ولاء خضير - خاص ترك برس

تشهد العلاقات التركية الروسية حالة من التوتر والفتور، عقب إسقاط تركيا للطائرة الروسية وبدء الأخيرة حملتها العسكرية فى سوريا، وفي ذات السياق، ذكرت تقارير إخبارية أن أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أثناء زيارته الأولى إلى روسيا، خلال الأسبوع المنصرم، أعرب عن أمله في أن تلعب موسكو، "دورا أكبر في التسوية السياسية للأزمة السورية"، وتدور التساؤلات هنا!، عن مدى تأثر العلاقات ما بين تركيا وقطر، الشريكة الأقوى لتركيا.

وبالنظر إلى ما سبق، جاءت واقعة إسقاط المقاتلات التركية الحربية، للطائرة الروسية، التي كانت قد اخترقت الأجواء التركية، وزادت الأوضاع توترًا وسخونة، حيث أثرت على مجريات الأمور فى الداخل السوري، واتساع الفجوة بين تركيا وروسيا، وذلك بالتزامن مع تقارب العلاقة بين تركيا وقطر!.

قبيل اللقاء القطري-الروسي، ذاعت تسريبات، عن سعي قطر للوساطة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على خلفية الأزمة الأخيرة بين البلدين، الناجمة عن إسقاط تركيا مقاتلة روسية، في الرابع والعشرين، من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

وفي تعليق عن مدى إمكانية قيام قطر بوساطة بين تركيا وروسيا، قال رئيس تحرير جريدة "الشرق" جابر الحرمي، خلال لقاء على قناة الجزيرة، إن قطر لديها علاقات ممتازة مع تركيا، وعلاقتها متطورة مع روسيا، وستشهد مزيدًا من التطور خلال المرحلة المقبلة، وأوضح أن علاقة قطر بالطرفين، تؤهل قطر للعب دور إيجابي في تخفيف حده التوتر، وإيجاد أرضية للتوافق، والحوار الروسي التركي.

وتابع، "أعتقد أن العلاقة الروسية التركية، هي مهمة لاستقرار الإقليم واستقرار المنطقة، وقطر تسعى دائما لإيجاد بيئة استقرار في الشرق الأوسط والعالم، من خلال مبادراتها النوعية، التي كانت بالفعل منصة حوار لعدد من الأطراف".

وكان وزير الخارجية القطري، خالد بن محمد العطية، قد صرح فيما يخص تدهور العلاقات التركية- الروسية قائلًا: "نحن على ثقة بأن القيادتين في تركيا وروسيا، سوف تجدان مخرجًا سياسيًا ودبلوماسيًا قريبًا، فالعلاقات بين البلدين كانت ممتازة ومتطورة".

وقد ذكرت وسائل الإعلام، أن تفاصيل اللقاء الروسي-القطري، تتركز حول رغبة البلدين في تعزيز التعاون المشترك، على الصعيدين الثنائي والإقليمي، والعمل على إيجاد حل لأزمات المنطقة، وعلى رأسها "الأزمة السورية".

من جهتها تصرح تركيا، بأن روسيا في ضرباتها الجوية لسوريا، تدّعي أنها تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، إلا أنها  تستهدف المدنيين السوريين والتركمان، وتستهدف المعارضة السورية التي تدعمها تركيا، بجانب السعودية وقطر، فيما سمي  بـ"التحالف السني"، وهذا ما تؤكده تقارير بشأن الأهداف "المريبة"، التي تستهدفها المقاتلات الروسية في سوريا.

وبالحديث عن العلاقة التاريخية الأقوى، التي تتمثل بين تركيا و قطر، تُعد قطر من أهم شركاء تركيا، في مختلف القضايا المحلية والإقليمية، وقد عقدت تركيا وقطر، ستة قمم ثنائية مهمة، خلال 15 شهرًا، ما يشكل مؤشرا قويًا على متانة العلاقة بين البلدين.

وهنالك اتفاق واضح بين تركيا وقطر، فيما يخص المواقف، والأزمات على الساحة الدولية، والإقليمية، ولا سيما الساحة السورية، وضرورة تحرر الشعب السوري، وحمايته من "النظام الأسدي"، وهذه النقطة التي تثير الغرابة، في كيفية الوصول إلى توافق ما بين الرؤية القطرية- الروسية، في ظل مطالبة الدوحة منذ بدايات الأزمة السورية برحيل الأسد، ودعمها لمعارضيه، وفي الوقت نفسه محاربة روسيا لأهداف"المعارضة" في سوريا .

فمنذ أن تفجرت الأزمة السورية في آذار/ مارس 2011، حافظت روسيا على موقفها الرافض بشدة لإسقاط نظام بشار الأسد، قائلة إنه "صاحب السيادة والشرعية"، ووقفت سندًا دوليًا له، وعارضت أي تدخل عسكري لإزاحته بالقوة، كما حذرت تركيا باستمرار من دعمها للمعارضة السورية المسلحة.

وعلى النقيض من موسكو، أيدت أنقرة المعارضة السورية، وطالبت الأسد بالتنحي، وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن الضربات الروسية "غير مقبولة"، وإن موسكو ترتكب "خطأً جسيمًا" بتدخلها، كما أكد رئيس وزرائه أحمد داود أوغلو، أن التدخل الروسي "يصعّد الأزمة" في سوريا.

إن الدور المزدوج الذي تلعبه قطر، في معظم القضايا المحلية والإقليمية التي تعيشها في المنطقة، لا يثير حفيظة تركيا، التي تصرح بأن قطر كانت وما زالت تلعب دورا رئيسا مؤثرا في المنطقة، وأن الدوحة تتمتع بذكاء في حراكها السياسي، وانطلاقًا من هذه التطورات، يبدو أن قطر تلعب دور الوسيط في القضايا الحساسة، والأهم في المنطقة، وبتنسيق مشترك مع كافة الأطراف، دون تضارب أو صدام !.