حالة من الترقب والغضب يعيشها أولياء أمور طلاب المدارس الأجنبية في الكويت بعد إعلان وزارة التربية على لسان وكيل الوزارة الدكتور هيثم الأثري عن زيادة رسوم المدارس الأميركية والبريطانية بنسبة 5% بدءاً من العام الدراسي المقبل 2016 /2017 للطلبة المستمرين في الدراسة، فيما سيخضع الطلبة الجدد في الصف الأول إلى عقود جديدة يتم إبرامها بالاتفاق بين صاحب المدرسة وولي الأمر.

وقد جاء هذا الإعلان عقب اجتماع عقده مع اتحاد ملاك المدارس الخاصة.

هذا الإعلان وضع وزير التربية تحت مجهر المساءلة البرلمانية، فقد لوّح رئيس اللجنة التعليمية البرلمانية النائب الدكتور عودة الرويعي بمساءلة وزير التربية وزير التعليم العالي "إذا مضت الوزارة قدماً في تطبيق توصيات إعطاء إدارات المدارس الأجنبية الحرية في تحديد رسوم تسجيل الطلبة المستجدين".

رد الوزير

هذا التلويح جعل وزير التربية ووزير التعليم العالي الدكتور بدر العيسى يسارع بتوضيح تلك القضية في مجلس الأمة قائلاً إن "وزارة التربية قدمت الشهر الماضي مشروع قانون يتعلق بالتعليم الخاص إلى مجلس الأمة وبانتظار ملاحظات لجنة شؤون التعليم والثقافة والإرشاد البرلمانية بشأنه، مؤكداً أن هذا القانون سينظم جميع شؤون التعليم الخاص بما فيها زيادة الرسوم"، مؤكداً أن "الوزارة لم تتخذ أي قرار في شأن زيادة رسوم المدارس الخاصة وموضوع زيادة الرسوم مازال تحت البحث والنقاش".

وتعهّد العيسى أمام مجلس الأمة اليوم بالتزام الوزراة عدم زيادة الرسوم الدراسية في المدارس الخاصة "إلا بعد تدارس الموضوع مع اللجنة التعليمية البرلمانية".

وقال إن "الوزارة شكلت لجنة منذ 3 أشهر لمناقشة زيادة الرسوم في المدارس الخاصة"، موضحاً أنه "تم اتخاذ إجراءات وصلت إلى حد إيقاف الترخيص بحق مدارس رفعت رسومها دون الرجوع إلى الوزارة".

وأوضح أن "اللجنة انتهت من عملها الأسبوع الماضي ودرست هذا الأمر مع بعض ملاك المدارس وأولياء الأمور ووضعت مقترحات منها إمكان رفع الزيادة إلى 5 في المئة مدة سنة بالنسبة للطلاب الجدد"، مؤكداً أن "الوزارة لم تتخذ أي قرار في هذا الشأن".

وأشار إلى أن "المدارس الخاصة تعاني إيجاد مدرس ذي كفاءة خاصة من الأجانب حيث أن أغلبهم يتجهون إلى دول الخليج لأن الأجور هناك أعلى من الكويت"، موضحاً أن "اللجنة لم تناقش موضوع بعض الخدمات غير الجيدة خاصة في المدارس العربية".

المدارس الأجنبية

الكويت التي بها قرابة 180 مدرسة خاصة منها 80 مدرسة أجنبية ما بين أميركية وبريطانية وهندية وباكستانية وثنائية اللغة وفلبينية وإيرانية، فيما يبلغ عدد الطلاب الدارسين في المدارس الأجنبية قرابة ١٧٠ ألف طالب بينما يفوق عدد طلاب المدارس العربية الخاصة ال ٢٠٠ ألف طالب .

وكانت آلية زيادة الرسوم القديمة في المدارس الأجنبية تسمح للمالك بزيادة قدرها 3% كل خمس سنوات، أما الآلية الجديدة في حال تطبيقها فإنها ستطلق يد المالك وفقاً للعرض والطلب.

وتتراوح رسوم المدارس الأميركية والبريطانية بين 2500 دينار كويتي إلى 7000 دينار، الأمر الذي يجعل الالتحاق بتلك المدارس مقصوراً على فئة محددة من أبناء الكويتيين والمقيمين، حيث تتجه الشريحة الكبرى للمدارس العربية أو الباكستانية أو الهندية والتي تتراوح مصروفاتها من 300 إلى 700 دينار كويتي.

ويقتصر السماح بالالتحاق بالمدارس الحكومية التي لا تتقاضى أية رسوم على الكويتيين وأبناء المقيمين الذين يعملون كمدرسين في المدارس الحكومية ، وما دون ذلك يتوجب عليهم إلحاق أبنائهم بالمدارس الخاصة سواء العربية منها أو الأجنبية.

الكويتية "أم مشاري"، التي يدرس اثنان من أولادها في مدرسة أميركية، قالت لـ"هافينغتون بوست عربي" إن إطلاق يد ملاك المدارس الأجنبية في زيادة المصروفات سيكون أمراً كارثياً، لافتة إلى أنه رغم ميزة إجادة اللغة الإنجليزية التي يضمنها التعلم بتلك المدارس إلا أن ثمة العديد من الأمور السلبية ومنها ضعف مستوى الطلاب في اللغة العربية.

وتابعت "الكثير من تلك المدارس الأجنبية لا يستعين بمدرسين من أميركا أو بريطانيا ، وإنما تتم الاستعانة بمدرسين من الجنسيات العربية نظراً لأنهم يتقاضون رواتب فيما يتم الاكتفاء بكون أعضاء مجلس الإدارة من ذوي الجنسية البريطانية أو الأميركية ".

وأضافت "الأمر بات أشبه بالصراع ، ففي الوقت الذي تحرص فيه شريحة من الكويتيين بإلحاق أبنائها بتلك المدارس الأجنبية إما بسبب الوجاهة الاجتماعية أو لرغبتها في تعليم مميز، تجد هذه الشريحة نفسها تستهلك جزءاً كبيراً من مدخولها في بند المصروفات التعليمية ".