ما إن أصدرت وزارة العمل السعودية، الخميس 20 أبريل/نيسان 2017، قراراً يقضي بتوطين العمل في المولات التجارية واقتصارها على السعوديين والسعوديات، حتى بدأ السعوديون على الشبكات الاجتماعية بتداول قرارات أخرى شبيهة به والتي -بحسب أقوالهم- لم يتم تطبيقها.

فمن هذه القرارات؛ قرار يقضي بتوطين محلات بيع الخضار صدر قبل 17 عاما، وآخر صدر في مارس/آذار من عام 2016، يقضيان بتوطين محلات الاتصالات والجوالات، لكنهما لم يطبقا إلا على استحياء وفي مناطق قليلة بالسعودية.

وذلك بحسب تصريح لوزير العمل السابق الدكتور مفرج الحقباني، تحدث فيه عن فشلهم في توطين الوظائف وقال: "يعود هذا الفشل لعدم وجود التشاركية بين الأجهزة الحكومية".

وكان الاقتصادي طارق الماضي وجه تغريدة لوزارة العمل في السعودية حين أصدرت قرار توطين محلات الاتصالات ، قال فيها: "تكرُّر فشلكم في توطين (قطاعي سيارات الأجرة وأسواق الخضر) سوف يقضي على أي مصداقية لكم".

ولقي القرار بقصر العمل في المراكز التجارية المغلقة (المولات) في المملكة، على السعوديين والسعوديات ردود فعل متفاوتة بين السعوديين؛ فمنهم من قال إنه لن يطبق ومصيره مصير ما سبقه من قرارات، وهذا هو ما أثار مخاوفهم، وآخرون رحبوا به في حال تطبيقه.

ولم يخفِ الأستاذ الجامعي مبارك زعير تخوفه من عدم تطبيق القرار، وكتب عبر حسابه: "قرار جميل/رائع/بديع/مميز/مهم، لكن هل يمكن تطبيقه؟ أم يموت مثل سعودة أسواق الخضار؟! وسعودة سائقي الليموزين؟ هل ثمة حوافز؟ ومراحل؟".

فيما انتقد آخرون الطريقة التي صدر بها القرار المفاجئ، " مآل كارثي إذا لم يكن القرار مبنياً على دراسة ذات تخطيط استراتيجي!".

كما عد بعض السعوديين هذا القرار غير كاف لعدد العاطلين عن العمل، حيث أظهرت آخر الإحصاءات أن ثمة زيادة في نسبة البطالة التي بلغت 12.3%، وذلك خلال الربع الأخير من العام الماضي 2016 بزيادة عن الربع الثالث بـ12%.

خسائر

ولم تقتصر الانتقادات الموجهة لهذا القرار على العاطلين فحسب؛ بل حتى رجال الأعمال انتقدوه ولكن من وجهة نظر مختلفة؛ إذ اعتبروه غير منطقي؛ "لأن تاجر التجزئة سيضطر إلى رفع الرواتب، وهذا ما سيكون باب خسارة له".

وكتب رجل الأعمال عبد المحسن المقرن، وهو مالك عدد من المولات التجارية في الرياض: "لمعلوميتكم، تاجر التجزئة مواطن سيخسر إن دفع راتب أكثر من 3000 ريال شهري".

وتابع: "خريجو الجامعة من الداخل والخارج في الحاسب الآلي والمحاسبة وإدارة الأعمال وغيرها من الجنسين، ليس مكانهم التوظف بمعارض التجزئة!".

وأرجع اقتصاديون صدور هذا القرار إلى تأزّم الوضع وزيادة نسبة البطالة بين السعوديين؛ ما يجعل المولات باباً من أبواب فرص العمل التي لا بد أن تُستغل من قِبل السعوديين.

وقال الاقتصادي أحمد الجبير لـ"هافينغتون بوست عربي": "القرار أتى لأن البطالة ازدادت، وهذا سبب كاف لصدوره".

ورأى أن الكثيرين من السعوديين والسعوديات سيعملون في المولات ولو كان المرتب زهيداً؛ بسبب الظروف الاقتصادية والوضع الراهن، داعين إلى ضرورة تطبيقه.الاقتصادي برجس البرجس، قال إن القرار ليس الأفضل، ولكنه يعتبر خروجاً مما نحن فيه وكتب في تغريدته: "تأييدنا لهذا القرار، ليس لأنه الأفضل، ولكنه مناسب للخروج من المأزق الحالي، والمحلات أصلاً سيُغلق كثير منها لضعف القوة الشرائية".

تحديد ساعات العمل، هو السبيل الأمثل لتطبيق هذا القرار، كان هذا هو أحد الحلول المطروحة أمام وزارة العمل السعودية إذا ما أرادت أن تتكلل هذه الخطوة بالنجاح في حال تطبيقها.

وكتب عبد الله مقحم المقحم عبر حسابه الشخصي في تويتر: "توطين المولات قرار رائع وبحاجة لبعض التنظيم مثل: تحديد أوقات العمل مثلاً من 10 صباحاً إلى 6 مساء، وعدم إقفال المحلات وقت الصلاة.

فيما اشترط آخر، أطلق على اسمه سيف، أنه وفي حال أراد المسؤولون نجاح هذه الخطوة فإنه لا بد من وضع حد أدنى للرواتب، واعتبرها خطوة إيجابية تصب في صالح المجتمع.

صالح التميمي، قال: "طالما الأجنبي موجود ما فيه شي اسمه #توطين_المولات مثل صيانة الجوالات أغلبهم أجانب يعملون بالخفاء، لا بد من طردهم من المملكة، وجودهم يشكل خطراً".