كيشيناو/ علي جورا/ الأناضول

وصلت حدة المظاهرات التي بدأت الاسبوع الماضي في مولدافيا، بقيادة الحزب الشيوعي، المدعوم من قِبل روسيا، إلى مستوى التهديد المباشر للحكومة.

وبدأت محاولات إثارة الاضطراب في مولدافيا، من قِبل المعارضة، عقب فوز الاحزاب الموالية للاتحاد الاوروبي في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي بأغلبية الأصوات وتشكيلهم للحكومة، وعلى الرغم من تصدّر الحزب الشيوعي اليساري لنتائج تلك الانتخابات، إلّا أنّ الأحزاب اليمينية الموالية لأوروبا، تمكنت من تشكيل أغلبية برلمانية وبالتالي تشكيل حكومة إئتلافية، الأمر الذي أُعتبر بمثابة إشارة واضحة للاضطرابات التي تشهدها كيشيناو خلال الأيام الأخيرة.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد أجرى لقاءًا في الكرملين قبل عامين، مع رئيس الحزب الشيوعي المولدافي إيغور دودون، حيث اُعتبر هذا اللقاء، بمثابة دعم روسي لكافة الأحزاب والمجموعات اليسارية في هذا البلد.

وانعكست الصورة التي التقطها رئيس الحزب الشيوعي دودون، والرئيس السابق للحزب "زينادا غريتجوفا"، مع الرئيس الروسي بوتين في موسكو، بشكل إيجابي على نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، فقد تمكن الحزب المذكور، من خلال الشعار الذي أطلقه خلال الدعاية الانتخابية (مع روسيا)، ودفاعه عن قانون الاتحاد الجمركي مع موسكو، من رفع نسبة أصواته إلى 20.51 بالمئة وتصدر الانتخابات البرلمانية، لكن الأحزاب اليسارية المدعومة روسياً، لم تتمكن من تحقيق الأغلبية البرلمانية التي تخولها فرصة تشكيل الحكومة.

وعقب عدم إمكانية تحقيق الأحزاب اليسارية، للأغلبية البرلمانية، تمكنت الأحزاب اليمينية الموالية لأوروبا، من تشكيل الحكومة الائتلافية في مولدافيا.

وفور إعلان الأحزاب اليمينية لحكومتهم الائتلافية، أطلقت الأحزاب اليسارية الاحتجاجات في العاصمة كيشيناو، بحجة وجود فساد وضائقة اقتصادية في البلاد، حيث بدأ المحتجّون بالنزول إلى الشوارع، لممارسة ضغوطٍ على الأحزاب اليمينية وعلى الرئيس المولدافي "نيكولا تيموفتي".

وبسبب تلك المظاهرات المتكررة التي تقودها الأحزاب الموالية لروسيا، فقد تعاقبت على إدارة مولدافيا 5 رؤساء وزراء، خلال 13 شهر الماضية، حيث لم تمنح المعارضة المولدافية فرصةً للحكومات المتعاقبة للقيام بمهامها.

وتعاقب خلال هذه الفترة على منصب رئاسة الوزراء المولدافية كل من، يوري ليانكي (10 كانون الأول/ ديسمبر 2014 – 18 شباط/ فبراير 2015)، كريل غابوريج (18 شباط/ فبراير 2015 – 22 حزيران/ يونيو 2015)، ناتاليا غيرمان (22 حزيران/ يونيو 2015 – 30 تموز/ يوليو 2015)، فالاري ستريليتس (30 تموز/ يوليو 2015 – 29 تشرين الأول/ أكتوبر 2015)، جورجي بريغا (30 تشرين الأول/ أكتوبر 2015 – 20 كانون الثاني/ يناير 2016).

وبعد المحادثات المطوّلة التي بدأت مطلع كانون الثاني/ يناير من العام الحالي، بين الأحزاب اليمينية في مولدافيا، تمّ التوصل إلى اتفاق لترشيح "بافل فيليب" لمنصب رئاسة الوزراء، حيث قام البرلمان بالمصادقة على تولّي فيليب هذا المنصب، بعد أن وعد الأخير بالقضاء على الفساد وتخليص البلاد من الأزمة الاقتصادية.

ولكثرة المظاهرات التي جرت أمام مقر البرلمان المولدافي، قامت حكومة فيليب الجديدة، بأداء اليمين الدستوري بشكل سري، وباشرت بمهامها، لكن هذه الحكومة أصبحت هدفاً للمعارضة المدعومة من قِبل الروس، منذ اليوم الاول من تولي السلطة.

وفي 20 كانون الثاني/ يناير الجاري، قامت منظمة الكرامة والحقيقة، المعروفة بميولها الاوروبية، إلى جانب الأحزاب اليسارية الموالية لروسيا، بحشد آلاف المواطنين، أمام مقر البرلمان، للتنديد بالحكومة الجديدة، واستمرت هذه المظاهرات 3 أيام.

وطالب المتظاهرون، باستقالة حكومة فيليب وانتخاب رئيس الجمهورية من قِبل الشعب بشكل مباشر.

وخلال المظاهرات التي جرت يوم الأحد الفائت، أمهل المتظاهرون، الحكومة الجديدة لغاية الساعة 17:00 بالتوقيت المحلي من يوم الخميس القادم، كمدة محددة لتحقيق مطالبهم.

وهدد المتظاهرون بإغلاق الطرق البرية والحديدية المؤدية إلى العاصمة كيشيناو، إضافة إلى عرقلة الرحلات الجوية في مطار العاصمة، في حال عدم الاستجابة لمطالبهم خلال الفترة المحددة.

وأعلنت موسكو منذ اليوم الأول من انطلاق المظاهرات في مولدافيا، أنها تراقب عن كثب مجريات تلك المظاهرات، وذلك على لسان المتحدث الإعلامي للكرملين "ديميتري بيسكوف".

جدير بالذكر أنّ موسكو زادت من اهتمامها بمولدافيا، عقب التقارب الحاصل بين هذه الدولة والاتحاد الأوروبي، حيث تسعى روسيا من خلال تجنيد عملائها داخل كيشيناو، لزعزعة الوضع الداخلي في مولدافيا وإحداث اضطرابات سياسية فيها.