كشفت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، الخميس، احتجاز السلطات العراقية لـ 14 مواطنا يمنيا بينهم إمرأة وقاصر في ظروف قاسية، وصدرت في حقهم أحكام وصلت إلى الإعدام بعدما انتزعت منهم اعترافات تحت التعذيب.

وطالبت المنظمة في بيان توصل "عربي21" بنسخة منه، السلطات العراقية بإطلاق سراح المواطنيين اليمنيين بعد الحكم عليهم بأحكام جائرة دون مراعاة متطلبات المحاكمة العادلة.

وألقي القبض على المعتقلين حسب المنظمة، في أوقات مختلفة قبل أكثر من سبعة سنوات من قبل القوات الأمريكية والاستخبارات العراقية أثناء فترة الاحتلال الأمريكي للعراق بتهم تتعلق بمقاومة الاحتلال الأمريكي، أو الإرهاب، أو تجاوز الحدود العراقية بطرق غير رسمية.

واحتُجز المعتقلون طوال تلك الفترة دون أن يتمتعوا بأية حقوق قانونية، وأهدرت حقوقهم في المحاكمة العادلة حيث حكم عليهم أمام محاكم استثنائية بالسجن لمدد تراوحت بين الخمسة عشر عاما والمؤبد، كما حُكم على ثلاثة معتقلين منهم بالإعدام، وبعضهم غير معلوم موقفه القانوني لامتناع السلطات العراقية عن الكشف عن أية معلومات بشأنهم .

وقال المحامي اليمني حميد مصلح الحجيلي في إفادته للمنظمة أن "المحاكم الاستثنائية التي حاكمت أولئك المواطنين لم تسمح لهم بتوكيل محام كما لم تتح الفرصة لهم للدفاع عن أنفسهم أو سماع أقوالهم، بالإضافة إلى حرمانهم من التواصل مع ذويهم منذ اعتقالهم وحتى الآن".

وأكدت المنظمة أن جميع المعتقلين اليمنيين تعرضوا للتعذيب الشديد من قبل قوات أمريكية وعراقية أثناء التحقيق معهم، وذلك لإجبارهم على الاعتراف بالتهم المسندة إليهم، ولم تحقق المحكمة في وقائع تعذيبهم واعتبرت اعترافهم تحت وطأة التعذيب دليلا كافيا لإدانتهم، كما أن بعض المعتقلين تم تمزيق جوازات سفرهم من قبل القوات الأمريكية ووجهت إليهم تهمة دخول العراق بطريقة غير شرعية.

وأشارت إلى أنه تم إعادة محاكمة معتقلين اثنين من بين المعتقلين، وهما المعتقل رشيد علي يحيى المسوري (27 عاما)، والمعتقل حمزة أحمد يحيى الأسدي (27 عاما)، بعد انقضاء ثلثي مدة سجنهم المحكوم عليهما بها سابقا، وأصدرت المحكمة حكمها بالسجن المؤبد عليهما ليكون الحكم الثاني أشد من سابقه عن ذات التهمة.

وأعيدت محاكمة اثنين آخرين في شهر كانون الأول/  ديسمبر الماضي ليتم الحكم عليهما بالإعدام وهما المعتقل على محمد الدليمي والمعتقل إبراهيم الشرجبي، دون أن تخطر السلطات العراقية ذوي المعتقلين أو السفارة اليمنية في العراق عن تلك المحاكمة، مما منعهم حقهم في توكيل محامين للدفاع عنهم أمام تلك المحكمة، حيث لم توفر لهم السلطات العراقية محامين للدفاع عنهما.

وتعتزم السلطات العراقية  تنفيذ حكم الإعدام بحق المعتقل صالح موسى البيضاني (19 عاما)، حيث كان قاصرا وقت اعتقاله عام 2011، وهو ما يجعل صدور حكم بإعدامه باطلا، ووفقا لمعلومات حصلت عليها المنظمة من أهالي المعتقلين.

يذكر أن عدد المواطنين اليمنيين المعتقلين في العراق كان قد وصل إلى 23 معتقلا قبل أن تفرج الحكومة العراقية عن 9 معتقلين في عامي 2012 و2013 ليبقي في السجون العراقية 14 معتقل، كما أن الحكومة اليمنية كانت قد تواصلت مع الحكومة العراقية من أجل توقيع مذكرة تفاهم لنقل المعتقلين اليمنين إلى اليمن ليقضوا بقية مدة العقوبات الصادرة بحقهم، لكن مذكرة التفاهم لم يتم التوقيع عليها بسبب الحرب التي نشبت في اليمن.