ندرت أرسنال – صحيفة يني شفق – ترجمة وتحرير ترك برس

بعد لقاء القمة بين مبعوث البيت الأبيض نائب الرئيس الأمريكي بايدن ورئيس الوزراء داود أوغلو ورئيس الجمهورية الطيب أردوغان كانت محصلة جهود الخمس ساعات هو توضيح الرؤية الاستراتيجية لكلا الطرفين والتي تخللتها بعض الضبابية في بعض النقاط. في نفس الوقت كان وزير الخارجية كيري يزور السعودية ليوضح لها الرؤية الأمريكية في تلك النقاط التي شابتها الضبابية، وسيستمر كيري في قيادة هذا الملف حتى مؤتمر جنيف القادم بسبب جهوده المبذولة في مباحثات السلام السورية والتي أبدت نتائج أكثر نجاحا مما أبداه بايدن، وفي تحضيره لهذا المؤتمر قام بمناورته السياسية في السعودية لتكون أساسه القوي عندما تبدا انقرة بالعرج، كما وسيكون للسعودية دور هام في تحديد المجموعات التي ستشارك في مؤتمر جينيف والتي ستقوم الولايات المتحدة الأمريكية بدعمها لحل الأزمة السورية.

هل كانت تركيا على علم بتفاصيل ما يدور في الرياض بين الأطراف الثلاث أمريكا وروسيا والسعودية؟ وهل تم استشارتها فيما كان يحصل؟ قد نستطيع الإجابة عن ذلك بنعم، فأمريكا اخبرت تركيا بتفاصيل عميقة عما دار لكن لم تكن عن كل شيء؛ ولهذا فالجواب بلا إن حصل فإنه قد يكون قبل أوانه، اما المؤكد كنتيجة حاصلة هو الرضى الروسي عما قدمه كيري لهم عبر اتصاله الهاتفي بسيرغي لافروف.

تحطمت أوهام توازن الأمن القومي السعودي على حجر التوازنات السياسية الأمريكية في علاقتها مع القطبين إيران والسعودية، فأمريكا تدرك حساسية العلاقة بين الطرفين وتريد أن تستمر العلاقة بينهما في إطار السلم بعيدا عن أي مناوشات عسكرية، ولكنها في المقابل لا ترى نفسها تدافع عن السعودية دون أجنداتها الإيرانية، وظهر هذا واضحا في تصرفات كيري خلال زيارته الأخيرة. ويدعم هذا القول ما قام به كيري في ساعات تواجده بالطائرة المتوجه نحو السعودية، فقد اتصل بالسعودية وأوضح لهم رغبة الولايات المتحدة الأمريكية بفتح السفارة السعودية في إيران لحفظ العلاقات بين البلدين.

في ردها على الاعتداءات الأخيرة التي جرت للسفارة السعودية في إيران أدانت المرجعية الشيعية الجريمة بلسان آية الله علي الخميني، وقال "أدين الهجمات على السفارة السعودية في إيران فهي تضر بإيران والإسلام". لعلكم لاحظتم شيئا ما؟ نعم لقد ظهرت ملامح المشروع الأمريكي "خط طهران-الرياض-إسطنبول" بشكل واضح بهذه التصريحات وغيرها بعد الجهود الكبيرة التي قام بها كيري في الشرق الأوسط، وكانت تصريحات وزير الخارجية الإيراني في مقابلة له مع صحيفة عالمية دليلا آخر على ما نقول، حيث صرح قائلًا: "ليس هناك أي عداوة بيننا وبين السعودية، وحقيقة ما يحصل هو ردة فعل سعودية ناتجة عن خوفها المتراكم بسبب الربيع العربي وما تبعه، فالسعودية كانت وما تزال لاعبا أساسيا في استقرار المنطقة، فنحن نعمل سويا من أجل تحقيق ذلك الاستقرار". فهل حقا تعيش العلاقات السعودية الإيرانية أزمات تهدد الشرق الأوسط كما يُصورون لنا في سياق ما رأيناه من بعض الحقائق؟ وهنا أحب أن أقول لكم: لا تندهشوا في مؤتمر جنيف القادم وتقولوا مستغربين "هيه، لقد قبلوا بالمشروع الأمريكي الروسي".