اضطر عشرات الألوف من السوريين للفرار من مدينة حلب، إثر تعرضها لغارات جوية مكثفة من قبل قوات النظام السوري وحلفائه، أخيرا، متوجهين نحو الحدود التركية، بينما وردت تقارير عن 13 ضربة جوية استهدفت منشآت طبية في كانون الثاني/ يناير، بحسب الأمم المتحدة.

وقالت متحدثة باسم الأمم المتحدة في تصريح بالبريد الإلكتروني: "تحققت الأمم المتحدة من أن 15 ألف شخص على الأقل يفرون من ريف حلب الشمالي، وهناك أنباء عن احتشاد عشرات الآلاف عند معبر حدودي مع تركيا".

وتابعت: "المصادر المحلية تقول إنه رغم أن الحدود التركية لا تزال مغلقة أمام حركة المدنيين إلا أن من يحتاجون لرعاية طبية عاجلة يمكنهم تلقي العلاج في مستشفيات محلية في تركيا".

اقرأ أيضا: مئات النازحين من حلب يناشدون تركيا لفتح معبر حدودي

وأعلنت إيران عن مقتل أحد جنرالاتها على جبهة القتال أثناء مساعدته للقوات الحكومية، وهو تأكيد مباشر للدور الذي تلعبه طهران إلى جانب موسكو في أحد أكثر الهجمات طموحا على ما يبدو في الحرب الأهلية الدائرة منذ خمس سنوات.

اقرأ أيضا: إيران تعلن مقتل قائد في الحرس الثوري بمعارك سوريا

وتسبب هجوم القوات الحكومية في محيط حلب والتقدم الذي تحققه بجنوب البلاد في نسف محادثات السلام التي جرت في جنيف هذا الأسبوع. وتسعى القوات السورية وحلفاؤها للقيام بمحاولة جديدة لتحقيق انتصار ميداني بعد أن أنهى التدخل الروسي شهورا من الجمود.

وشهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية تطويق القوات الحكومية ومقاتلي حزب الله اللبناني والمقاتلين الإيرانيين المتحالفين معه لمنطقة الريف إلى الشمال من حلب وقطع خط إمداد رئيسي يربط المدينة التي كانت كبرى مدن سوريا قبل الحرب بتركيا. وقالت أنقرة إنها تشتبه في أن الهدف هو تجويع السكان لدفعهم للاستسلام.

اقرأ أيضا: أوغلو: نظام بشار يريد مضايا أخرى بقطعه ممرا إنسانيا إلى حلب

وستكون حلب أكبر مكسب خلال سنوات الحرب بالنسبة للقوات الحكومية في صراع أودى بحياة ربع مليون شخص على الأقل وشرد 11 مليونا.

وأظهرت مقاطع فيديو آلاف الأشخاص غالبيتهم من النساء والأطفال والمسنين يتدفقون على معبر باب السلام الحدودي، وحمل الرجال أمتعتهم فوق الرؤوس ونُقل المسنون وغير القادرين على السير على مقاعد متحركة، وجلست بعض النساء على جانب الطريق يحملن أطفالا رضع في انتظار السماح لهن بدخول تركيا.

وقال ديفيد إيفانز، مدير برنامج الشرق الأوسط في منظمة الإغاثة الأمريكية ميرسي كور التي قالت إن أكثر طرق الإمدادات الإنسانية مباشرة إلى حلب قد قُطع: "نشعر أن حصارا لحلب على وشك أن يبدأ".

وأكد قائد فصيل معارض بارز يعمل في شمال غرب سوريا أن القوات المتحالفة مع القوات الحكومية تعزز قبضتها على ريف حلب الشمالي وأن القصف الروسي العنيف مستمر بلا توقف.

واخترقت القوات الحكومية السورية والقوات الحليفة لها دفاعات المعارضة ووصلت إلى قريتين شيعيتين في شمال محافظة حلب، الأربعاء، مما خنق خطوط إمداد المعارضة من تركيا إلى مدينة حلب.

وتسبب الهجوم في شمال محافظة حلب والمدعوم بمئات الغارات الجوية الروسية في فرار عشرات الألوف من السكان في اتجاه الحدود التركية، كما كان من أسباب تعطل محادثات السلام السورية في جنيف.

اقرأ أيضا: تعليق المباحثات السورية على وقع غارات روسية وهجوم للنظام

وقال حسن الحاج علي، قائد لواء صقور الجبل التابع للجيش السوري الحر، والذي تلقى تدريبا عسكريا أمريكيا في قطر والسعودية، إن القصف الجوي مستمر.

وأضاف: "الغطاء الروسي مستمر ليل نهار، وهناك أكثر من 250 غارة باليوم الواحد على هذه المنطقة".

ومضى قائلا: "النظام يحاول الآن توسيع المساحة التي سيطر عليها. ريف حلب الشمالي محاصر بالكامل والحالة الإنسانية صعبة جدا".

وأورد تلفزيون المنار التابع لجماعة حزب الله أن القوات الحكومية والقوات المتحالفة معها سيطرت على بلدة رتيان القريبة من مناطق كانت قد سيطرت عليها، الأربعاء.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان سيطرة القوات الحكومية وحلفائها على بلدة رتيان التي لها "أهمية رمزية"، لكن الحاج علي نفى سقوط البلدة.

وقال: "المعارك قوية جدا في رتيان بالتحديد، وهناك محاولة من النظام لاقتحامها، لكنه لم يستطع الدخول إليها حتى الآن".

ودعا الدول التي تدعم معارضي النظام السوري لإرسال المزيد من المساعدات العسكرية بما فيها الصواريخ المضادة للطائرات، وإن لم يبد تفاؤلا حيال الشق الأخير.

وقال: "نحن نطالب بشكل يومي بزيادة الدعم، ولكن موضوع مضاد الطائرات أصبح حلم كل سوري، الحلم الذي لن يتحقق".

وعلى مدار السنوات الماضية، قُسمت حلب التي كانت العاصمة التجارية لسوريا إلى قسم تسيطر عليه القوات الحكومية ومناطق في قبضة المعارضة. ودُمرت أجزاء كبيرة من حلب بما في ذلك البلدة القديمة المدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو).

وقال الحاج علي إن غالبية المقاتلين في جانب القوات الحكومية "إيرانيون ومن حزب الله وأفغان".

الحلف الأطلسي: القصف الروسي يقوض مساعي السلام

قال حلف شمال الأطلسي إن القصف الروسي المكثف يقوض مساعي السلام، وحذر روسيا من إثارة توتر بانتهاك المجال الجوي لتركيا، العضو في الحلف والتي أسقطت طائرة حربية روسية في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

واتهمت روسيا تركيا بالتحضير لتوغل عسكري في شمال سوريا. ورفضت أنقرة هذا الاتهام وقالت إنه ليس سوى دعاية تريد بها موسكو التستر على "جرائمها".

وتقول موسكو إن أهدافها في سوريا مقصورة على تنظيم الدولة وذراع تنظيم القاعدة في سوريا وهو جبهة النصرة، وهما فصيلان استبعدا من محادثات السلام، ويقابلان بالرفض من قبل دول تدعم المعارضة.

دبلوماسي روسي: يجب على المعارضة أن ترحب بالهجوم على حلب 

وقال السفير أليكسي بورودافكين، مندوب روسيا بالأمم المتحدة في جنيف: "لماذا اشتكت المعارضة التي رحلت عن جنيف من الهجوم على حلب الذي استهدف في حقيقة الأمر جبهة النصرة وغيرها من الجماعات المتطرفة؟".

وأضاف: "ينبغي أن تسعد المعارضة بأن الإرهابيين يهزمون لكنهم على النقيض شعروا بخيبة أمل وتركوا المفاوضات".

وترفض دول غربية وعربية هذا الموقف وتقول إن غالبية الغارات الروسية استهدفت معارضين آخرين للأسد وليس هذين الفصيلين.

وقال ينس ستولتنبرج، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي: "الغارات الروسية المكثفة، خاصة التي تستهدف فصائل المعارضة في سوريا، تقوض الجهود للتوصل لحل سياسي للصراع".

وأضاف: "تنامي الوجود الروسي والنشاط الجوي في سوريا يسبب أيضا زيادة التوترات وانتهاكات للمجال الجوي التركي... انتهاكات لأجواء الحلف... هذا يثير مخاطر".

السعودية مستعدة للمشاركة في عمليات برية بسوريا

في الوقت نفسه قالت السعودية إنها مستعدة للمشاركة في عمليات برية منفصلة بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة، ورحبت واشنطن بالعرض السعودي وإن كانت حتى الآن ملتزمة بعمليات على نطاق محدود تنفذها وحدات من قواتها الخاصة على الأرض في سوريا.

اقرأ أيضا: السعودية: مستعدون للمشاركة بأي عملية برية ضد داعش بسوريا