رصد تقرير نشرته مجلة «ذي أتلانتك» الأمريكية، أهم ما ورد في تقرير مجلس الاستخبارات الوطنية الأمريكية (NIC)، الذي يصدر كل أربع سنوات، ويحاول من خلاله مجلس الاستخبارات الوطنية وضع تصورات متوقعة للسنوات اللاحقة للتقرير.

تقرير المجلة الأمريكية استهل بقوله «كل أربع سنوات، تحاول مجموعة من محللي الاستخبارات الأمريكية التنبؤ بالمستقبل. وهذا العام، وفي تقرير صدر قبل أسابيع فقط من تولي الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب الرئاسة، توقع هؤلاء المحللون أن يحدث تحولًا هائلًا في الشؤون الدولية على مدى السنوات الخمس المقبلة أو نحو ذلك».

التقرير قال «للأفضل والأسوأ، يقترب المشهد العالمي الناشئ من نهاية عصر الهيمنة الأمريكية بعد الحرب الباردة. وهكذا، وربما أيضًا قواعد النظام الدولي القائمة التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية».

مجلس الاستخبارات الوطنية، وهو وحدة داخل مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، تبرز العلامات المحتملة لنهاية ـ ليس فقط وضع أمريكا باعتبارها القوة العظمى الوحيدة في العالم ـ ولكن أيضًا الأسس الحالية لتلك القوة: الاقتصاد الدولي المفتوح، تحالفات الولايات المتحدة العسكرية في آسيا وأوروبا، وقواعد الليبرالية والمؤسسات التي تعنى بحماية حقوق الإنسان والمؤسسات الدولية، مثل: منظمة التجارة العالمية، التي تشكل كيف تتصرف الدول وتحل نزاعاتها.

إدارة ترامب

التقرير أشار إلى أن الرئيس الأمريكي المنتخب كان قد أعرب مرارًا عن معارضته للعناصر الرئيسة لاتفاقات التجارة الدولية، ومن بينها اتفاقية التجارة الحرة، وترتيبات تحالف الولايات المتحدة، وتعزيز أمريكا للديمقراطية في الخارج، ولكنه يريد الحفاظ على هيمنة الولايات المتحدة في العالم. هو يريد، بعد كل شيء، جعل أمريكا بلدًا عظيمًا.

ومؤخرًا، قال «مايكل فلين»، مستشار الأمن القومي في إدارة «ترامب»، قال: إن رئيسه «قد يكون أكثر التزامًا تجاه النظام الدولي أكثر مما يفترض».

ونقل التقرير ما ذكره «فلين» من أن إدارة «ترامب» سوف تدرس، وربما تعيد تقييم علاقاتها في جميع أنحاء العالم، لكنه أضاف أن «التحالفات هي واحدة من الأدوات الرائعة التي لدينا»، وأن الولايات المتحدة «يجب أن تكون، وستبقى قوة عظمى» و«الأمة التي لا غنى عنها».

وأضاف تقرير الاستخبارات الوطنية أنه ـ ومع ذلك ـ تكافح القوى الكبرى اليوم من أجل التعاون في التبعات التي خلفتها القضايا العالمية، وتعمل بقوة في أجزاء من العالم. في السنوات المقبلة، يتوقع التقرير الاستخباراتي أيضًا تفتت النظام الدولي الحالي «إلى مجالات إقليمية ذات نفوذ متنازع عليها».

تراجع النفوذ الأمريكي

في مثال واحد لما قد يكون عليه هذا العالم الجديد، يتوقع التقرير أنه بحلول وقت مبكر من عام 2020 عندما يكون «ترامب»، الذي لم يذكر بالاسم في التقرير، ما زال بمقدوره أن يكون رئيسًا، فإن الصين وروسيا وإيران سيعتقدون أن نفوذ الولايات المتحدة يتراجع عالميًا؛ بسبب سياستها الداخلية المنقسمة.

ونتيجة لذلك، فإن الصينيين والروس، والإيرانيين سيشرعون في توسيع نفوذهم على الدول المجاورة.

وتوقع التقرير أنه بحلول منتصف 2020، فإن القوى ذات الثقل الإقليمي ستحاول التأكيد على حقهما في الامتيازات الاقتصادية والسياسية والنفوذ الأمني ​​في مناطقهم.

التقرير ـ على سبيل المثال ـ تصور أن الصين ستسعى إلى معالجة الظروف البيئية السيئة في البلاد من خلال تحويل الأنهار؛ مما يلحق الضرر بالدول المجاورة في هذه العملية.

السيناريو يصل إلى ذروته خلال الحرب الهندية الباكستانية عام 2028، والتي ستنطوي على أول استخدام للسلاح النووي في الصراع منذ عام 1945، ويدفع القوى العظمى في العالم إلى التعاون مع بعضها البعض مرة أخرى.

يتوقع التقرير – بين مصادر أخرى – الذي اعتمد على زيارات ميدانية إلى 36 بلدًا وإقليمًا، ومشاورات مع مختلف الخبراء داخل وخارج الحكومة، يتوقع أن النمو الاقتصادي العالمي سيتباطأ. ويقول «سيكون الاقتصاد الهندي أسرع الاقتصادات نموًا في العالم خلال السنوات الخمس القادمة مع تباطؤ الاقتصاد الصيني، وتصدع النمو في أماكن أخرى».

وتوقع التقرير أن يكون النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة متواضعًا.

نمو خطر الإرهاب

يتنبأ التقرير بأن خطر الإرهاب سينمو على النحو التالي «على الرغم من أن موقع الإرهاب ذات النزعة الدينية سوف يتأرجح، فإنه من المرجح أن يزداد صعود القومية الدينية العنيفة، والانقسام بين الشيعة والسنة، سوءً على المدى القصير، وقد لا يهدأ بحلول عام 2035».

داخل البلدان وفيما بينها، يؤكد التقرير أن «معلومات (غرف الصدى) ستعزز عدد لا يحصى به من الحقائق المتنافسة، وتقوض التفاهمات المشتركة للأحداث العالمية».

القومية، والتي غالبًا ما تزكي التوترات بين البلدان، وتشكل «العلاقات الدولية من حيث الوجودية»، قد تتصاعد وتيرتها استجابة لتدفق أكبر للمهاجرين في عقود والاضطرابات الناجمة عن العولمة؛ ونتيجة لذلك، يمكن أن تصل مخاطر الصراع بين البلدان في أغلب الظن «إلى مستويات لم يسبق لها مثيل منذ الحرب الباردة».

وقد أظهرت دول مثل الصين وروسيا استعدادها للمشاركة في «عدوان المنطقة الرمادية»، الذي يبقى «تحت عتبة الحرب الساخنة»، ولكنه يطمس زمن السلم وزمن الحرب، ويجلب «مخاطر عميقة من سوء التقدير».

على مدى السنوات الـ 20 المقبلة، يستمر التقرير بقوله:

التنازع سيكون أقلًا، ومقتصرًا بشكل أقل على أرض المعركة، وأكثر من ذلك سيهدف إلى تعطيل المجتمعات باستخدام الأسلحة الالكترونية عن بعد أو الإرهابيين الانتحاريين في الداخل.

سوف تؤكد الصراعات المستقبلية على نحو متزايد على تعطل البنية التحتية الحيوية، والتماسك الاجتماعي، والوظائف الحكومية الأساسية من أجل تأمين المزايا النفسية والجيوسياسية، بدلًا من هزيمة قوات العدو في ساحة المعركة من خلال الوسائل العسكرية التقليدية. سيتم استهداف غير المقاتلين على نحو متزايد، وأحيانًا لإثارة الجماعات العرقية والدينية والسياسية ضد بعضها البعض لعرقلة التعاون المجتمعي والتعايش داخل الدول. وتشير هذه الاستراتيجيات إلى الاتجاه نحو صراعات مكلفة بشكل متزايد ، ولكن أقل حسمًا.

وسط هذه «الديناميات»، حذر تقرير الاستخبارات الوطنية من أن السياسات الاستبدادية الشعبوية قد تهدد الديمقراطية الليبرالية.

في التقرير، يؤكد «جريجوري تريفرتون»، رئيس الاستخبارات الوطنية، على محدودية التبنؤات التي قام بها فريقه.

تقرير «التوجهات العالمية لعام 2015»، الذي أصدره مجلس الاستخبارات الوطنية، والذي نشر عام 2000 قبل أشهر فقط من اعتداءات 11 سبتمبر(أيلول) 2011، يشير إلى شيء مماثل.

نجح التقرير آنذاك أن يتنبأ بعدة جوانب نعرفها اليوم، بما في ذلك أنماط جديدة من الهجمات الإلكترونية التي تستهدف الحكومات، ومحاولة روسيا لإعادة فرض نفوذها في الجمهوريات السوفييتية السابقة، ومعاناة الشرق الأوسط من الإرهاب والضغوطات الديموغرافية السكانية والثورات الشعبية والتطرف الديني.

إلا أن التقرير تنبأ بحدوث تطورات أخرى لم نشهدها إلى الآن، بما في ذلك قيام دولة فلسطينية جديدة ودولة عراقية ذات تسليح نووي واتحاد أوروبي متكامل.