جلال سلمي - خاص ترك برس

أعلن وزير الخارجية التركي "مولود جاويش أوغلو"، خلال تصريح صحفي، في 22 حزيران/ يونيو 2015، أن الحكومة التركية كانت العام الماضي على وشك توقيع اتفاقيات جادة مع "إسرائيل" للتوصل إلى اتفاق مشترك لإعادة العلاقات التركية الإسرائيلية إلى نصابها القديم، ولكن اعتداء إسرائيل على قطاع غزة في شهر آب/ أغسطس من نفس العام، قصم هذه المحادثات وجعل العلاقات تعود إلى الصفر من جديد.

وعقب تصريح أحد المسؤولين الإسرائيليين، لبعض الصحف التركية بتاريخ 17 كانون الأول/ ديسمبر 2015، بأن هناك مشاورات حثيثة تجري حاليًا بين تركيا و"إسرائيل" في سويسرا ونتج عنها اتفاق مبادئ، اضطرت وزارة الخارجية التركية إلى الخروج على العامة وإعلانها عن صحة النبأ وتقديم التفاصيل المحادثات الجارية.

وفي أحد التصريحات الصحفية السابقة الخاصة به، أكد الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" أن تركيا في الفترة الحالية بحاجة إلى "إسرائيل" التي يمكن أن تشكل عنصر توازن لصالح تركيا في ظل حالة الضبابية التي تحيط بالمنطقة.

وقُيم التصريح الصحفي لأردوغان في حينها، على أنه تصريح يحمل في طياته رسالة لرغبة تركيا في إيجاد عنصر قوي في المنطقة، ليساندها في تطبيق بعض الخطط التي عجزت عن تنفيذها في ظل الدعم الروسي والغربي الغزير لإيران وخططها الخاص في منطقة شرق الأوسط.

وفي هذا السياق، تُعقب الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط "باريل دادا أوغلو" على الموضوع بالقول إن تصريحات المسؤولين الأتراك والإسرائيليين تؤكد على حاجة الطرفين الماسة لإعادة علاقتهم إلى سابق نصابها لتشكيل عنصر قوة مشترك يحد من تمدد إيران في المنطقة، لا سيما بعد عقد إيران اتفاقيات توافق مع الولايات المُتحدة الأمريكية والدول الأوروبية تقضي برفع العقوبات عنها.

وتشير دادا اوغلو إلى أنه يمكن الاستناد في هذا التقييم إلى تصريح الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان " الذي أكد على أهمية إعادة العلاقات التركية الإسرائيلية، وتصريح وزير الدفاع "الإسرائيلي" "موشي يعلون" الذي أكد أن إيران هي أخطر من داعش على "إسرائيل" والعدو الأول لها، مبينًا أنه لا بد من التعاون مع الدول الجادة في عملية الحد من التمدد الإيراني وإعادة الاستقرار والأمن للمنطقة و"إسرائيل"، مشيرًا في ذلك إلى ضرورة التعاون مع تركيا.

وتؤكد دادو أوغلو أن قيام يعلون بصرف مثل هذه التصريحات في معهد الدراسات الأمنية القومية الإسرائيلي، تعني بأن إسرائيل جادة في المضي لإعادة علاقتها مع تركيا، لتشكيل عنصر توازن استراتيجي في المنطقة، يحد من حجم التمدد الإيراني الذي أصبح يحيط "بإسرائيل" من الجهة السورية واليمنية والبحرية" من جهة اليمن والبحر الأحمر"، في المنطقة.

وفي دراسة أكاديمية لمعهد الدراسات الاستراتيجية بعنوان "العلاقات التركية الإسرائيلية إلى أين؟"، يرى المعهد أن التقارب التركي الإسرائيلي يأتي في إطار حاجة متبادلة بين الدولتين لإعادة بناء علاقات قوية في المنطقة، مؤكدًا أن أهم الأسباب لذلك؛ فتح خطوط لتجارة واستخراج الغاز الموجود في حوض شرق البحر الأبيض المتوسط الأمر الذي لا يمكن لإحدى الدولتين أن تقوم به منفردة، لأن الغاز يقع ضمن المناطق الاقتصادية الخالصة لكل من تركيا وإسرائيل وقبرص التركية التابعة لتركيا وقبرص اليونانية المتحالفة مع "إسرائيل".

كما يُضيف المعهد منوهًا إلى أن السبب الأساسي الأخر لضرورة إعادة العلاقات التركية "الإسرائيلية" إلى وضعها السابق، هو حاجة الطرفين لتشكيل قوة توزان فعلية ضد إيران الذي يتوقع أن تدخل الساحة السياسية والاقتصادية بكامل قوتها ومرحبا ً بها من الدول الغربية.

ويوضح المعهد أن تركيا وإسرائيل اليوم يعانيان بشكل واضح من التمدد الطائفي والجيوسياسي لإيران في عددٍ من دول المنطقة، ولصد هذا التمدد وردعه، لا بد من وجود قوة ملحوظة أمامه، وتركيا القوية باقتصادها وتأثيرها الإعلامي و"إسرائيل" القوية عسكريًا ودبلوماسيًا، يشكلان عنصر رادع لإيران وتحركاته من خلال زيادة تركيا للدعم البري لقوات المعارضة السورية المعتدلة، وتأييد إسرائيل ذات القوة الإعلامية الضخمة لتركيا وإقناع العالم الأوروبي بشكل خاص برؤية تركيا في ذلك، وبالتالي زيادة الدعم الأوروبي والدولي لتحركات تركيا، وكما يمكن لإسرائيل استهداف بعض النقاط الخاصة بقوات النظام والتي تصب في مصلحة الثوار، ولا يمكن أن يتم إغفال الضغط الإسرائيلي على الولايات المُتحدة الأمريكية وروسيا، لإحداث بعض التغييرات في سياستهما لصالح الخطط التركية تجاه المنطقة، تلك الخطط التي تحرص على إيجاد شرق أوسط ديمقراطي جديد خالي من عدم الاستقرار.

وتبقى هذه التحليلات رهن الادعاء النظري، إلى أن تعود العلاقات التركية الإسرائيلية إلى حالها السابق، ويتم بدء إجراءات التعاون الاستراتيجي بين الطرفين.