تحدثت وسائل إعلام ألمانية عن وقوع أعمال تحرش جنسي مؤخرا داخل أحد الملاهي الليلية بمدينة فرايبورغ، نُسبت إلى مهاجرين من شمال افريقيا. فما مدى صحة هذه الأخبار؟ وما هو ردفعل المسؤولين بالمدينة؟

تُعرف مدينة فرايبورغ الواقعة بولاية بادن فورتمبيرغ بكونها مدينة يسود فيها التسامح وثقافة الترحيب بالأجانب. ومؤخرا قرر أصحاب عدد من الملاهي الليلية منع دخول واللاجئين والمهاجرين إليها. التفاصيل في لقاء مع أولريش فون كيرشباخ، عمدة فخري بالمدينة والمسؤول عن الشؤون الثقافية والقضايا الاجتماعية وإدماج اللاجئين.

DW: السيد فون كيرشباخ. هل أصبح الدخول إلى الملاهي الليلية ممنوعا على الأجانب في مدينة فرايبورغ؟

أولريش فون كيرشباخ: وصف الأمر على هذا الشكل لا يعبر عن الصورة الكاملة. حتى الآن سمعت مصالح المدينة عن تلك الحوادث عبر الصحافة فقط. ولهذا السبب نريد استدعاء جميع الأطراف خلال هذا الأسبوع إلى طاولة حوار مشتركة وسنناقش بالأساس مختلف التصورات التي يمكننا القيام بها من أجل الوقاية والسلامة، لكن من الواضح أن منع اللاجئين أو الأجانب من دخول الملاهي هو عمل ممنوع قانونيا، كما إن مثل ذلك الإجراء يتعارض مع قانون مكافحة التمييز.

السيد فون كيرشباخ يتولى منصب عمدة فخري وهو مسؤول عن الشؤون الثقافية والقضايا الاجتماعية وإدماج اللاجئين

 

فهل تعتبر أن الموضوع يرتبط بقضية أمنية بحتة؟

لحدود الوقت لم نتوصل بمعلومات عن وجود مشاكل. وحتى رجال الشرطة ليسوا عن علم بحدوث وقائع في ذلك الاتجاه. ولهذا فالأمر يبقى بالنسبة لي مجرد إجراءات منفردة قام بها مسؤلون عن ملاهي ليلية بالمدينة. لكن بطبيعة الحال لا يجب بأي حال من الأحوال التحرش بالنساء، لأن كرامة الإنسان مصونة ولا يجب المساس بها. وتقرير الفرد لميوله الجنسي هو أحد أرفع القيم في مجتمعنا. وبالطبع لا يجب أن تكون هناك فضاءات ينعدم فيها القانون.

هناك اتهامات تنطلق من أن السياسيين يغضون الطرف عند الحديث عن اللاجئين، بالنسبة لك، هل يمكن تفهم ذلك؟

لا أستطيع إطلاقا فهم هذا الاتهام. فنحن لا نميز بين الذين يتصرفون بطريقة مخالفة للقانون، بغض النظر عن أصلهم. بل عكس ذلك، أرى وجود خطر استغلال مثل هذه الحوادث من طرف يمينيين والتلاعب بها لصالحهم. فالعديدون يحاولون خلق أجواء سلبية لدى المواطنين الألمان تجاه اللاجئين والأجانب. ينبغي أن نتوقف عن التفكير بمنطق أحادي: إما أبيض أو أسود، دون تفريق بينهما. لكن هذا لا يعني اتخاذ تدابير ضد جماعة معينة بأكملها واعتبارها ضالعة في المسؤولية بدرجة أكبر أو أقل.

مدينة فرايبورغ معروفة حتى الآن بانفتاحها وبمناخ التسامح فيها. هل لك تخوف على سمعة المدينة؟

لدينا ثقافة كبيرة جدا في الترحيب بالأجانب، وعدد المتطوعين النشطين في مراكز إيواء اللاجئين بالمدينة يصل إلى ألفي شخص. الشرطة أكدت لنا بأن كل الذين يأتون إلينا تقريبا يحترمون القانون. ونسبة الجريمة في المدينة ضعيفة جدا مقارنة بعدد اللاجئين. ولدي الانطباع بأنه حاليا يتم خلط الأمور، وفي بعض الأحيان يتم التوصل إلى استنتاجات خاطئة. أعتقد أنه في ظل الوضع الحالي من المهم جدا استرجاع أجواء النقاش الهادئ حول هذا الموضوع، وبعدها يمكن للمرء أن يتعامل مع المسألة من جديد

أولريش فون كيرشباخ، عمدة فخري بمدنية فرايربورغ من الحزب الاشتراكي الديمقراطيوالمسؤول عن الشؤون الثقافية والقضايا الاجتماعية وإدماج اللاجئين.