كمال أوزتورك – صحيفة يني شفق – ترجمة وتحرير ترك برس

تعاني دول العالم هذه الأيام من مشكلة اللاجئين، وتُعد تركيا أكثر هذه الدول تضررا من الأزمة. حضرت في الأسبوع الماضي ندوة تناولت أزمة اللاجئين بجامعة غازي عينتاب بتنظيم جمعية الأكاديميين الأحرار، وعلى الرغم من أنني كنت من المدعوين كمحاضر في هذه الندوة إلا انني استفدت وتعلمت الكثير، وسأعرض هنا بين يديكم شيئا من بعض الحقائق التي تعلمتها.

تحتضن تركيا حوالي 3 ملايين لاجئ، وحسب الإحصائيات فان 70% منهم لن يعودوا إلى بلادهم بعد انتهاء الازمة هناك، وهو ما يعني بقاء 2 مليون في تركيا بعد حل الصراع. ويعيش 10% فقط من 3 مليون في المخيمات بينما يعيش البقية موزعين في المدن. كما أن معظم هؤلاء اللاجئين لا يملكون أوراقًا ثبوتية حقيقية من بلادهم الأصلية؛ الأمر الذي قد يعرض البلاد لمشاكل أمنية في المستقبل.

سيشكل استمرار التعامل مع القادمين إلى تركيا كلاجئين ونازحين مشكلة وأزمة تمتد إلى أمد بعيد حسب قوانين حقوق الإنسان المعمول بها، وفي حل هذه الأزمة يجب العمل على إنهاء فترة الإغاثة والبدء بمرحلة الإدماج بتبنّي فتح مراكز التعليم بدل فتح مراكز المعونات، ويُعد قرار الحكومة بإعطاء تصريح لقبول عمل هؤلاء اللاجئين قرارًا في الطريق الصحيح رغم تأخره، فهذا التأخير كلف تركيا الكفاءات والأيدي العاملة الماهرة والمهمة عندما اضطرت للخروج إلى بلاد الغرب وبالتحديد ألمانيا.

يشكل الأطفال في سن التعليم 55% من اللاجئين، وعلى الرغم من كل الجهود المبذولة فإن تركيا لم تستطع أن تغطي الاحتياجات المطلوبة، فمثلا نرى جمعية بلبل زادة وقد بنت 21 مدرسة في تركيا و12 أخرى في سوريا واحتضنت ما يقارب 20 ألف طالب بينما كانت الحاجة الكلية هي لاستيعاب مليون طالب. وفي خضم كل هذه المتطلبات نرى أن عمل الحكومة في توفير التعليم والسكن والدمج الاجتماعي والقانوني لم يكن في أطر وزارية منظمة بل كان في وزارات مبعثرة وغير منظمة إلى الآن.

حتى الآن لم تتخذ الحكومة الإجراءات المناسبة لاستيعاب ودمج وحل كل مشاكل هؤلاء الضيوف، فتركيا تحتاج لتقييم وزارة للاجئين تحل مشاكلهم وتعمل على دمجهم كما فعلت ألمانيا فرنسا وهولندا، في المقابل تم وضع دائرة تنظّم وتسير أمور اللاجئين قبل 6 أشهر، وعلى الرغم من امتلاك هذه الدائرة طاقما متميزا إلا أنها تفتقر للمقومات الأساسية التي تحتاجها من أجل حل كل المشاكل التي ستوجهها.