كيشناو/إخوان رادويكوف/الأناضول

تفصل مولدافيا ساعات عن انتهاء المهلة التي منحتها المعارضة المدعومة من روسية للحكومة الائتلافية الموالية للغرب بالاستقالة، والذهاب إلى انتخابات مبكرة، وفي حال لم تستجب الحكومة فإنَّ المعارضة تهدد بتكثيف حراكها في الشارع.

ومن جملة الإجراءات التي تهدد بها المعارضة الحكومة التي تشكلت في 20 كانون الثاني/يناير الماضي، قطع الطرق الرئيسية وإغلاق السكك الحديدية في العاصمة كيشيناو وعرقلة رحلات الطيران. وذلك إن لم تستجب الحكومة قبل الساعة الثالثة بتوقيت غرينيتش.

وفي تصريحات خاصة للأناضول أكد زعيم حركة "حزبنا" ريناتو أوساتي، على أنهم جاهزون للذهاب حتى النهاية بمظاهراتهم، في حال تلقيهم جوابا قطعيا من رئيس الوزراء بافل فيليب بعد الاستقالة. وأضاف أوساتي أنَّ استقالة الحكومة لا تكفي لوقف حراكهم، بل تنفيذ كافة طلباتهم، قائلاً "كما ترون إلى الآن لا يوجد أي رد من الحكومة". وادعى أوساتي أنَّ الحكومة الائتلافية تشكلت في غضون بضع ساعات وبشكل سري، وأنَّ 80 % من الشعب رافضون لها.

وذكر أوساتي أنَّ مظاهرات الأحد الماضي تم توجيهها إلى خارج العاصمة، تفاديا لوقوع حوادث أمام البرلمان، قائلاً "في المرة القادمة المتظاهرون سيفعلون ما يشاؤون، وستكون المظاهرات أكثر حدة". وأشار زعيم المعارضة إلى معلومات وصلتهم تفيد بأن الحكومة طلبت من أوكرانيا غازات مسيِّلة للدموع وخراطيم مياه ذات ضغط عال، وسيارات. طبعا أوكرانيا ستستجيب لهذا الطلب، وفي حال استخدمت الحكومة لهذه المعدات، سيكون الوضع مؤسفا جدا".

وبدأت محاولات إثارة الاضطراب في مولدافيا، من قِبل المعارضة، عقب فوز الأحزاب الموالية للاتحاد الاوروبي في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي بأغلبية الأصوات وتشكيلهم للحكومة، وعلى الرغم من تصدّر الحزب الشيوعي اليساري لنتائج تلك الانتخابات، إلّا أنّ الأحزاب اليمينية الموالية لأوروبا، تمكنت من تشكيل أغلبية برلمانية وبالتالي تشكيل حكومة ائتلافية، الأمر الذي اعتبر بمثابة إشارة واضحة للاضطرابات التي تشهدها كيشيناو خلال الأيام الأخيرة.
وفور إعلان الأحزاب اليمينية لحكومتهم الائتلافية، أطلقت الأحزاب اليسارية الاحتجاجات في العاصمة كيشيناو، بحجة وجود فساد وضائقة اقتصادية في البلاد، حيث بدأ المحتجّون بالنزول إلى الشوارع، لممارسة ضغوطٍ على الأحزاب اليمينية وعلى الرئيس المولدافي "نيكولا تيموفتي".
وبعد المحادثات المطوّلة التي بدأت مطلع كانون الثاني/ يناير من العام الحالي، بين الأحزاب اليمينية في مولدافيا، تمّ التوصل إلى اتفاق لترشيح "بافل فيليب" لمنصب رئاسة الوزراء، حيث قام البرلمان بالمصادقة على تولّي فيليب هذا المنصب، بعد أن وعد الأخير بالقضاء على الفساد وتخليص البلاد من الأزمة الاقتصادية.
وفي 20 كانون الثاني/ يناير الجاري، قام "منتدى الكرامة والحقيقة"، المعروف بميوله الأوروبية، إلى جانب الأحزاب اليسارية الموالية لروسيا، بحشد آلاف المواطنين، أمام مقر البرلمان، للتنديد بالحكومة الجديدة، واستمرت هذه المظاهرات 3 أيام.
وطالب المتظاهرون، باستقالة حكومة فيليب وانتخاب رئيس الجمهورية من قِبل الشعب بشكل مباشر. وخلال المظاهرات التي جرت يوم الأحد الفائت، أمهل المتظاهرون، الحكومة الجديدة لغاية الساعة 03:00 بالتوقيت المحلي من اليوم الخميس ، كمدة محددة لتحقيق مطالبهم.
وأعلنت موسكو منذ اليوم الأول من انطلاق المظاهرات في مولدافيا، أنها تراقب عن كثب مجريات تلك المظاهرات، وذلك على لسان المتحدث الإعلامي للكرملين "ديميتري بيسكوف".