Image copyright AP Image caption صور الفيديو خلال الاحتفال بعيد الشرطة أثناء تأمين وسط العاصمة في الذكرى الخامسة لثورة يناير

نفت مصادر قضائية مصرية مثول أي من الشابين شادي أبو زيد أو أحمد مالك المتهمين بإهانة الشرطة أمام أي جهة تحقيق رسمية حتى الآن.

وقالت مصادر أمنية إنه لم يصار قرار ضبط أو إحضار لأي منهما، حتى وقت كتابة هذا التقرير، رغم نشر صورة لأبو زيد على موقع فيسبوك يفهم منها أنه ألقي القبض عليه.

وكان ضابط شرطة ومحامون تقدموا ببلاغات ضد الشابين إثر تداول مقطع فيديو على شبكة الانترنت يظهران فيه وهما يقدمان بالونات كتب عليها شعارات تهنئة بعيد الشرطة، لعدد من المجندين والضباط، في حين أن تلك البالونات هي في الأصل "واقيات ذكرية" معبئة بالهواء.

ويعمل أحمد مالك، وهو ممثل ناشئ ظهر في عدة مسلسلات تلفزيونية وأفلام سينمائية، وشادي أبو زيد في برنامج "أبله فاهيتا" الساخر الذي يقدم على قناة سي بي سي المحلية، ويحظى بمشاهدة عالية.

Image copyright facebook

ويعتمد برنامج "أبله فاهيتا" على تقديم فقرات ساخرة، تتضمن في كثير من الأحيان مفردات يعتبر البعض أنها تحمل إيحاءات إباحية.

وتعقيبا على حادثة تداول الفيديو وما تلاه من ردود أفعال، أعلنت إدارة البرنامج عدم تجديد تعاقدها مع أبو زيد ونفت صلتها بالفيديو واعتبرته مسؤولية شخصية تقع على الشابين. وقالت إدارة البرنامج إنها مسؤولة فقط عن المحتوى الذي يقدم داخل البرنامج وليس خارجه وأضافت في بيان لها "تضمن الفيديو ما لا يمكن قبوله من محتوى مسيء ينافي الآداب والأخلاقيات العامة ‏ولا يتحلى بالمسؤولية والاحترام الواجب".

عمل إبداعي ساخر

وكتب أبو زيد على حساب منسوب إليه على مواقع التواصل الاجتماعي رسالة نالت استحسان الآلاف بمجرد نشرها وعلق فيها نشر الفيديو وما وصفه بـ"تهديدات طالته وطالت عائلته".

Image copyright facebook

وكانت شقيقة شادي نشرت في وقت سابق تعليقا على مواقع التواصل الاجتماعي قالت فيه إن "الفيديو لم يقدم أي محتوى يجرمه القانون سواء بالسب أو القذف لأي شخص أو جهة كما ادعى مقدموا البلاغات، كما لم يقدم الفيديو أي تحريض لأعمال عنف أو تمييز بين المواطنين ولم يتعد العمل الإبداعي لأنه عمل ساخر".

وقف مزاولة المهنة

وتحدث الشاب أحمد مالك إلى أحد البرامج الحوارية على قناة محلية مكررا اعتذارا نشره سابقا على صفحته على فيسبوك.

كما اعتذر والده في برنامج آخر على قناة أخرى واصفا سلوك ابنه "بالمقزز" وطلب التسامح معه "لصغر سنه".

ولكن نقابة المهن التمثيلية أوقفت تصريحا لمالك بمزاولة مهنة التمثيل وإحالته للتحقيق داخليا.

وقال وكيل نقابة المهن التمثيلية سامح الصريطي لبي بي سي إن "ما حدث يمثل خروجا على الآداب العامة وجب معه العقاب".

وأضاف الصريطي أن "ما قام به الشاب أحمد يمثل إهانة ليس فقط لأفراد الشرطة وإنما لشعب مصر بكامله في ذكرى عيد الشرطة".

وأشار الصريطي إلى أن الإيقاف عن مزاولة المهنة في حالة الإدانة قد يصل إلى خمس سنوات.

Image copyright facebook

كما هاجم فنانون آخرون الشاب مالك، وأعلن مخرج أحد الأفلام التي يشارك فيها الممثل بحذف مشاهد ظهر فيها الممثل الشاب.

تجدد الجدل

وجدد مقطع الفيديو وما ترتب عليه من توقيف للشابين الجدل بشأن حرية التعبير في مصر.

ففي الوقت الذي اعتبر فيه كثيرون أنه مجرد موقف ساخر لم تقصد منه الإهانة ولا يستوجب العقاب، نادى آخرون بضرورة اتخاذ موقف حازم ضد الشابين لإهانتهما عن عمد "رجالا يؤدون واجبهم ويقدمون تضحيات لحماية البلاد من الأخطار".

واعتبر حقوقيون كثيرون الأمر كله لا يستوجب العقاب رغم اعترافهم بأن هناك خطأ "بسيطا" حدث في السخرية من جنود بسطاء أثناء تأديتهم وظيفتهم.

وقال نجاد البرعي المحامي والناشط الحقوقي إنه يعتبر الفيديو جزءًا من حرية التعبير التي لا يتعين تقييدها.

وأضاف أن المشكلة في الفيديو لا تعدو كونه تعرض لبسطاء ووصفهم بـ"العساكر الغلابة".

وأشار البرعي إلى أن هناك استهدافا لحرية الرأي والتعبير في مصر حاليا مستشهدا بحكم السجن على الكاتبة فاطمة ناعوت والباحث والإعلامي إسلام البحيري.