مصطفى كارت أوغلو - صحيفة ستار - ترجمة وتحرير ترك برس

تتطلع الولايات المتحدة الأمريكية من تركيا القيام بأمرين مهمين، وهما السبب الأساسي وراء قدوم جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي إلى تركيا للحديث وجهًا لوجه بشأنهما:

1 - عدم الاعتراض على وجود حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية في سوريا.

2 - سحب القوات التركية من العراق.

في الواقع إن التطلع الثاني مرتبط بالأول.

فيما يتعلق بالموضوع السوري فان ذلك لن يكون بالنسبة إلى تركيا أكثر من إصغاء إلى كلام!

في النهاية نال بايدن في إسطنبول جوابًا صريحًا بخصوص موضوع حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية. وبهذه العبارة أشارت مصادر تابعة لرئاسة الوزراء إلى أن موضوع تخلي تركيا عن حزب الاتحاد الديمقراطي وبالأخص وحدات حماية الشعب الكردية والقبول بوجودها وعدم اعتراضها عليه ليس واردًا. ولهذا السبب أكد بايدن بشكل صريح في تصريحاته على أن حزب العمال الكردستاني هو منظمة إرهابية، في حين فضل عدم التطرق إلى موضوع حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية.

وفي نفس السياق فإن الولايات المتحدة الأمريكية تريد من تركيا أن تفهمها أيضًا وقراءة تلميحها، ومبرراتهم أنه لا يوجد أي خيار آخر سوى وحدات حماية الشعب الكردية كقوة مسلحة منظمة لم تتخذ الإسلام مرجعية لها في سوريا. وطالما أن قوات وحدات حماية الشعب الكردية تولت مهمة 'المشاة' فان الوضع سيستمر على هذا الحال. وبذلك فإن مشكلة معسكر بعشيقة هي نتيجة التقارب التركي مع إدارة بارزاني أكثر من تقاربها مع حكومة بغداد خلال فترة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الشيعي المذهب. ومن خلال مبادرات أمريكية المصدر في تلك الآونة أعرف أنه كان يتم الإيحاء باستمرار إلى تركيا عن سبب اقتصار اهتمامها على شمال العراق فقط، بدلاً من أن يشمل العراق بالكامل عن طريق حكومة بغداد كشريك سياسي وسوق تجاري. وهذا في الواقع يعني "أن لا تهتموا بشمال العراق بمنأى عن بغداد". وقد تم الرد على ذلك بعد أن توجهت طائرة وزير الطاقة مباشرة إلى أربيل. فكان رد الأمريكان أنهم قاموا بكل ما لديهم وهذا ما أرادوا إيصاله بشكل خاص. لكن كلًا من الولايات المتحدة الأمريكية وحكومة بغداد لم يتمكنا من عرقلة الاتفاق النفطي الكردستاني-التركي. أما الآن فيبدو أنه تم الاتفاق على صيغة حل مع الولايات المتحدة الأمريكية بخصوص معسكر بعشيقة. أي أنه لم تعد هناك أية مشكلة.

باختصار؛ تعد تركيا دولةً ذات أهمية بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي بالقدر الذي يحتاجونه. كما أن تركيا تحاول أن تكون دولة مهمة بسبب تأثيرها وقوتها في المنطقة. بالإضافة إلى أنها تستفيد في الوقت الحاضر من ميزة الحاجة إليها، نتيجة كونها أهم شريك في حل المشكلة السورية ومشكلة اللاجئين. هذه الميزة التي نالتها تركيا من زيارات الوفود الغربية. وفي هذا السياق أتت زيارة بايدن بنتيجة سيئة. دون أن تناقش هذه الناحية.

ولكن تم مناقشة وجهات نظر بعض الصحفيين والاشتراكيين، وغالبية هؤلاء ممن يرفض التدخل في الحرب الأهلية في سوريا، وتخريب العلاقات مع العراق وقطعها مع مصر، ويؤيد التراجع 180 درجة عن السياسة الخارجية.

حتى أنه يوجد بحوزتنا مواد حديث العهد بهذا الخصوص. وهو موضوع الصحفيين المعتقلين والأكاديميين الذين فتحت بحقهم التحقيقات...

فبعد اللقاء الذي تم بين بايدن مع أكاديميين ورؤساء تحرير وصحافيين أتراك انقسم هؤلاء إلى قسمين الأول يضم الصحفيين الذي أخذوا صورة سلفي مع بايدن والقسم الثاني يضم 'الصحفيين الذين حيّاهم بايدن على الطريقة الأمريكية. وكانت الرسائل التي تلقوها منه بخصوص مواصلة عملهم هي النقطة المشتركة التي جمعت الفريقين. ومن خلال مقابلة أجراها اثنان من صحفيين رفضوا خلالها الإدلاء بأي تصريح بخصوص ما تم الحديث عنه في اللقاء، نفهم من ذلك أن هناك نقطتان تم تسليط الضوء عليهما. ذلك لأن قيامهم بالشكوى بخصوص اتخاذ تركيا لزمام المبادرة فيما يتعلق بالقضية السورية والتقدير الذي توليه لتحقيق حلم الإمبراطورية العثمانية الجديدة والآمال الإمبريالية دفعهم إلى توجيه شكاويهم إلى الإمبريالية نفسها وهذا يعد أمرًا مثيرًا للاهتمام.

كما أن العملية التي تقوم بها تركيا في سوريا وبخاصة تجاه الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني، تضمنتها الشكوى التي تقدموا بها. إن أهمية هؤلاء بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي تأتي من خلال إثارة المتاعب لتركيا قبل بدء أي مفاوضات سياسية. لأنه لا يوجد جديد قد يسمعه بايدن منهم، وبجميع الأحوال هم يرسلون تغريداتهم على التويتر بالإنكليزية، يمكنه قراءتها. ولكنهم لن يستطيعوا إثارة المشاكل لتعادل حاجة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي حالياً لتركيا. ولهذا السبب هم مضطرون للاكتفاء بصور السلفي وإلقاء التحية الأمريكية فقط.

أعتقد أنه من غير اللائق أن تتخلى عنهم الدول الكبرى في منتصف الطريق مع هذا القدر من الجهد التي يبذلونه بإخلاص.

جائزة نوبل للجزر اليونانية!

بينما كل ذلك يحدث بدأت المنقاشات بشأن منح جائزة نوبل للسلام إلى الجزر اليونانية لقاء استقبالهم للاجئين.

وما المبرر؟

انقاذ حياة اللاجئين.

لا!

من أجل هكذا مبرر كان من الواجب على السكان الذين يعيشون على الجزر اليونانية الصعود إلى قواربهم ومنع قوات خفر الساحل اليوناني من ثقب مراكب اللاجئين، وإنقاذ أولئك الذين غرقوا في البحر.

هل بإمكانهم منح هذه الجزر جائزة نوبل لـ"تمكنهم من الوصول دون اختناق" فقط؟

في الواقع ستمنح الجائزة لهم.

لأنه ألم تمنح جائزة نوبل للسلام من قبل للرئيس الأمريكي باراك أوباما لقاء انسحاب القوات الأمريكية من العراق؟ حتى دون السؤال عما كانت تفعله تلك القوات هناك!

ربما يتساءل البعض "أليست تركيا تستحق هذه الجائزة؟"

ولكن ما علاقة ذلك بالموضوع كله...

فتركيا لم تستقبل سوى 2.5 لاجئ؛ مطاردون من قبل جيش الأسد، وضمنت لهم الحماية بينما كانوا يهربون من داعش وقوات وحدات حماية الشعب الكردية. وقدمت الطعام والشراب والمأوى وفرص التعليم والرعاية الصحية إلى 200-300 ألف لاجئ مباشرة؛ ومنحت البقية حق العمل وإنشاء مشاريعهم الخاصة.

بذلك القدر فقط!