ندرت أرسنال – صحيفة يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس

في السابع عشر من الشهر الجاري بلغ الاتفاق النووي الإيراني، الذي جرى توقيعه في شهر تموز/ يوليو من العام الماضي بين إيران وأعضاء مجلس الأمن الخمس إلى جانب ألمانيا، غايته المرجوة "النهاية السعيدة" بدخوله حيز التنفيذ. ولكن بما أن روسيا الدولة الأقل التي رحبت بذلك، فمن الضروري إلقاء نظرة على موقفها من هذا الاتفاق.

احتفلت الدول كلها بصفة رسمية ومن خلال قنواتها بدخول الاتفاق النووي الإيراني حيز التنفيذ في السابع عشر من كانون الثاني/  يناير. ومن خلال الترابط الذي أجريناه في مقالنا السابق، لنتابع التحليل من نفس النقطة؛ كما عبر الرئيس أوباما من خلال تصريح أجراه عن رضاه بهذا الخصوص، كذلك أعلنت وزارة الخارجية التركية على صفحتها الرسمية عن تهنئة كل الأطراف المعنية وتمنياتها بالنجاح في تطبيقه.

احتفل الجميع، باستثناء روسيا. امتنعت!

لا شك أن الكرملين سيتمكن من إيجاد حجة معقولة يقنع بها الجميع باستثناء العارفين بالموضوع ويبرر موقفه. وبالمقابل فقد عبر وزير الخارجية الصيني وانج يى في اليوم الذي دخل فيه الاتفاق النووي حيز التنفيذ عن تقديره وترحيبه بهذا النصر العظيم. وفي مقابلة أجراها مع وكالة شينخوا للأنباء أعلن عن خطة عمل مشتركة شاملة بشأن الملف النووي الإيراني.

وبشأن هذا الموقف الصيني يمكن تقديم تعليق واضح، مع الأخذ بعين الاعتبار الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس الصيني شي جين بينغ، والتي تستغرق خمسة أيام إلى كل من السعودية ومصر وإيران.

إن التباعد الموجود بين موقفي الصين وروسيا المختلفين تجاه التقارب بين الولايات المتحدة الأمريكية  وإيران يمكننا فهمه، فهو يظهر أيضًا مدى التباعد بين بكين والكرملين. بالإضافة إلى ذلك إن التزام روسيا للصمت أو الاستياء الروسي تجاه الغرب الذي يعمل على انتزاع إيران من قبضتها بحاجة إلى التوضيح.

هذا التقارب الأمريكي الغربي مع إيران وأيضًا التعاون التركي الإيراني المرتقب يبدو كالكابوس بالنسبة إلى روسيا أو قد يثير الهواجس لديها، وعلى الرغم من المحاور المتعددة "القواسم" الموجودة بين روسيا والغرب، فإن العلاقات الروسية الغربية تنساب كمن يمسك بيده حفنة من الرمل...

وبنفس الوقت إن لم تكن إيران بالنسبة إلى روسيا منافسًا طبيعيًا فهو أمر يمكن فهمه، ولكن فيما يتعلق بالوساطة التي يقوم بها أمير قطر بين روسيا وتركيا وذلك من خلال لقائه مع الرئيس بوتين، واستعداده للوقوف مع تركيا لكي تتجاوز مشكلاتها، وتقديم الدعم من أجل إيجاد صيغة مناسبة لذلك فهو أمر لا يمكن فهمه. كما يبدو أن قطر غير مرتاحة من منافسة طهران بخصوص وعودها في موضوع الطاقة.

صرح الرئيس الأمريكي أوباما مؤخرًا في حديث وجّههُ إلى الشباب الإيراني وتطلعاته  بالتحول إلى النمط الديمقراطي الغربي، وأبدى ثقته بوجود ما يماثل ذلك في روسيا أيضًا! ولكن بالنسبة إلى النخبة الحاكمة بإيران فهي تبدي بحذر اهتمامًا خجولًا بالنمط السياسي الغربي. ويعتقدون أن ذلك سينعكس بدوره على منطقة الشرق الأوسط.

لا أحد يشك في أن الأولوية الأولى بالنسبة إلى إيران ستكون متعلقة بالاقتصاد، لأن العلاقات الإيرانية العالمية تتمحور فقط حول الحصول على الأموال وهي الغاية التي تم من أجلها الاتفاق!

أما بالنسبة إلى طهران، في الوقت الذي سيبدأ فيه الاقتصاد بتوفير مجالات العمل للسياسة الداخلية الإيرانية المتسارعة ويمنحها الاستقلالية، فإن السياسة الخارجية الإيرانية أيضًا سيتم تعزيزها وتزويدها بخطوات تضمن تدفق الأموال باستمرار.

سواء وافقتم على ذلك أم لا ، فإن النمط الغربي هنا يعني العمل، وهذا سبب الانزعاج الروسي المتزايد.

مع الوقت فإن العلاقات الروسية الإيرانية سوف تستفيد من أمرين الأول أنه في كل مفاوضات ستجري مع الغرب يمكن التمسك بها كعامل إيجابي في متناول اليد، أما من الناحية الاستراتيجية سوف يتم استحضارها في المواضيع الأمنية والعسكرية الموجودة في العالم كشريك في السياسة الخارجية. وستشكل أيضًا حجر زاوية في جميع العلاقات الاقتصادية مع الغرب. عدا عن كونه أمرًا استراتيجيًا وحيويًا. كما أن إيران سوف تصبح الموكل الأول بإيصال الطلبات "كطائرة حسب الطلب" إلى العالم ومن الأدوات المعتبرة عند دخول مفاوضات من جديد. وكما قال إلبير أورتايل من ناحية تحليلية اجتماعية "يكون الناس متحمسين وهم ينتقلون من طرف الدولة إلى طرفها الآخر". وبالنسبة إلى موسكو فهي ترى أن هذه الناحية سوف تتطور ابتداءً من الآن.

تحديد الفهم الخاطئ لاختيار العرب السنة!

ما ستفعله روسيا بسيط وسهل! وعلى الطريقة السوفيتية. وإن بدا أنها تنال كل ما تريده، ولكن حصولها عليه غير ضروري.

سواء كان بإمكان روسيا معارضة انتقال إيران مباشرة إلى المعسكر الغربي أو أنها حليف استراتيجي حقيقي لإيران، فإن روسيا تريد الاستفادة من احتدام التوتر السعودي الإيراني وحروب الوكالة الجارية في الشرق الأوسط والمستمرة لفترات طويلة. أي أن روسيا لن تدعم إيران في حال دخلت في مواجهة مباشرة مع السعودية.

فالمسألة على النحو التالي، بما أن إيران لن تقبل بذلك، لهذا السبب تدعم روسيا قادة إيران. ومن ناحية أخرى قد يأتي ذلك بطموحات لطهران، ولكن بالنسبة إلى روحاني وأركان دولته حاليًا "فإن طريق البقاء في السلطة يمر من الولايات المتحدة الأمريكية".

فضلًا عن ذلك، فإن الدول العربية السنية بينما تراقب هذا الوضع، تواجه صعوبات في غض الطرف عن النداءات للتصدي لإيران! وهذا يتطلب بحثًا معمقًا لفهم الأوضاع. وفي حال لم يتم ذلك، فإن الجرائد التركية ستبقى كل يوم تعكس في زاوياتها كتابات على شكل معلومات مضللة ومخجلة.

باختصار لن تحدث أي حرب بين طهران والرياض. وسأنقل لكم ما قاله روحاني لنواز شريف في لقائه  الأسبوع الماضي، ولينتهي الموضوع: "إن الوضع الراهن في العالم الإسلامي والمنطقة ليس مناسبًا لاندلاع حرب بين السعودية وإيران، بل ينبغي التشجيع على تشكيل ائتلاف واحد للعالم الإسلامي".

والآن يا تركيا؟

كل الأمور تتجه نحو الأفضل...