نشر فى : الخميس 28 يناير 2016 - 10:51 ص | آخر تحديث : الخميس 28 يناير 2016 - 10:51 ص

• «التقرير السوني»: الخوف من الهجمات الإرهابية وتدفقات اللاجئين دفعت الغرب للتراجع عن حماية حقوق الإنسان

• قمع المعارضة فى روسيا والصين ليس له مثيل منذ عقود.. وتركيا شنت حملة مكثفة ضد نشطاء ووسائل إعلام منتقدة للحكومة
قالت منظمة «هيومان رايتس ووتش» فى التقرير العالمى لعام 2016، إن سياسات الخوف دفعت الحكومات فى جميع أنحاء العالم إلى التضييق على حقوق الإنسان العام الماضى.
وتصدر المنظمة الدولية غير الحكومية التقرير العالمى بشكل سنوى، لمراجعة حالة حقوق الإنسان فى مختلف دول العالم.
وفى الطبعة الـ26 من تقريرها الصادر فى 659 صفحة، تستعرض «رايتس ووتش» ممارسات حقوق الإنسان فى أكثر من 90 دولة.
وفى المقال الافتتاحى، قال كينيث روث، المدير التنفيذى للمنظمة: «الخوف من الهجمات الإرهابية، وتدفقات اللاجئين الجماعية دفعت العديد من الحكومات الغربية إلى التراجع عن حماية حقوق الإنسان. هذه الخطوات إلى الوراء تهدد حقوق الجميع، وليس لها فاعلية ملموسة فى حماية الناس العاديين».
وأضاف أن التدفق الكبير للاجئين نحو أوروبا، الذى غذاه الصراع السورى إلى حد كبير، إلى جانب توسع نطاق الهجمات على المدنيين باسم تنظيم «داعش» الإرهابى، أدى إلى تزايد إشاعة الخوف والعداء للإسلام. ولكن إغلاق الحكومات الأوروبية لحدودها ليس إلا إحياء لأنماط قديمة من التنصل من المسئولية تجاه اللاجئين، عبر تصدير المشكلة إلى بلدان فى محيط أوروبا هى أقل جاهزية لإيواء أو حماية اللاجئين. كما أن التركيز على التهديد المحتمل الذى يُشكله اللاجئون، يُلهى الحكومات الأوروبية عن التصدى للتهديدات الإرهابية المحلية، وعن الخطوات اللازمة لتجنب التهميش الاجتماعى للسكان الساخطين.
وتابع أن صناع القرار فى الولايات المتحدة استخدموا التهديدات الإرهابية فى محاولة للانقلاب على القيود المتواضعة التى فرضت أخيرا على قدرة وكالات المخابرات فى المراقبة الجماعية، فى حين سعت المملكة المتحدة وفرنسا إلى توسيع سلطات المراقبة، وربما يتسبب ذلك فى تقويض الحق فى الخصوصية بشكل كبير دون أى يُحسن بشكل ملموس القدرة على مقاومة الإرهاب. كما قالت إن فى عدد من الهجمات الأخيرة فى أوروبا، كان المنفذون معروفين لدى السلطات القانونية، ولكن الشرطة كانت تحت ضغط كبير ولم تتمكن من متابعتهم، ما يؤكد أن ما نحتاجه ليس المزيد من البيانات الجماعية، بل تطوير القدرة على متابعة الأهداف.
روث قال أيضا إن «تشويه صورة جالية مهاجرة أو أقلية بأكملها، وهو خطأ فى حد ذاته، أمر خطير. اتهام مجتمعات بأكملها بسبب تصرفات عدد قليل من الناس يُولد فقط الانقسام والعداء الذى يحب الإرهابيون استغلاله».
ومضى قائلا إن «اعتماد طريقة آمنة ومنظمة لتسهيل وصول اللاجئين إلى أوروبا من شأنه تقليص خسائر الأرواح فى البحر، ومساعدة مسئولى الهجرة على تفحص التهديدات الأمنية، ما سيوفر الأمن للجميع».
من جانب آخر، تسببت الحركات الشعبية التى أطلقتها منظمات المجتمع المدنى بمساعدة وسائل التواصل الاجتماعى فى إثارة مخاوف عديد الحكومات الاستبدادية. الانتفاضات العربية و«احتجاجات المظلات» فى هونج كونج، وحركة «ميدان» فى أوكرانيا كلها حركات أثارت جميعها إصرارا لدى العديد من الحكام المستبدين على منع الناس من التكاتف معا لإسماع أصواتهم.
ووفق تقرير «رايتس ووتش»، فإن الحكومات المُستبدة حاولت خنق المنظمات المدنية بتبنى قوانين تقيّد أنشطتها، وتقطع عليها التمويل الدولى اللازم، وروسيا والصين من بين أسوأ الأمثلة على ذلك. وقالت المنظمة إن قمعا بهذه الكثافة، بما فيه إغلاق جمعيات منتقدة فى روسيا، واعتقال محامين ونشطاء حقوقيين فى الصين، لم يُشهد له مثيل منذ عقود. كما قاد الحزب الحاكم فى تركيا حملة قمعية مكثفة، واستهدف نشطاء ووسائل إعلام منتقدة للحكومة.
إثيوبيا والهند، اللتان غالبا ما تستخدمان خطابات قومية، قيدتا التمويل الأجنبى بهدف منع المراقبة المستقلة للانتهاكات الحكومية لحقوق الإنسان، وسنت بوليفيا وكمبوديا والإكوادور ومصر وكازاخستان وكينيا والمغرب والسودان وفنزويلا قوانين ضبابية وفضفاضة لكبح النشطاء وتقويض قدرة الجمعيات المستقلة على العمل، وفق المنظمة الدولية.
وعلى الرغم من التهديدات الكبيرة لحقوق الإنسان فى 2015، عددت المنظمة عددا من الإيجابيات أبرزها قطع المثليون والمثليات خطوات كبيرة نحو المساواة، ومرور الانتخابات التاريخية فى بورما بسلام فى نوفمبر، وانتقال السلطة سلميا فى نيجيريا.