Image copyright Image caption يحجز سد الموصول مليارات الأمتار المكعبة من المياه

يعيش المزارع عثمان محمود البرزاني في ظل سد الموصل، أكبر سدود العراق، منذ إنشاء الصرح الضخم في الثمانينيات.

وما زال عثمان، الستيني العمر، وغيره من المزارعين في بلدة وانة، الواقعة على بعد 35 كيلومترا شمال شرق الموصل، يعتمد على السد كمصدر حيوي للمياه ولري محاصيله.

وقال عثمان، الذي يفخر بجذوره الكردية، إن "الحياة هي المياه"، مضيفا أن اجداده عاشوا في وانة على مدى الثمانمائة عام الماضية.

وقال عثمان وهي جالس على تل رملي ينفث دخان سيجارته إن أسرته اضطرت لمغادرة المنطقة مرة واحدة فقط، عندما سيطر ما يعرف بتنظيم "الدولة الإسلامية" عليها وعلى السد في أغسطس/ آب 2014.

وأجبر مسلحو التنظيم للانسحاب من السد بعد 11 يوما، ومن عدد من القرى المجاورة، إثر هجمات جوية من قوات التحالف بزعامة الولايات المتحدة وهجوم بري من قوات البيشمركة الكردية.

وقال عثمان، الذي كان يرتدي ثيابا كردية تقليدية ولا يجيد التحدث بالعربية، "لا يمكننا تصور ما يمكن أن تكون عليه حياتنا إذا اضطررنا لمغادرة منازلنا مجددا مهددين باحتمال انهيار السد". وتضررت حالة السد، الذي افتتح عام 1984 إبان حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين، نتيجة للإهمال الذي تعرض له خلال الثمانية عشر شهرا الماضية بعدما انتزعته القوات الكردية من مسلحي تنظيم "الدولة الإسلامية".

وأعاق انخفاض الموازنة نتيجة لهبوط أسعار النفط والتنافس السياسي بين الحكومة المركزية العراقية في بغداد والحكومة المحلية في كردستان العراق الإصلاحات التي يحتاجها السد بصورة عاجلة.

كما يوجد نقص حاد في الأيادي العاملة، حيث تخلت نصف قوة العمل عن أعمالها في السد للعمل في وظائف اخرى نتيجة لعدم حصولهم على رواتبهم لمدة تصل إلى خمسة أشهر.

حصلنا على إذن خاص لدخول شبكة أنفاق السد للاطلاع على المشاكل التي يواجهها عن كثب. وما زال استقرار اساسات السد يعتمد على آلات ومعدات قديمة تحتاج إلى تحديث.

وأطلعنا محسن يعقوب نائب مدير السد على عينات من التربة تظهر تأثير عوامل التعرية. وقال يعقوب "هذه الأجزاء السوداء هي الإسمنت المعالج الذي يحقن في الثقوب والشروخ التي تحدث التآكل بصورة مستمرة في الأساس غير المستقر للسد".

وأضاف "السد اليوم في خطر بسبب التعرية في قاعدة الجبس الطبيعي تحت الماء والتآكل في البوابات التي تنظم تدفق المياه".

Image copyright Image caption وتحاول الحكومة العراقية منذ أكثر من عامين الاتفاق مع شركة اجنبية للقيام بالإصلاحات التي يحتاجها السد بصورة ماسة

وقال يعقوب "تخلخلت المفصلات المثبتة لبوابات السد طوليا وعرضيا، مما قد يؤدي إلى انهيار السد ولكننا لا نعلم متى يمكن أن يحدث ذلك. قد يحدث ذلك الشهر القادم أو العام المقبل او بعد خمسة أعوام".

وتحاول الحكومة العراقية منذ أكثر من عامين الاتفاق مع شركة اجنبية للقيام بالإصلاحات التي يحتاجها السد بصورة ماسة.

ولكن عدم الاستقرار الأمني يخيف الشركات الأجنبية وأدت الأزمة الاقتصادية بالعراق الثري بالنفط أن يطلب المساعدة من البنك الدولي ومن الحلفاء الرئيسيين مثل الولايات المتحدة.

وقال يعقوب الذي عمل كمهندس في السد على مدى 28 عاما "قابلت المستشارين الأمريكيين ورافقتهم في جولة في السد. وكانوا يومئون اثناء الاستماع إلى الشرح التفصيلي عن الأضرار التي لحقت بالسد وعن جهودنا لحماية بنيته وفقط".

مدن في خطر

وتتعرض الموصل وغيرها من المدن الشمالية الواقعة في ممر نهر دجلة للخطر في حال انهيار السد. وفي الوقت الحالي يقول السكان المحليون أنهم لا يعلمون ما إذا كان هناك نظام للإنذار للتعامل مع أي كارثة محتملة.

وإذا انهار السد، قد يؤدي انهياره إلى دمار شامل لتجمعات سكانية كاملة على مسار نهر دجلة. ومن المدن الأكثر عرضة للخطر الموصل وتكريت وسامراء وصولا إلى العاصمة بغداد.

وحذرت الخارجية الأمريكية من أن الفيضانات العارمة اذا انهار السد قد تقتل وتشرد الآلاف.

وعندما سئل أمين جبوري (22 عاما)، وهو راعي غنم يرعى قطيعه بالقرب من السد، قال "ليس أمامنا أي خيار سوى الاتجاه صوب المناطق المرتفعة. حتى في حال وجود نظام إنذار، فإنه لن يفلح معنا وسنضطر للفرار للنجاة بحياتنا".