أ. د. محمد مرعي مرعي - خاص ترك برس

لعل أسوأ الممارسات السياسية لحكام بلد ما هو عندما تتم وفق أساليب (المجاكرة) المبنية على الزعرنة أوالمراهقة في التفكير والأفعال. تلك الممارسات وسمت السلوك الروسي البوتيني تجاه ثورة الشعب السوري ضد سلطة آل الأسد فيما يخص أدوار الأكراد الذين يتبعون أوجلان، أو أدوار بعض السوريين من مرتزقة روسيا وقبلها الاتحاد السوفييتي الذين يدينون بالشيوعية القديمة المندثرة.

ويلحظ أبسط متابع لتفاعلات وتطورات أحداث الثورة السورية التناقض الروسي غريب الأطوار إزاء المكون الكردي ودوره في سوريا، إذ أن روسيا لم تعط أية شأن أو أهمية لجميع أكراد سوريا منذ اندلاع الثورة عام 2011 حتى انتفضت لتدافع عنهم بفعل (عودة الوعي والضمير الشيوعي الأممي) لتعلن أن لا تسوية دون مشاركة أكراد سوريا في مفاوضات الحل السياسي (هنا يخص روسيا بوتين: أكراد أوجلان فقط)، بينما هناك عريضة موقعة من 600 ألف كردي سوري أعمارهم تزيد عن 18 عاما ويمثلون 80% من أكراد سوريا من فئة أعمارهم يعلنون موافقتهم على تمثيل الأكراد من قبل الأحزاب المشكلة للمجلس الكردي السوري (هذه الأحزاب كلها يسارية الايديولوجيا بل وغالبيتها شيوعية الهوى منذ الاتحاد السوفييتي البائد)، ولم تر روسيا بوتين فيهم لا أكرادًا سوريين ولا شيوعيين سابقين أو يساريي الفكر القريب من روسيا وحكامها (بالمقارنة مع: قدري جميل وهيثم مناع وأشباههما من غير الكرد الذين تصنفهم روسيا يوتين بأنهم أهم الشخصيات في سوريا).

لم تدعُ روسيا بوتين طيلة 3 سنوات أتباع أوجلان في سوريا لأي مفاوضات من خلال صفتهم أكرادًا ثائرين ضد سلطة آل الأسد، ولم تذكرهم وسائل الإعلام الروسية يوما ما بأنهم رموز في ثورة سوريا، ولم تمنحهم أي قيمة خلال 5 سنوات من عمر الثورة، مع أنهم مكونا هاما من المجتمع السوري.

ما الذي حصل حتى تربط روسيا بوتين وجود المفاوضات في 29 كانون الثاني/ يناير 2016 بالوفد الكردي السوري الأوجلاني؟ وما الذي دعا روسيا بوتين لرفض أية مفاوضات لا يشارك بها أكراد أوجلان السوريون؟ وما الذي دفع روسيا للقول بحزم إن أية مفاوضات لا يكونون طرفا فيها لن تفضي إلى أية نتيجة؟ ولم تكتف بذلك بل أنشأت قاعدة عسكرية لهم في القامشلي قرب حدود تركيا وتسقط لهم السلاح في عفرين أيضا على مرأى  تركيا. إنها فعلا وقولا: سياسات (الجكارة) الروسية إزاء تركيا بعد اسقاط طائرتها الحربية التي اعتدت على أجواء تركيا وتصاعد الخلافات بينهما لترد باسلوب الزعران...

في عالم السلوك السياسي والدولي، لا وجود لسياسات (الجكارة) إلا عند المراهقين في السياسة أو لدى زعرانها، الذين يقومون بردات فعل لا يفعلها سوى الصبية أو زعماء العصابات المهووسين بالقوة.

لقد تخلت روسيا بوتين عن غالبية أكراد سوريا الذين هم من مكونات سوريا الحقيقية ولم تذكرهم بل عادتهم سابقا (جكرا) بمواقفهم منها الرافضة لهيمنتها على سوريا أو لوقوفهم على الحياد إزاء الخلاف التركي الروسي، ولم تر روسيا بوتين سوى أكراد أوجلان بعد نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2015 لتدرك أنهم سوريين ولهم أهمية ودور في الحل السلمي!! فهل كان هؤلاء في المريخ قبل نوفمبر 2015؟ عاشت روسيا بوتين طيلة 10 سنوات ماضية في إطار سلوك ممارسات الجكارة (مقتدية بسلوك سلطة آل الأسد وايران الفارسية وشيعتها بالعالم وكوريا الشمالية تجاه أية قضية خلافية دولية معهم) لتجاكر العالم بسلوكيات الولدنة والمافيات والزعرنة السياسية.

بالتأكيد، يستطيع هؤلاء الحكام اتباع سلوكيات (الجكارة والولدنة والزعرنة) حين يتاح لهم ذلك من قبل القوى الكبرى بالعالم سواء لدفعهم نحو نحرهم أو للضحك عليهم وإظهارهم كعصابات أو تجنبا لمواجهتهم، لكن في كل الحالات تبقى تبعات سلوكيات (الجكارة) السياسية مدمرة وقاتلة لأصحابها أو ضحاياها أو للمتفرجين عليها.

فهل سيعي الأخوة الأكراد موقف روسيا بوتين (المجاكر) لتركيا، ويتصرفون بحكمة وطنية كما هو حل سلوك الرئيس (برزاني) الذي أدرك مخاطر التصرفات الروسية وزعرنتها، ولا ننسى أن الكرد كانوا أكثر المكونات السورية ظلما في عهد سلطة آل الأسد وحاميهم روسيا بوتين وايران فارس.