تشهد جماعة الإخوان المسلمين في مصر تصدعاً حاداً قد يؤدي إلى تفكك الجماعة وإضعافها، لدرجة وصلت إلى وجود مكتبين إداريين للجماعة ومتحدثين رسميين بخطابين مختلفين، في ظل سخط شباب الجماعة، ومحاولة الخروج عن عباءة الشيوخ.

بعد عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي عن الحكم في 3 يوليو من قبل الجيش، طالب عدد من شباب الإخوان بمحاسبة القيادات التي كانت سببا في الوصول إلى الأزمة. وأخذ الشباب دورا فعليا في القيادة في الداخل على الأرض من خلال التظاهرات، لا سيما بعد اعتقال معظم قيادات الصف الأول والثاني والثالث في الجماعة والهروب إلى خارج مصر، في ظل مطاردة النظام للجماعة التي تم تصنيفها بأنها "إرهابية".

وفي ظل ضغط الشباب المطالب باتخاذ مواقع تنفيذية، تم إجراء انتخابات داخلية في بداية 2014، أفرزت ما سمي بـ"لجنة إدارة الأزمة"، كانت مهمتها قيادة الداخل، وكان معظمها من الشباب. إلا أن القيادات القديمة كانت تود الحد من نفوذ المجموعات الشبابية وبدأت اتهامات متبادلة بـ"الانقلاب" على القيادة المنتخبة، وبدأ ظهور فريقين رئيسيين، هما ما سمي بـ الحرس القديم أو تيار الشيوخ بقيادة إبراهيم منير أمين التنظيم الدولي، ومحمود حسين الأمين العام للجماعة، ومحمود عزت القائم بأعمال المرشد بالجماعة. أما الفريق الثاني فيقوده كل من محمد كمال عضو مكتب الإرشاد، ومحمد منتصر المُتحدث الرسمي للجماعة. ويسعى كل منهما للسيطرة على الجماعة، كما اتخذ كل منهما إجراءات ضد الفريق الآخر تمثلت في تحويل الطرف الآخر للتحقيق.

ويقول الطرف الأول، إنه يخشى من أن تنزلق الجماعة إلى العنف في ظل تصاعد عمليات نوعية، داعيا إلى السلمية، إلا أن الفريق الثاني يطالب القيادات القديمة بالتنحي والتمسك بالهياكل التى أفرزتها الانتخابات.

الخلاف بدأ مبكرا

Muslimbrüder Jugend

الدكتور أحمد رامي، المتحدث سابقا باسم حزب الحرية والعدالة، والباحث حاليا

يقول أحد شباب الإخوان محمود العناني، إن معظم شباب الإخوان بدأ يبحث فكرة الخروج من عباءة الشيوخ منذ عزل مرسي في 3 يوليو 2013، والذي يصفه بـ"الانقلاب"، خاصة وأن القيادات القديمة كانت سببا في الوصول إلى الأزمة الحالية.

ويشير العناني في حديثه لـDW إلى أنه كانت هناك مبادرات مبكرة بعد عزل مرسي، إذ أسس مجموعات من شباب الإخوان حركات منفصلة تنظيميا بالجماعة بشكل أو بآخر، مثل حركة "شباب ضد الانقلاب"، إلا أن الجماعة بدأت في النزاع لمحاولة السيطرة على الحركات الجديدة "لأنهم لم يعتادوا على التمرد"، كما يقول. وعندما تم اعتقال معظم مسئولي المكاتب والتنفيذيين في هذه الحركات تمت السيطرة عليها من قبل الجماعة فعلا، وعندما خرج بعض هؤلاء الشباب من السجون، تمت دعوتهم لاجتماعات، لكنهم رفضوا لأن هذه الحركات لم تعد تمثلهم.

ويوضح العناني أن المبادرات من داخل الشباب كانت تقابل بالرفض من قبل قيادات الجماعة، ويتم وصف هؤلاء الشباب بأنهم "شباب طايش" (متهور)، رغم أن هذه القيادات موجودة في الخارج.

وحول ردود أفعال قيادات الجماعة التنظيمية الكبرى مثل المرشد العام للجماعة محمد بديع الموجودين داخل السجون، فيقول العناني "هؤلاء غير مطلعين على الوضع جيدا، وهناك شكوك حول ما ينقل عنهم، لأن الرقابة عليهم محكمة داخل السجون".

"الشباب لا يزال يحاول الخروج من عباءة الشيوخ"

وأضاف العناني أن بعض الشباب لا يزال يبحث في كيفية هذا الخروج، خاصة أن أدوات الجماعة من تمويل ومكاتب المحافظات في يد القيادات، إلا أن بعض الشباب في نفس الوقت يفضلون البقاء في كنف الشيوخ، والإصلاح من الداخل، لأن "الخروج من تحت عباء الشيوخ هو خروج عن الجماعة"، واضعين أمام ناظريهم تجربة المنشقين عن الإخوان الذين انضموا لحزب مصر القوية تحت زعامة عبد المنعم أبو الفتوح، متسائلين عن نتائج وآثار الذين خرجوا من الجماعة".

وهناك 27 مكتباً إدارياً لجماعة الإخوان موزعة على 7 قطاعات، وحسب أحد شباب الإخوان في الداخل لـDW فإن هناك "على الأقل 10 مكاتب أعلنت رفضها لقرارات الشيوخ"، مشيرا إلى أن معظم قواعد الإخوان تريد التغيير داخل الجماعة، خاصة وأنهم هم من يديرون "الحراك الثوري".

في المقابل يقول أحد قيادات الشباب في الداخل لـDW إن "بعض الشباب يتمردون على القيادات، لكنهم قليلون وفي النهاية ينصاعون لقرارات الجماعة".

ويرفض المتحدث سابقا باسم حزب الحرية والعدالة، والباحث حاليا، أحمد رامي، وصف الخلاف بأنه ما بين شباب وشيوخ، قائلا "الخلاف بين أفكار مطروحة، وكلا منها لها معتنقين بصحتها من الشرائح العمرية المختلفة".

ويرى رامي، "أن الشباب الذي يطالب بالتغيير داخل الجماعة يختلف عن طبيعة مجموعات شبابية أخرى خرجت من رحم الجماعة منذ بداية ثورة يناير، وأن قطاعا ما من الشباب تجاوز مرحلة مطالبة القيادات بإجراء الإصلاحات أو التطوير الذى ينشده، وشرع بعضهم فى تنفيذ وتأسيس ما يراه صواباً"، مشيرا إلى أن محاولات الشباب في إصلاح الجماعة لا تزال قيد بلورة أفكار ومؤسسات ستكون فى الغالب تحمل بعضا من مهام الجماعة ولا تصادمها ولا تعتمد عليها تنظيميا.

مستقبل جماعة الإخوان

Muslimbrüder Jugend

الباحث في شؤون الحركات الإسلامية الدكتور محمد عفان

وحول مدى قدرة الشباب على تغيير مسار الجماعة وخطها السياسي، يقول الباحث في شؤون الحركات الإسلامية الدكتور محمد عفان "ليس هناك طرف قادر على حسم المعركة سواء القيادات القديمة أو الحديثة نسبيا. ستستمر بعض التجاذبات وربما تؤدي إلى وجود جماعتين، وهذا احتمال ضعيف".

ويقول عفان لـDW إن "الشباب ليس كتلة واحدة، فهناك من الشباب من يرى أنه من المفترض أن تكون الجماعة أكثر احترافية سياسياً، فيما يرى فريق آخر أنه من المفترض أن تكون أكثر جهادية وتتبني عمليات نوعية، ويرى فريق ثالث أن الجماعة تحتاج لأن تكون أكثر توافقا مع القوى السياسية الأخرى، وفريق رابع يرى أنه يجب السعي لإحداث ثورة إسلامية، فهناك آراء كثيرة داخل التنظيم وبين الشباب، ومن ثم لا أظن أن تكون هناك بلورة واضحة للتغيير".

وأضاف "ربما بعد وقت قد تكون هناك رؤية واضحة للإصلاح يتبناها قيادات شبابية، لكن حتى الآن المسيطر على الجماعة هو الآراء المتضاربة والشعور بالأزمة أكثر من وجود حل".

​فيما يؤكد أحمد رامي أنه "التأخير في تلبية التطوير والتجديد الذى تنادى به قواعد الإخوان، سيدفع شرائح من التنظيم للانسحاب التنظيمي، إما بتقليل حجم الإسهام فى العطاء التنظيمي أو في البحث عن مؤسسات قائمة أو إنشاء أخرى، يمكن تصنيفها بأنها ستكون متخصصة فى بعض من مهام الجماعة الأم".