جددت صحيفة مصرية اتهاماتها لوزير التنمية المحلية، أحمد زكي بدر، بصرف 80 مليون جنيه (قرابة 10 ملايين دولار) مخصصة لتحسين الطرق في المحافظات، وتمثل فروق سعر البنزين، كمكافآت للقيادات والعاملين في وزارته.

ويأتي هذا الاتهام في ظل عجز ضخم تعاني منه الميزانية العامة المصرية، وتعهدات من رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي بالقضاء على الفساد، وهجومه على موظفي الحكومة في خطابه الأخير، في الأسبوع الماضي، بالقول إنهم سبعة ملايين، وإنه ليست هناك حاجة سوى إلى مليون واحد منهم، فضلا عن تدهور مستوى الطرق بسائر المحافظات منذ تنصيب السيسي رئيسا على البلاد في الثامن من تموز/ يونيو 2014، وتعهده بإقامة شبكة طرق حديثة تربط مناطق البلاد كافة.

ونقلت صحيفة "الوطن"، الخميس، عن بدر، الذي جاء به السيسي بمنصبه في التعديل الحكومي الأخير يوم 19 أيلول/ سبتمبر الماضي، أنه أقر في خلال اجتماع الحكومة الأربعاء، بأن ما نشرته الصحيفة صحيح، وأنه قال لرئيس الوزراء شريف إسماعيل: "نحن نصرف نسبة منها (الفروق أو المخصصات) مكافأة للعاملين بالمشروعات، لكن رقم الثمانين مليونا غير دقيق، ومبالغ فيه".

وفيما اكتفى الوزير بعقد مؤتمر صحفي الأربعاء للرد على ما نشرته الصحيفة، فإنه لم يستخدم حقه القانوني في إلزامها بنشر تصحيح أو رد، فيما استمسكت الصحيفة باتهاماتها للوزير، لكنها لم تذكر ما إذا حصل على نسبة من هذه الأموال أم لا، مؤكدة أن عددا من وزراء التنمية المحلية السابقين أكدوا لها صحة المعلومات التي نشرتها.

ونقلت الصحيفة عن وزير التنمية المحلية الأسبق اللواء أحمد زكي عابدين قوله إن تلك الفروق كانت تصرف بنسبة 100%، واستفاد منها كل العاملين، وبعض القيادات، وكبار الموظفين، في الوزارة.

ونقلت عن وزير التنمية المحلية الأسبق اللواء محسن النعماني قوله إنه "عُرف" جرى عليه الأمر في الوزارة، قبل، وبعد الثورة (25 يناير).
 
الصحيفة: المبلغ مخصص للنهوض بالطرق

وفي تقريرها الذي نشرته "الوطن" الاثنين، نقلت عن مصادر حكومية تأكيدها أن أحمد زكي بدر، وزير التنمية المحلية، رفض مطالب المحافظين بصرف مبلغ 80 مليون جنيه تمثل قيمة فرق سعر البنزين، الذي تحصل عليه الوزارة سنويا من وزارة البترول، لتخصيصه لأعمال رصف الطرق المحلية بالمحافظات، بغرض توفير استهلاك الوقود.

وأضافت المصادر، بحسب "الوطن"، أن عددا كبيرا من المحافظين تقدموا عقب أدائهم اليمين الدستورية، وخلال الاجتماع الأول لمجلس المحافظين، الذي عقد بمجلس الوزراء أواخر الشهر الماضي، بطلبات إلى "بدر" للحصول على حصتهم المقررة من هذه الفروق، لاستخدامها في أعمال رصف وتطوير وتحسين الطرق وإعادة صيانتها في قرى ومدن محافظاتهم، التي تحول معظمها إلى حفر ومطبات بسبب عدم صيانتها خلال السنوات الماضية..

إلا أن الوزير - وفق المصادر - رفض مطالب المحافظين قائلا لهم: "هذه الميزانية جرى العرف داخل الوزارة على تخصيصها كحوافز ومكافآت للقيادات المحلية والعاملين بالقطاعات المختلفة في الوزارة".

وقال المحافظون للوزير إن الطرق الداخلية بالمحافظات حالتها سيئة، وتتسبب باستمرار في وقوع كوارث وحوادث يروح ضحيتها عشرات المواطنين يوميا بجميع المحافظات، خاصة محافظات الوجه البحرى التي تتسم طرقها بضيق مساحتها وتعرّجاتها بين المزارع والترع.

ووفق الصحيفة، فقد أوضحت المصادر الحكومية أن المحافظين أبدوا استياءهم الشديد من رد الوزير، مؤكدين أن وزارة البترول خصصت نحو 80 مليون جنيه من متحصلاتها من فرق سعر البترول لـ"التنمية المحلية"، من أجل رصف الطرق الداخلية بالمحافظات، وليس كمكافآت للعاملين بالوزارة.

مدير "مركز الشفافية" يدعو لمحاسبة الوزير

وتعليقا على الموضوع، قال مدير "مركز الشفافية ومكافحة الفساد"، الوكيل السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، عاصم عبد المعطي، إن "وزير التنمية المحلية لا يستطيع صرف تلك المبالغ في غير الغرض المخصصة له"، مضيفا أن "وزارة البترول تخصص مبالغ فروق أسعار بيع السولار والبنزين لعدد من الوزارات، ومنها وزارة التنمية المحلية من أجل إعادة رصف الطرق الرئيسة، وتحسين خدمات خطوط الغاز والمياه".

وشدد على أن "بدر لا يستطيع، بالقانون، مخالفة الغرض المخصصة له هذه الأموال من الوزير المختص، وهو وزير البترول، لأنه عند وضع موازنة البترول، لا بد أن تتضمن قيمة المبالغ المخصصة للوزارات، والغرض الذي ستصرف فيه هذه المبالغ، كما أن وزير التنمية المحلية لا يملك صرف هذه المبالغ على سبيل المكافآت للعاملين وقيادات الوزارة دون صدور قرار رسمي بذلك، أو أخذ موافقة كتابية من الجهة المعنية، وإذا ما خالف أوجه الصرف المحددة يكون بذلك مخالفا ومتعديا على المال العام، وهو ما يستوجب محاسبته"، وفق قوله.

وأشار إلى أن "الموازنة العامة للدولة تُحدد بها بنود خاصة بالرواتب والمكافآت والحوافز، التي يحصل عليها العاملون في كل الوزارات، وبالتالي فإن صرف أي  مبالغ بخلاف ذلك يعد مخالفة جسيمة، لأنه تم صرفها في غير أوجه إنفاقها على اعتبار أن هؤلاء العاملين يتقاضون رواتبهم من جهة عملهم".

بدر يرد بآية قرآنية ويكتفي بالنفي

من جهته، قال أحمد زكي بدر، وزير التنمية المحلية، إن الحكومة تقف بالمرصاد لوقائع فساد ومخالفات المحليات.

ونفي تخصيص مبالغ مالية من أموال صناديق المحليات كمكافآت للمسؤولين، مستشهدا بالآية القرآنية الكريمة: "إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا"..

لكنه أشار إلى أن حصيلة الزيادة في أسعار النزين تصرف مكافآت للعاملين بوزارة التنمية المحلية بقرار رئيس مجلس الوزراء الأسبق عاطف صدقي.

وأضاف، في مؤتمر صحفي، الأربعاء، بعد اجتماع الحكومة في مقر هيئة الاستثمار، (وليس بمقر المجلس قرب ميدان التحرير) - أن العاملين يتقاضون أجورهم حسب لائحة الأجور بالدولة، ولا زيادة لهم من صناديق الدولة، وأن أي مبالغ مالية تُصرف من صندوق الحكم المحلي، تُصرف على المشروعات القومية بالمحافظات، طبقا للقرار الجمهوري منذ 36 عاما، الذي يؤكد أن حصيلة الزيادة من أسعار البنزين، تُوزع على الهيئة، 50% للعامة للطرق والكباري، و50% للحكم المحلي.

وقال الوزير، إن "هناك قرارا جمهوريا بتعديل نسب زيادات أسعار البنزين لصالح هيئة الطرق والكباري والإدارة المحلية، ويصرف منها على المشروعات الطارئة وغير الممولة من الموازنة، وللوزير الحق في توزيع هذه المبالغ على مشروعات المحافظات".

وأضاف أن "المكافآت التي تصرف للعاملين في الإدارة المحلية تتم وفقا لقرارات وقوانين متبعة منذ 30 عاما، وهذه المبالغ جزء من المرتبات، ولا يجوز خصمها من الموظفين، وجميع الأموال التى تتلقاها التنمية المحلية من وزارة البترول، من فروق أسعار المواد البترولية، تصرف جميعا على مشروعات تجرى بالمحافظات، وجميعها مثبتة بالمستندات".

وتابع: "نحن لا نهدر المال العام، ولكنه يصرف في المسار المخصص له"، وفق قوله.

الحاجة إلى تعديل اللائحة

ويبلغ عدد قيادات وزارة التنمية المحلية ما يقرب من 1600 قيادة بقطاعات الوزارة والإدارات المحلية الرئيسة بالمحافظات.

ويقول خبراء إنه لا توجد بنود في قانون الإدارة المحلية تعاقب الوزير على تغيير مسار صرف الأموال المذكورة.

إلا أنهم استدركوا بأن مخالفة القواعد التي تم بناء عليها صرف المبلغ للوزارة، بهدف استخدامه في أعمال رصف الطرق الداخلية بالمحافظات، يقتضي ضرورة تعديل القوانين واللائحة التنفيذية لقانون الإدارة المحلية، بما يتوافق مع مصلحة البلاد، وهو ما لم تفعله الوزارة في عهد الوزير الحالي.