قال الكاتب الأمريكى ديفيد أجناتيوس إن إسرائيل والأردن تتعاملان بحذر وضبط للنفس مع داعش، على أمل تجنب جرهما إلى الحرب السورية الفوضوية حتى لو كانت الولايات المتحدة تصعد من تدخلها.

ونقل الكاتب فى مقاله اليوم، الأربعاء، بصحيفة واشنطن بوست، عن الجنرال عساف أوريون، الضابط الإسرائيلى المتقاعد الذى عمل كرئيس التخطيط بالجيش الإسرائيلى، قوله إنهم جميعا يعتقدون أن إخراج إسرائيل من الصراع مهم.

وتحدث الكاتب عن محاكاة أدارها معهد دراسات الأمن القومى الإسرائيلى كجزء من مؤتمره السنوى الذى عقد مؤخرا، وافترض فيها أن مقاتلى داعش هاجموا دورية عسكرية إسرائيلية على طول الحدود السرية، وحاولوا دون نجاح اختطاف جندى إسرائيلى وقتلوا أربعة آخرين. وتعرضت الحدود الأردنية للضرب أيضا وزعم داعش سيطرته على محافظة درعا فى جنوب سوريا. وفى تلك المحاكاة، رد الإسرائيليون لكن بحذر، وأرادت الأطراف التى تمثل إسرائيل والأردن تجنب معركة ضد الإرهابيين، وتطلعوا للولايات المتحدة للقيادة.

وفى تلك المناورة الافتراضية التى قاد أوريون الفريق الإسرائيلى فيها، ردت الدولة العبرية على قتل جنودها لكن تجنبت عمليات عسكرية كبرى. وكذلك أرادت الأردن تجنب التصعيد. ولم ترد الأطراف الممثلة للبلدين أن يرسلوا قوات داخل سورياـ وكانوا يشعرون بالقلق من الخلايا الإرهابية النائمة ومن اللاجئين داخل الأردن. وكانوا يأملون أن القوة العسكرية لروسيا مع النظام السورى تستطيع أن تقمع الصراع وتخرج داعش من معاقله فى جنوب سوريا، وتوجهوا للولايات المتحدة للقيادة لكنهم لم يكونوا متأكدين من أنه يمكن الاعتماد عليها.

وحتى فى الواقع وبعيدا عن تجارب المحاكاة، يتابع أجناتيوس، هناك توافق متزايد على أن داعش يمثل تهديدا خطيرا للنظامين الإقليمى والدولة، ووصف أحد المسئولين الإسرائيليين السابقين الصراع مع داعش بأنه الحرب العالمية الثالثة، لكن أغلب الأطراف لا تزال تريد أن تتولى أمريكا القيادة وأن تقوم بالجزء الأكبر من المعركة.

وأشار الكاتب إلى أن زيارته لمقر عسكرى إسرائيلى أكدت أن تلك المناورة الافتراضية هى انعكاس دقيق للكيفية التى يرى بها الجيش الإسرائيلى الصراع، فبدلا من مهاجمة قوى داعش على طول الحدود الشمالية والشرقية، فإن إسرائيل تفضل سياسة الردع والاحتواء وحتى الاشتباك الهادئ، حسبما قال مسئول عسكرى إسرائيلى رفيع المستوى وأشار إلى أنه لو أرادت إسرائيل شن هجوم برى شامل على قوى داعش فى جنوب سوريا وفى شبه جزيرة سيناء، فبإمكانها أن تقضى عليهم فى غضون ثلاث أو أربع ساعات، لكنه تساءل "ماذا سيحدث بعد ذلك".. وتابع قائلا: فى الوقت الراهن نعتقد أن الوضع سيكون أسوأ، لذلك نحاول ردعهم.