قالت الكاتبة المصرية فاطمة ناعوت إنها راضية بحكم حبسها ثلاث سنوات وتغريمها 20 ألف جنيه، في اتهامها بازدراء الأديان، مشيرة إلى أنها ليست أقل تضحية من فرج فودة وطه حسين والقمني وابن رشد وابن المقفع وغاليليو.

واتهمت ناعوت جميع التيارات الإسلامية بالوقوف ضد نجاحها في البرلمان بسبب تصريحات "الأضحية"، ووصفتهم بتجار الدين والأدعياء.

ووصفت "ناعوت"، في حوارها مع "المصري اليوم"، مقيم دعوى الحسبة ضدها بـ"الأمي"، بعد رصدها أخطاء إملائية في المذكرة التي قدمها للمحكمة مطالبا بحبسها، وقالت إنها حافظة كتاب الله كاملا، ولا تعرف الإسلام الوسطي الذى يدّعيه تجار الدين.
 
وأشارت إلى أن المثقفين سيتم اصطيادهم واحدا تلو الآخر، وأن وزارة الثقافة لن ينعدل حالها ما ظلت معتمدة على شخص واحد، وهو الوزير، ولكن يجب تكوين جبهة تقف بجانبه، ضد من وصفتهم بالجهلاء، ورفضت أي صيغة للاعتذار مقابل التنازل عن القضية.

وفي التفاصيل، قالت ناعوت: "لن أحزن، فالمفكر يحيا دائما في سجن اختياري بين الكتب، أما السجن الحقيقي "مش فارق معايا هاخد كام كتاب أقراهم هناك".

وأضافت: أنا حزني الحقيقي لإهدار تسعة قرون من التنوير، بدأها ابن رشد في القرن الثاني عشر، حينما قال "الرأي لا يحاجج إلا بالرأي"، وليس بالسجن، مرورا بطه حسين وحامد أبو زيد والإمام محمد عبده، ولولا الظلاميين، الذين هاجموهم، لكانت مصر الآن على رأس الدول المتحضرة.

وقالت: "أنا مش أحسن من اللي اتسجنوا أو اتقتلوا مش أحسن من فرج فودة أو الحلاج أو ابن رشد أو ابن المقفع".

وأوضحت بأن "ابن المقفع ضُرب بالكتب على رأسه، حتى فقد بصره، والسهروردى قطّعوا يديه وقدميه، والحلّاج صلبوه، وأحرقوا كتب ابن رشد، ولكن الأزمة تكمن في أن كل المفكرين سيخافون من الكتابة بعد هذا الحكم، وهكذا يتم وأد المجتمعات بزرع الخوف داخل قلوب المثقفين.

واستدركت بالقول: "لا شك أن هناك حربا شرسة ضد المثقفين، وفى الوقت الذى يطالبنا فيه الرئيس بنشر التنوير وتجديد الخطاب الديني، فإن كل ما يحدث حولنا يمنعنا ويغل يدنا".

وأشارت إلى أن مقالاتها على مدار 15 عاما ليس فيها أي ازدراء للأديان، وأنا لم أناقش كلمة دينية واحدة، سواء في مقالاتي أو قصائدي أو ندواتي، وتدويناتي، فمعاركي دائما مع المزايدين وتجار الدين، الأدعياء وليس الدعاة، أنا أحترم جميع الأديان، ولا أناقشها، أنا أؤمن بالتخصص.

واتهمت ناعوت القانون الذى ينظم موضوع ازدراء الأديان بأنه تم صكه لحماية المسيحيين من غلاة الدين الإسلامي، وبعد ذلك أصبح سيفا مُصْلتا على رقاب المسيحيين والمسلمين.

ورفضت الاعتذار، قائلة: "لا، أنا لم أقترف خطأ أصلا حتى أعتذر عنه".

وطالبت بتشكيل جبهة تنوير مكونة من تكنوقراط وأدباء وشعراء وساسة ومثقفين ورجال دين أسوياء لا وسطيين؛ لأنني أكره مصطلح وسطي، فالأسوياء هم من يبسطون كتاب الله للبسطاء بشكل حقيقي، دون أن يضعوا آراءهم التي تحتمل الصواب والخطأ، والآن 99% من الفتاوى مجرد آراء لأناس يتدخلون في كلام الله.

واتهمت من يقود هذه الحرب ضدها بأنهم من الأدعياء والجهلاء، فمن رفع القضية محام أمي، يكتب لفظ الجلالة بالتاء المربوطة، ورصدت له 45 خطأ إملائيا في مذكرته ضدي، لك أن تتخيل محاميا أّميّا يزايد على واحدة تحفظ كتاب الله ولديها 21 كتابا، و5 كتب في المطبعة، مثله مثل قاتل فرج فودة جاهل.

واتهمت التيار الإسلامي بأنه جزء من مسلسل اضطهادها، قائلة: "بابا الكاثوليك في القرون الوسطى، الذى كان يضحك على الشعب ويجمع منهم أموالا مقابل بيع صكوك الغفران والجنة، هو من يبيع الوهم للناس بالحلال والحرام والفقر والغنى وهمّ راكبين هامر، وعايشين في قصور.

وقالت ناعوت إن المثقفين مشتتون، وإذا استمر تشتيتهم فسيظل هؤلاء الأدعياء يصطادوننا واحدا تلو الآخر؛ لأننا فرادى، لم نُكوّن جبهة تنوير صلبة، فرنسا لم تخرج من الظلام إلا عندما كونت جبهة صلبة من الفنانين التشكيليين والنحاتين والفلاسفة.

ونوهت إلى أن الثقافة ليست رجلا واحدا، بل يجب أن نكون جبهة بجانب وزير مستنير ضد حاشية غير مستنيرة واتحاد كتاب مخترق بالإخوان، يجب أن ينتبه المثقفون لمساندة حلمي النمنم.
وختمت حديثها بالتأكيد على أنها "لن تتوقف عن الكتابة مهما حدث".