نفت مصادر ميدانية مطلعة، في جنوب دمشق، نشوب أي معارك بين جبهة النصرة وتنظيم الدولة في منطقة "العروبة" بمخيم اليرموك، ووصفت ما جرى في الأيام الماضية بأنها "مشادات كلامية" بينهما، في حين أرسل تنظيم الدولة عدة وفود بغية تهدئة الأوضاع واستيعاب "سوء التفاهم".

الناشط الميداني المقرب من جبهة النصرة، أبو ياسر، قال إن ما حصل من مناوشات بين عناصر النصرة وتنظيم الدولة في مخيم اليرموك "ليس إلا سوء تفاهم"، ونفى وقوع قتال بينهما، بعكس ما تناولته وسائل إعلامية.

وقال أبو ياسر لـ"عربي21"؛ إن المناوشات بدأت إثر قيام مجموعة من عناصر تنظيم الدولة بالإساءة إلى جبهة النصرة واتهامهم بالردة، أثناء تواجد عناصر المجموعتين بالقرب من حاجز العروبة في مخيم اليرموك، لتحدث بعدها مشاحنات كلامية، وليقوم "أبو عماد بيكا"، وهو أحد قيادات النصرة، بإطلاق رشقات نارية فوق عناصر التنظيم الذين حاولوا إطلاق الرصاص تجاه عناصر النصرة، لكن عناصر التنظيم غادروا المكان.

واستطرد أبو ياسر بالقول: "بُعيد ذلك، قام عناصر النصرة الغاضبين برفع السواتر والشوادر القماشية؛ تحسبا لاندلاع مواجهات مع التنظيم، إلا أن تنظيم الدولة أرسل وفدا يترأسه أبو حمزة الأفغاني إلى مقر قيادة النصرة؛ بغية تهدئة الأوضاع، واستيعاب ما حصل على الحاجز، لكن عناصر النصرة على حاجز العروبة ما زالوا في حالة استنفار، وقاموا بإطلاق النار على مجموعة تتبع التنظيم حاولت الاقتراب منهم، دون أن يرد عناصر التنظيم على مصادر النيران".

وأشار أبو ياسر إلى وقوع حادثة ثالثة، حيث أطلق عناصر النصرة رشقات ضد مجموعة تابعة للتنظيم في منطقة العروبة بمخيم اليرموك، موضحا أن الغريب في الأمر عدم قيام عناصر التنظيم بإطلاق أي طلقات نارية، وإنما اكتفى التنظيم بالسكوت وإرسال وفود تهدئة.

وكانت الوسائل الإعلامية الموالية للنظام السوري أو المعارضة قد تحدثت قبل أيام قليلة عن نشوب معارك ومواجهات عنيفة بين التنظيم والجبهة في مخيم اليرموك، وتحدثت عن توتر أمني في المنطقة، واستنفار كبير لدى مقاتلي النصرة الذين انتشروا بكثرة في المنطقة؛ تحسبا للمزيد من التصعيد.

بدوره، رأى الناشط الميداني، صهيب الشامي، أن من الواضح أن عناصر تنظيم الدولة لا يرغبون في التصعيد العسكري مع جبهة النصرة في مخيم اليرموك، حتى إنهم التزموا بالأوامر المقدمة إليهم من الشرعيين بعدم زيادة التوتر في المنطقة، تزامنا مع قيام التنظيم بإرسال عدة وفود؛ سعيا منه إلى حل الخلاف الحاصل. 

وعبر الشامي عن اعتقاده بأن الأحاديث المتداولة منذ فترة عن نية التنظيم مغادرة الجنوب الدمشقي نحو المعقل الرئيس في محافظة الرقة، قد تكون أحد الأسباب الكامنة وراء عدم اتجاه التنظيم للتصعيد، "كما يجب ألا ننسى مدى العلاقة الرابطة بين التنظيم والنصرة في الجنوب الدمشقي بشكل عام، وفي مخيم اليرموك بشكل خاص، إذ إنهما يتقاسمان إدارة المخيم ويتشاركان في السيطرة عليه"، على حد قوله لـ"عربي21"