أنقرة/ اوزجان يلدرم، إلكاي غودر، زهرا آيدن، علي كمال آقان، إلهان طوباق/ الأناضول

أوضح المتحدث باسم الرئاسة التركية "ابراهيم قالن" أن تركيا لن تتسامح حيال سياسات الأمر الواقع على حدودها مع سوريا، أو في المنطقة التي توصف بأنها "شمالي سوريا"، مؤكداً أنها لا يمكن أن تقبل بلعب بالتركيبة السكانية هناك، وممارسة الضغوط على المجموعات - السكانية - الأخرى، أو التصرفات التي ترقى لجرائم حرب.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي له بمقر الرئاسة بالعاصمة أنقرة اليوم الأربعاء، حيث أشار قالن إلى أن العبث بخريطة المنطقة وتركيبتها السكانية بذريعة مكافحة تنظيم داعش، إنما يزيد مستقبل سوريا سوءا، لافتاً إلى أن تركيا تتابع عن كثب التطورات على الأرض في هذا الصدد.

وأكد قالن أن مكافحة بلاده لمنظمة "بي كا كا" الإرهابية ليست موجهة ضد الأكراد أبداً، وأن تركيا تواجه عدد من المنظمات الإرهابية بنفس الوقت، مشيراً إلى أن اثنين منهما (بي كا كا، وداعش) تشكلان تهديدا على الأمن القومي ووحدة واستقرار وأمن تركيا.

ولفت قالن إلى أهمية إعلان حلفائها وقوفهم إلى جانب تركيا بخصوص مكافحة الإرهاب، معرباً عن ترحيبه بذلك، وأضاف " نولي أهمية للابتعاد عن أي تصريحات قد تسهم في إضعاف عمليات مكافحة الإرهاب في تركيا، أو تساند بشكل غير مباشر المنظمات الإرهابية"، واصفا التدابير التي اتخذتها تركيا لمكافحة المنظمات الإرهابية بـالمشروعة.

وذكر قالن أن المرحلة المقبلة في تركيا مرتبطة بتخلي "بي كا كا" عن سلاحها بشكل كامل، وبدون أي شروط، قائلاً " مع الأسف إن المنظمة الإرهابية لم تستغل العديد من الفرص التي سنحت لها من أجل التخلي عن السلاح، كما أن الدولة مضطرة لاتخاذ خطوات لضمان الأمن وحماية حقوق وحريات المواطنين الأساسية".

ونوه قالن إلى بأن قوات الأمن تبذل جهوداً كبيراً من أجل ضمان حماية أرواح وأموال وحقوق وحريات المواطنين الأساسية، وتكافح من أجل ذلك بكل تضحية.

وبصدد مكافحة داعش والمقاتلين الأجانب، أوضح قالن أن بلاده اتخذت تدابير إضافية من أجل حماية حدودها، مضيفاً " في إطار تلك التدابير تم حتى كانون الثاني / يناير 2016 وفي إطار مكافحة داعش، حظر دخول 36 ألف و656 شخصاً من 12 بلداً حول العالم، إضافة إلى ترحيل 3 آلاف و65 أجنبي من 93 بلداً، فضلاً عن توقيف قرابة ألف و800 شخصا في التحقيقات المتواصلة لمكافحة داعش، وسنواصل التحرك بشكل مشترك مع التحالف ضد داعش في سوريا والعراق".

وفيما يخص الأزمة السورية، أكد أن بلاده تراقب التطورات في سوريا عن كثب، مستذكراً بأن يوم الجمعة المقبل سيشهد بدء مرحلة مفاوضات جديدة في إطار قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 الصادر يوم 18 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، مبيناً أن هدف مفاوضات جنيف هو ضمان إجراء عملية انتقال سياسي في سوريا، وتوفير الظروف من أجل تحقيق ذلك.

وأكد قالن عدم وجود أي مشكلة بين تركيا وبين أكراد سوريا، لافتاً إلى أن الرئيس رجب طيب أردوغان، كان أول من دعا إلى منح الأكراد السوريين بطاقات شخصية وجواز سفر، فضلاً عن أنه أول من أصدر تعليمات من أجل استقبال تركيا لقرابة 195 ألف شخص قدموا من مدينة عين العرب "كوباني"، مشيراً إلى أن بلاده قدمت مساعدات للمواطنين في سوريا والعراق دون أي تمييز.

وحول مفاوضات جنيف الهادفة لإيجال حل سياسي للأزمة السورية، ذكر قالن أن المجموعات المشاركة في المفاوضات حددت مسبقاً، وتم دعوتها خلال اجتماع الرياض (عاصمة المملكة العربية السعودية) الشهر الماضي، إحداها الهيئة العليا للمفاوضات التي عين رياض حجاب منسقاً عاماً لها.

واعتبر قالن أن زج "حزب الاتحاد الديمقراطي" حالياً على الواجهة ومحاولة دعوته للمفاوضات يخالف الجهود التي بذلت حتى الأن، قائلاً " نحن عبرنا سابقاً وبشكل واضح أن من يخلق سياسة أمر الواقع هناك، ويضغط على الجماعات الأخرى، ومن لم يقف إلى جانب المعارضة السورية حتى الأن، ويواصل علاقاته المشبوهة مع النظام، وتنظيم بي كا كا الإرهابي، لا يمكن أبداً أن يمثل أكراد سوريا، ولأن هذا ما وافقت عليه الدول الأخرى أيضاً، فقد صدر أمس القرار النهائي، حيث ستبدء المفاوضات في إطار الجماعات التي ذكرت سابقاً، وسيتم تمثيلنا على أعلى المستويات هناك".

وتطرق قالن إلى اعتزام أردوغان إجراء سلسلة من الزيارات إلى بلدان أمريكا اللاتينية نهاية الإسبوع الحالي، ومن بعدها سيتوجه إلى القارة الأفريقية لإجراء محادثات رسمية، لافتاً إلى أن الرئيس التركي سيتوجه في شهر آذار/ مارس المقبل إلى الولايات المتحدة للمشاركة في "قمة الأمن النووي".