تقرير: مصطفى ندا
نشر فى : الخميس 28 يناير 2016 - 11:59 ص | آخر تحديث : الخميس 28 يناير 2016 - 11:59 ص

تعاني ليبيا من تدهور حاد في الأوضاع الأمنية والسياسية تتلخص في: «مفاوضات مع المليشيات المسلحة لدخول حكومة الوفاق إلى طرابلس.. اعتراض على تشكيل الحكومة من قبل مجلس النواب.. تأرجح بين اللجوء إلى التدخل الدولي والاعتماد على الجيش الوطني لصد الإرهاب.. افتقاد القائد العام للجيش خليفة حفتر للسلاح والعتاد في ظل قرار الحظر.. قلق من سيطرة داعش على مؤسسات الدولة».

«الشروق» حاورت عددا من الأطراف المعنية بالشأن الليبي، للتعرف على حقيقة الأوضاع وكواليس الأزمة التي تحيط بحكومة فايز السراج.

يرى السياسي المتخصص في الشأن الليبي والكاتب الصحفي عبدالباسط بن هامل، أنه من الناحية الواقعية يعلم الجميع نفوذ المليشيات المسلحة في العاصمة طرابلس، فهي التي تمتلك السلاح والمال والأفراد وتستحوذ على رقعة جغرافية واسعة مقابل رقعة جغرافية صغير للجيش الليبي الذي يعاني من مشاكل وأزمات، منها التسليح، وعلى الرغم من تجانس قيادة الجيش الوطني، إلا انها تعاني من فكرة التواصل والتداخل في العملية السياسية.

وأوضح بن هامل في حديثه لـ«الشروق»، أن "طرابلس هي العاصمة وتحتوي على جميع المؤسسات السيادية، والجيش يبعد عنها الكثير، ولن يستطيع الوصول إليها في ظل سيطرة المليشيات المسلحة على أطرافها، ونظرا لأن المجتمع الدولي لم يقف مع الجيش ولم يتعاون لرفع قرار الحظر عن تسليحه؛ جاء اتفاق الصخيرات لضرورة وجود حل فيما بين جميع المليشيات المسلحة، وهذا من وجهة نظر المجتمع الدولي، ولكن الحل هو إعادة تدوير تلك المليشيات بما يضمن الاستقرار السياسي في طرابلس".

وأكمل، "حتى الآن العميد عبدالرحمن الطويل رئيس لجنة الترتيبات الأمنية بحكومة الوفاق، لازال في تونس وعاجز عن البدء في ترتيباته لتأمين دخول حكومة الوفاق، وفي الوقت نفسه لم نلاحظ أي تغيير في موقف المليشيات المسلحة بعد أن اصبحت مسألة خروجها من طرابلس أقرب إلى المستحيل، فهي ترفض تسليم سلاحها، وبالتالي لا يمكن التنبؤ بخطورة الأوضاع في العاصمة".

وأضاف الكاتب الصحفي الليبي، أن "المليشيات لا تطالب فقط بإقصاء خليفة حفتر، وإنما تطالب بإقصاء كل من هو عسكري يتبع للجيش الوطني الليبي؛ ولذلك لابد من إيقاف الدعم عن تلك الجماعات"، لافتًا إلى أن هناك رحلات جوية تصل يوميا إلى طرابلس من تركيا والدوحة لدعم المليشيات بالأموال، كما أصبحت قناة «الجزيرة» موجهة لدعم الإرهاب من أنصار الشريعة ومجلس الشورى في بنغازي، وتروج له على أنه مركز للثوار، ولكنه مركز للإرهابيين"، على حد قوله.

وعلى جانب آخر، قال مصدر ليبي، إن "هناك بالفعل مشاورات قائمة وحوارات سياسية تضم الأطراف المسلحة في ليبيا، وكذلك مجموعات واسعة ذات انتماءات قبلية وعوائل ومعروف مدى تأثيرها داخل القطر الليبي مع المعنيون بالأمر، لإيجاد صيغة توافقية تمكن حكومة الوفاق الليبية -التي تشكلت بموجب اتفاق الصخيرات ويترأسها فايز السراج- من الدخول إلى العاصمة طرابلس، وتسيير أعمالها من هناك".

أوضح المصدر الليبي -الذي رفض ذكر اسمه- في حديث خاص لـ«الشروق»، أن "هناك أشكال من الحوارات الدائرة بالفعل بين كافة الجهات السياسية والتفاهمات موجودة بشكل أو بآخر"، متسائلاً: "هل ستؤدي تلك التفاهمات إلى صيغة للتوافق؟".

واستطرد، "أعتقد أن هذا الأمر مشكوك فيه، وأذكر السبب في ذلك أن المجتمع الليبي تغير، ولم يعد هناك دورًا للقبائل كما كان في السابق، ولا أعول كثيرا على التنظيمات ذات الارتباط القبلي؛ لأن دورها أصبح قاصرًا على الصيغة الاجتماعية فقط، ولم يكن لها دورًا فاعلاً في الشأن السياسي، ويعود الأمر في ذلك إلى شباب هذه القبائل الذين تربوا تحت مظلة الجماهيرية العظمى واللجان الثورية التي استمرت لمدة 43 عامًا ثم تفككت بنيتها وتهلهلت بعد الاطاحة بمعمر القذافي".

وتابع، "لا توجد صيغة موحدة من كافة الأطراف الليبية حول اللواء خليفة حفتر، وبالتالي فإن الحلول والاتفاقيات كثيرة، بالإضافة إلى وجود تصورات محتملة فيما يتعلق بالجيش الليبي الوطني من قبل السيد فايز السراج إذا تمكن من إيجاد صيغة لهذا الأمر، ولكن السؤال هل تستطيع تلك الحكومة أن تشكل توافقًا حقيقيًا بين أعضائها وأن تعمل مع بعضها البعض؟، فهذا هو التحدي".

وبسؤاله عن ما يتردد من تدخل قطر وتركيا في الشأن الليبي من خلال دعم الجماعات المتطرفة هناك بالسلاح والأموال، قال المصدر الليبي، إن "هذا أمر غير منطقي ومستبعد، فإذا افترضنا جدلاً أن هذا ما حدث، أين رقابة المجتمع الدولي؟، فضلا عن دخول قطر وتركيا في تحالف إسلامي موحد ضد الارهاب، فما قيمة هذه المزاعم والدعاوي ومن يسوق لهذا الأمر؟.. أرى أن له أجندة خاصة يريد تحقيقها على حساب ليبيا".

متسائلاً، "ماذا تتوقع عندما تكون الدولة قد اختُصِّرت في شخص أو زعيم، نعرف أنه مخبول وليس طبيعي؛ فمن الذي أتي به كملازم أول (القذافي) وحكم ليبيا طيلة 43 عامًا وهو ليس مؤهلا، وبالتالي فإن ما حدث في ليبيا بعد زوال حكمه كان أمرًا متوقعا، لأن الحاضر ابن الماضي، وبعد انهيار حكمه تدهورت الأوضاع على الفور، لأنه ساهم في تفكيك الدولة منذ توليه السلطة في عام 1962، ولغى القانون وحكم البلاد بالخوف والرعب"، على حد قوله.

وفي سياق متصل، قال المصدر الليبي، إن "مجلس النواب عقد اجتماعًا خلص إلى اعتماد المجلس الرئاسي، وأعتبر الأمر خطوة ايجابية، ويتبقى الاتفاق السياسي الذي لابد أن يعتمد من البرلمان بصفته الجهة الشرعية، فضلا عن أن البرلمان طالب بتخفيف عدد حكومة الوفاق إلى 17 وزيرًا، وقد أعطى البرلمان مهلة لتشكيل الحكومة وفقًا لعدد الوزراء الذي حدده خلال 10 أيام، بعد أن تضمنت حكومة فايز السراج 32 وزيرًا".