بريل ديدي أوغلو – صحيفة ستار – ترجمة وتحرير ترك برس

تجري الحروب من أجل تغيير النظم وآليات الحكم القديمة، فتُعد بهذا وسيلة تغيير أطراف الطاولة المستديرة، فنظام الحكم يُحدَد بناءً على هوية المنتصرين والمُنهزمين. ونعيش هذه الأيام مرحلة التوجه إلى هذه الطاولة في الأزمة السورية، وهنا نسأل: إذا كنا سنتفق على من سيحكم البلاد في نهاية الأمر، لماذا كانت كل تلك الدماء والناس المشردة بعذاباتها؟ أما السبب فهو تغيّر اللاعبين وبقاء بعض الأطراف المعنية بالأمر خارج اللعبة السياسية.

بدأت الأزمة بالنظام السوري والمعارضة كلاعبين أساسيين وكانت تركيا وإيران طرفين في المعادلة ولكن بشكل غير مباشر مرتبط باللاعبين الأساسيين في الساحة، ثم تطورت الأوضاع وزاد اللاعبون بشكل متواتر مع التدخل الداعشي في الأزمة، فبسبب استمرار توافد مقاتلي تنظيم داعش وحزب الاتحاد الديمقراطي وغيرهم من هذه التنظيمات شاركت دول أخرى في الازمة واعتبرت تدخلها جزءً من أمنها القومي. ثم زاد التوتر مع دخول الدب الروسي ليفرض نفسه كلاعب محوري في الأزمة؛ الأمر الذي دفع الولايات المتحدة الأمريكية لتأخذ مكانها في الطرف الآخر من الطاولة كمنافس أزلي للروس.

تغير موقف الأمم المتحدة في الشأن السوري مع التواجد الروسي، فأصبحت تصوراته للحل تُناقش مع الروس قبل إخراجها للعلن، وهو ما حصل في قضية سوريا بدون الأسد. وزاد طين الأزمة السورية بله التوصيفات والتعريفات التي تُلقى على أطراف الصراع فتصنفهم بين عدو وصديق. فروسيا ترى عدوها في المعارضة المسلحة، بينما تراه أمريكا في داعش، ويرى نظام الأسد أعداءه في المعارضة وداعش وتركيا، بينما ترى تركيا عدوها في داعش وحزب الاتحاد الديمقراطي ونظام الأسد، وترى إيران أعداءها في داعش والمعارضة وقد تكون تركيا كذلك في قائمتها.

وبعد كل هذا فإن الرؤية الأمريكية والروسية تُفضي بان حل الأزمة بيد النظام السوري، فيرد عليهم الأسد مبتسما وساخرا "سنرى إذا انقشع الغبار"، وبينما ترى إيران نظام الأسد باقي تراه تركيا مغادرا، وفي الوقت الذي تصر فيه روسيا وأمريكا على بقاء حزب الاتحاد الديمقراطي نرى تركيا وهي ترفضه جملة وتفصيلا وتطرح التركمان كبديل.

سيحدد المشاركين في طاولة الحوار والتفاوض مسار واتجاه الازمة، فهم يختاروا المجموعات التي ستمثلهم في رقعة شطرنج الصراع، ومما اتفق الروس والأمريكان عليه مثلا: 1- القضاء على داعش، فلا حل بوجوده، 2- سينتهي الصراع بسوريا جديدة من دون الأسد ولكن بتواجد ومشاركة للنظام القديم. فتسعى إيران جاهدة لإدخال المجموعات التي تريد فيمن سيتم اختيار كممثل للنظام القديم، كما وما تزال الجهود المكثفة على قدم وساق من أجل دمج حزب الاتحاد الديمقراطي في المعارضة مع أنه مثّل نظام الأسد وأفاده بشكل واضح في أغلب الاحيان، فكل تصرفات الحزب سواء أكان بمحاربة داعش أو التركمان كانت تصب في مصلحة الأسد، كما وشكل الحزب نقطة جذب فعّالة لروسيا إلى شرق البحر الأبيض المتوسط.

ترى تركيا حزب الاتحاد الديمقراطي فرع حزب العمال الكردستاني في المعارضة ولكن ليس المعارضة السورية وإنما معارضة ومحاربة تركيا، وفي هذا فهي تسعى جهدة لأن يكون ممثل الأكراد في سوريا الجديدة بعيدا عن أي أطراف إرهابية في تركيا، وأن يكون بعيدان عن النظام وأجنداته بحيث يكون في صف المعارضة بشكل تام.