دعا العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى تسريع مسطرة المصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي بما في ذلك اعتماده من طرف مجلسي البرلمان، في وقت تقترب أزمة تشكيل الحكومة (البلوكاج/العرقلة) من 100 الأولى بعد الانتخابات دون أن ترى النور.

الدعوة التي حملها المجلس الوزاري المعنقد مساء الثلاثاء، فتحت المجال للحديث عن السيناريوهات المحتملة للخروج من أزمة تشكيل الحكومة في المغرب، خاصة في ظل مساعي 5 أحزاب لهيكلة مجلس النواب وانتخاب رئيس المجلس، وإقصاء العدالة والتنمية الحزب الفائز في انتخابات 7 تشرين الأول أكتوبر 2016.  

تسريع المصادقة

قال بلاغ الديوان الملكي في ختام اجتماع المجلس الوزاري الثلاثاء، إن الملك أكد على ضرورة تسريع مسطرة المصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي بما في ذلك اعتماده من طرف مجلسي البرلمان.

وجاءت دعوة الملك للبرلمان من أجل القيام بدوره التشريعي، على هامش أشغال المجلس الوزاري الذي خصص للمصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي الموقع بلومي في 11 يوليوز 2000 وبروتوكول التعديلات المتعلق به وعلى مشروع القانون الذي يصادق بموجبه على القانون المذكور.

وتندرج هذه المصادقة في إطار تفعيل القرار الذي أعلن عنه الملك في خطابه الموجه للقمة الأفريقية بكيغالي والمتعلق بعزم المملكة العودة إلى مكانها الطبيعي والمشروع داخل أسرتها المؤسسية القارية، حيث يأتي ذلك بعد الطلب الرسمي الذي تقدمت به المغرب من أجل الانضمام إلى الاتحاد الأفريقي.

العوائق الخمسة
طرح حسن طارق أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، والقيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، سؤالا مركزيا استهله لمناقشة عملية هيكلة البرلمان، وقال: "هل يمكن هيكلة البرلمان قبل تشكل الأغلبية السياسية؟".

وطرح طارق في تصريح لـ"عربي21"، خمس عوائق دستورية وسياسية تحول دون هيكلة مجلس النواب قبل انبثاق الأغلبية السياسية.

أول العوائق حسب طارق هي "الطبيعة شبه (البرلمانية) للحكومة المغربية في دستور 2011، حيث أنها تنبثق من الأغلبية البرلمانية، وهو ما تكرسه تقنية التنصيب المنصوص عليها في الفصل 88 من الدستور".

وأضاف العائق الثاني "من الواضح أن المشرع الدستوري قد تصور أن هيكلة مجلس النواب لايمكن أن تكون سابقة عن تبلور الأغلبية والمعارضة، حيث أنه أسند مثلا في فصله 10 رئاسة لجنة العدل والتشريع إلى المعارضة، فضلا عن لجنة أخرى على الأقل (الفصل 69 )".

وأفاد "من جهته فالنظام الداخلي لمجلس النواب، يقر في مادته 40 بأن الفرق النيابية التي اختارت التواجد في المعارضة مطالبة بإشعار رئيس مجلس النواب بذلك".

ثالث الاعتبارات "من الناحية العملية فإن القانون التنظيمي لأشغال الحكومة حرص على تجميد العلاقة بين الحكومة والبرلمان، في مستويات التشريع والرقابة، خلال مرحلة حكومة تصريف الأعمال، وهو ما يجعل من الإسراع بهيكلة البرلمان دون أفق واضح لتشكيل الأغلبية الحكومية، بدون أي فائدة عملية".

وزاد "رابعا: الانطلاق في فرضية (الأغلبيتين) من مبدأ فصل السلطات، لا يستند على أساس، ذلك أن الروح البرلمانية التي تربط الحكومة بمجلس النواب؛ تجعلنا أمام فصل مرن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهو ما يوضحه الفصل الأول من الدستور عندما يتحدث عن (فصل السلط و توازنها و تعاونها)".

وسجل أن العائق الخامس يكمن في "ليس هناك ما يجعل المغرب يتراجع عن ممارسة سياسية ومؤسساتية، تجعل من لحظة انتخاب رئيس مجلس النواب، تعبيرا عن تبلور أغلبية برلمانية مساندة للوزير لأول أو لرئيس الحكومة المعين،كما كان الشأن منذ انتخاب عبد الواحد الراضي رئيسا لمجلس النواب سنة 1998، في سياق تشكيل حكومة التناوب التوافقي".

وختم تصريحه قائلا: "إن الدستور هو مصدر جميع السلطات العامة في الدولة، وهو ما يعني أن هذه السلطات لا تمارس حقاً شخصياً تقوم بتصريفه كما تشاء، وإنما تمارس وظيفة تحددها النصوص الدستورية وتبين شروطها ومداها".

مواجهة جديدة

اعتبر عبد الرحيم العلام أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، أن الدعوة إلى "ضرورة تسريع مسطرة المصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي بما في ذلك اعتماده من طرف مجلسي البرلمان، تعني أن مجلس النواب سينعقد في الأيام المقبلة، وأنه لا مجال لانتخابات جديدة في المنظور القريب".

وتابع العلام في تصريح لـ"عربي21" أن "الجلسة الأولى سيرأسها الأكبر سنا، الذي هو عبد الواحد الراضي من الاتحاد الاشتراكي، حيث ستخصص لانتخاب هياكل المجلس، فالأغلبية في البرلمان ليست مع البيجيدي، وإنما مع أخنوش، أي أن رئاسة مجلس النواب ستطير من بين يدي ابن كيران ورفاقه".

وتساءل "هل سيقاطع حزب المصباح جلسة انتخاب مجلس النواب ويُفشل عملية ترحيل الرئاسة من الحزب الفائز بالرتبة الاولى الى الحزب المحتل للرتبة السادسة؟ أم سيبقى الراضي رئيسا إلى حين تشكيل الحكومة أو حل البرلمان؟ أصلا من هي الجهة المخول لها صلاحية عرض قانون الاتحاد الافريقي على البرلمان هل هي حكومة تصريف الأعمال؟".

وأضاف "في جميع الأحوال سيخوض حزب العدالة والتنمية معركة أخرى مع ما يسميه التحكم داخل دواليب مجلس النواب، وسيستمر مسلسل التشويق الذي لا ينتهي".

وسجل "أنهم أجلوا تشكيل الحكومة إلى حين حسم معركة مجلس النواب (فصل تشكيل الحكومة عن انتخاب هياكل م النواب)، من أجل مكافأة الاتحاد الاشتراكي".

فرض الأغلبية

تزامنت دعوة الملك إلى المصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، مع مساع تبدلها خمسة أحزاب هي (التجمع الوطني للأحرار، الاتحاد الدستوري، الحركة الشعبية، الاتحاد الاشتراكي، والأصالة والمعاصرة)، من أجل خلق أغلبية نيابية دون اعتبار لنتائج الانتخابات.

وكانت رشيد الطالبي العلمي،رئيس مجلس النواب السابق، القيادي البارز في حزب "التجمع الوطني للأحرار"، قد دعا خلال اجتماع للفريق النيابي المشترك لحزبي "الأحرار" و"الاتحاد الدستوري" بمجلس النواب، إلى "التسريع بانتخاب هياكل مجلس النواب قريبا وإلى عدم انتظار تشكيل الأغلبية".

 وقال إنه "لا يمكننا الاستمرار في هذا الوضع، وأمامنا العديد من المحطات الدولية من أبرزها عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، والبرلمان يجب أن يكون حاضرا ولا يجب أن نقف مكتوفي الأيدي".

وأوضح العلمي، أن "انتخاب رئيس مجلس النواب وهياكل المجلس، هو أمر مؤسساتي ولا علاقة لرئيس الحكومة به، فالمجلس هو مؤسسة مستقلة دستوريا، وسلطة قائمة بذاتها لا تحتاج لموافقة من رئيس الحكومة"، مشيرا إلى أن ما يقع هو "توافقات سياسية لكي تضمن الأغلبية استمراريتها، لكن المنطق اليوم يقتضي أن تمارس كل مؤسسة صلاحياتها.

وتعتزم هذه الأحزاب تنصيب أحد برلمانيي حزب الاتحاد الاشتراكي من رئاسة مجلس النواب، بهدف قطع الطريق على رئيس الحكومة في تشكيل حكومة تتكون من أربعة أحزاب فقط، ليس ضمنهم حزب الاتحاد الاشتراكي.