في الوقت الذي يسعى خلاله القادة الأوروبيون لمواجهة التداعيات الأمنية والاجتماعية لأسوأ أزمة لاجئين تشهدها القارة منذ اندلاع الحرب العالمية الثانية، فإن تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) يستغل تلك الفوضى استغلالاً كاملاً.

وذكر تقرير نشرته صحيفة التليغراف البريطانية، الثلاثاء 26 يناير/كانون الثاني 2016، أن أكبر تحدٍّ يواجه المسؤولين الأوروبيين في محاولة إدارة موجات اللاجئين على سواحل جنوب أوروبا، يتمثل في التمييز بين الإرهابيين المحتملين واللاجئين الفعليين.

هناك عدد قليل من الأوروبيين الذين يديرون أظهرهم لهؤلاء اللاجئين. ومع ذلك، فلن يرحب شخص عاقل بغريب في منزله دون أن يتأكد أولاً من عدم رغبة الوافد الجديد في إيقاع الضرر بأسرته.

مليون ونصف لاجئ في 2015

ذلك هو حجم الأزمة، ورغم ذلك – يذكر أن عدد اللاجئين الذين دخلوا دول الاتحاد الأوروبي خلال عام 2015 بلغ نحو 1.5 مليون لاجئ – فمن المستحيل فعلياً التدقيق في كل شخص يفد إلى الاتحاد الأوروبي.

وتتمثل النتيجة في أن تنظيم داعش يستخدم تلك الوسيلة لإرسال عشرات من الإرهابيين المدربين إلى أنحاء أوروبا ويصدر إليهم التعليمات حول كيفية شن الهجمات على غرار الاعتداءات التي شهدتها العاصمة الفرنسية، باريس في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، والتي أودت بحياة 130 شخصاً.

كابوس يواجه الاستخبارات

ويعد ذلك كابوساً يواجه مسؤولي الاستخبارات البريطانية الذين يحاولون تحديد هوية العناصر الجهادية التي قد تندسّ وسط صفوف اللاجئين.

وفي العديد من الحالات، يختفي هؤلاء المتعاطفون مع "داعش" بمجرد وصولهم إلى معاقل التنظيم مثل الرقة شمالي سوريا. وإلى جانب تلقي التدريب على أحدث التقنيات الإرهابية، يحصل العديدون على هويات جديدة وجوازات سفر مزيفة قبل العودة إلى أوروبا مع المهاجرين، وهو أمر يستحيل معه اكتشاف مسؤولي الاستخبارات لهم.

"داعش" والتكنولوجيا الحديثة

ونقلت "التليغراف" عن أحد كبار مسؤولي الاستخبارات البريطانية قوله: "تقوم أجهزتنا بالكشف عنهم وتعقبهم، وخلال لحظة واحدة نفقد أثرهم تماماً".

وتساعد سهولة اختراق "داعش" لطرق تهريب اللاجئين على توضيح فحوى تقرير الشرطة الأوروبية الصادر هذا الأسبوع، الذي ينص على أن تنظيم داعش أقام معسكرات تدريب سرية في أنحاء أوروبا لتدريب الإرهابيين على تنفيذ الاعتداءات في المملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى.

ويوضح التقرير أيضاً مدى تطور أساليب التنظيم خلال سعيه لبسط عقيدته الهمجية من معاقله السنية في سوريا والعراق إلى أنحاء العالم.

وعلى النقيض من تنظيم القاعدة، الذي اقتصرت أنشطته على تخطيط الهجمات من الكهوف في جبال أفغانستان النائية، يتكون تنظيم داعش من جيل جديد من الجهاديين المثقفين والقادرين على استغلال التكنولوجيات الغربية الحديثة، سواء من خلال الشبكات الاجتماعية أو من خلال ابتكار أجهزة يتم استخدامها في العمليات الإرهابية.

مطالب بفرض معايير مشددة

وسوف يزيد الاستغلال البارع لطرق المهاجرين من قبل خلايا الجهاديين الإرهابية من الضغوط على رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي، جان كلاود جانكر ومساعديه، الذين أخفقوا في تقدير حجم الخطر، رغم التحذير على مدار شهور كاملة من مخاطر تدفق اللاجئين إلى أوروبا.

وبدلاً من محاولة تحسين الضوابط المتعلقة بفحص خلفيات هؤلاء اللاجئين، فضل مسؤولو الاتحاد الأوروبي الخيار الأيسر والمتمثل في توجيه الدول الأعضاء بشأن الحاجة إلى قبول أعداد أكبر من اللاجئين.

ونتيجة لذلك، يواجه السياسيون الأوروبيون العديد من المخاوف الأمنية والاجتماعية. وسوف يؤدي مقتل ألكسندرا مزهر، العاملة بأحد مراكز اللاجئين بالسويد على يد أحد اللاجئين، إلى تفاقم هذه المخاوف.

ولا تزال ألمانيا تناضل من أجل التوصل إلى تسوية بشأن أحداث كولونيا ليلة رأس السنة، حيث تم اتهام مجموعات من اللاجئين الأفارقة باقتراف سلسلة من الاعتداءات الجنسية بحق النساء.