حسن بولنت قهرمان – صحيفة صباح – ترجمة وتحرير ترك برس

جو بايدن، جاء لتركيا ثم غادر بعد جولته القصيرة، ورغم كل الضجة الإعلامية التي رافقته فإننا لن نتذكره بعد عام من الآن، ففي نهاية هذا العام ستُقام الانتخابات الرئاسية الأمريكية ومهما كانت النتيجة فلن يتم إعادة اختياره من جديد، وفي حال وصل ترام إلى الكرسي وهو وارد فان وتيرة المشاكل والأزمات ستتصاعد بسبب رؤيته وتوجهه المتطرف.

تلعب الولايات المتحدة الأمريكية لعبتها السياسية الخطيرة في أيامها الأخيرة، فقد رضيت لنفسها أن تكون في صف واحد مع روسيا في إطار رؤيتها لمرحلة الصراع الحالي، ونتيجة لذلك أصبحت أمريكا معارضة لتركيا ولا تقبل كل الإصرار الذي تبديه في رفضها لحزب الاتحاد الديمقراطي، فأمريكا ترى في شباب الأكراد المنضمين في حزب الاتحاد الديمقراطي الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني بأنهم أدوات فعالة لتمرير اجندتها في الساحة السورية والشرق الأوسط كما هو الحال في استخدامها لفزاعة داعش، فهم يريدون استخدامهم كما استخدم الجنرال مك آرثر الشباب الأتراك في الحرب الكورية عام 1950.

ستستمر الدماء المهدورة للشباب المُغرّر بهم في حزب الاتحاد الديمقراطي بالسيلان لأجل غير مسمى، فكلا من قيادة الحزب والقيادة الأمريكية والقيادة الروسية يريدون استمرار هذا الدم المهدور، فالحزب يرى فيه طريقه المعبد بالجماجم لمنطقة محررة بحكم كردي يكون عبر قبضته الأمنية والعسكرية، بينما ترى أمريكا أهدافها في الشرق الأوسط وقد تلونت بحمرة تلك الدماء الرخيصة في حسابتها، وترى روسيا نفسها في الشرق الأوسط وقد اقتحمت العقبات عبر جنديها النجيب في وسط كل تلك المعمعات، في المقابل ترفض تركيا كل هذا وتنتظر بفارغ الصبر صفحتها الجديدة، بينما يصر دم الشباب الكردي على أن يختم بختمه على كل تفاصيل هذه المرحلة الدموية.