قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الاربعاء، إن قوات الأمن العراقية والميليشيات الموالية للحكومة ارتكبت جرائم حرب محتملة خلال 2015 في حربها ضد "تنظيم الدولة"، من خلال هدم المباني بطريقة غير شرعية في المناطق بعد سيطرتها عليها، وتنفيذ عمليات اخفاء قسري بحق السكان، مشيرة إلى أن الحكومة العراقية وفرت حصانة لأشخاص مسؤولين عن عمليات اغتيال.

وأضافت المنظمة في تقريرها العالمي لعام 2016، اطلعت عليه "عربي21"، أن "قدمت إيران والولايات المتحدة وروسيا والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا، وغيرها من البلدان، دعما عسكريا للحكومة العراقية بالرغم من استمرار غياب مساءلة ذات مصداقية للمسؤولين عن هذه الجرائم".

ونقل التقرير عن جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، قوله: "ترتكب كل من الميليشيات التابعة للحكومة العراقية فظائع ضد المدنيين بدعم واضح من قادتهم، ولكن ما يجعل الأمور يسوء أكثر هو أن نظام العدالة العراقي لا يتوفر على أي شكل من أشكال المساءلة".

وأضاف ستورك: "من واجب الحكومات التأكد من أن لا يتسبب الدعم العسكري الذي تقدمه في انتهاكات لحقوق الإنسان، وعلى الحكومة أن تكون شفافة في ضمان عدم استخدام هذا الدعم في انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان في العراق".

وأكد التقرير أن "المليشيات التي تقاتل تنظيم الدولة بدعم من الحكومة العراقية، مثل (فيلق بدر، عصائب أهل الحق، كتائب حزب الله)، نفذت انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، لا سيما من خلال هدم المنازل والمحلات التجارية في المناطق السنية المستعادة".

وأشارت إلى انه "بعد استعادة تكريت في مارس/ آذار 2015، أحرقت وفجرت قوات المليشيا مئات المباني، ودمرت أجزاء كبيرة من أحياء مناطق (الدور، وأبو عجيل، وجنوب العلم)، كما اختطفت المليشيات قسريا نحو 200 رجل وطفل، وجندت الميليشيات الشيعية أيضا، ودربت، واستخدمت أطفالا لا تتجاوز أعمارهم 12 عاما".

وذكر تقرير "راتس ووتش" أن "المحاكم العراقية لم تحقق سوى قدر ضعيف من المساءلة، بل وفرت حصانة لأشخاص مسؤولين عن عمليات اغتيال واختفاء وانتهاكات جسيمة لقوانين الحرب"، لافتا إلى انها " حاكمت المحكمة الجنائية المركزية العراقية في تموز/ يوليو، 28 شخصا لمشاركتهم في مجزرة (تنظيم الدولة)، في حزيران/ يونيو 2014، بحق 1700 طالب عسكري شيعي، في اشارة إلى (حادثة سبايكر)".

وأوضحت المنظمة أن "بعد المحاكمة، التي استمرت بضع ساعات فقط، حكمت المحكمة على 24 منهم بالإعدام، على الرغم من أن المتهمين قالوا إن اعترافاتهم انتزعت منهم تحت التعذيب، وأنهم لم يستطيعوا اختيار محامي الدفاع".

وفي حالة واحدة، بحسب التقرير، حاسبت المحاكم ميليشيات شيعية، وحكمت على عدد غير معلوم من المتهمين بالإعدام بسبب مذبحة 30 مصليا سنيا في آب/ أغسطس، مؤكدة أنها تعارض عقوبة الإعدام في جميع الظروف.

وبين التقرير أن "إيران قدمت مستشارين وأسلحة للقتال في العراق، فيما ظلت الولايات المتحدة أكبر مزود للمعدات العسكرية للعراق، كما دعمت بغداد بالتدريب والاستخبارات والمستشارين"، مؤكدة أن "الميليشيات العراقية المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان، استخدمت أسلحة الولايات المتحدة وإيران في عملياتها".

وزاد التقرير أن "قانون إقرار الدفاع الوطني الأمريكي "FY16" يشدد على التزامات وزارة الدفاع بأن تقدم تقارير عن المساعدات الأمنية للحكومة العراقية".

وكان تقرير الاتحاد الأوروبي السنوري بخصوص الرقابة على الصادرات لعام 2014، أشار إلى 3 حالات رُفض فيها منح تراخيص للعراق على أساس قلق بشأن حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، دون تقديم مزيد من المعلومات.