ــ ريجينى كتب تحت اسم مستعار خوفا على مصادره.. وصحيفة «إيل مانفيستو» تنشر آخر مقال له قبل وفاته


- «لا كوريرى ديلا سيرا»: من الصعب أن تؤثر قضية ريجينى على العلاقات بين البلدين


باحثة إيطالية: وفاة زميلى تثير قلق الباحثين المتخصصين فى الشأن المصرى.. وصحفى إيطالى: ريجينى كان قلقا دائما جراء صلته بالمعارضة المصرية أكدت صحيفة «لا كوريري ديلا سيرا» الإيطالية، وهى الصحيفة الرئيسية فى ايطاليا، فى مقال أعدته خصيصا للحديث عن العلاقات المصرية ــ الإيطالية، أمس، إنه من الصعب أن تؤثر قضية وفاة الطالب الإيطالى جوليو ريجينى على طبيعة العلاقات بين البلدين، فى وقت أفادت فيه تقارير أن الشاب الراحل كان يكتب مقالات عن مصر لصحيفة الحزب الشيوعى تحت اسم مستعار خوفا على سلامته وسلامة مصادره.


وقالت «لا كوريرى ديلا سيرا»: إن «مصر هى يد العون لإيطاليا فى أهم ملف وهو الهجرة غير الشرعية، كما أنها عضو مهم فى التحالف الدولى لمكافحة تنظيم داعش فى ليبيا والذى عقد أخيرا اجتماعا بالعاصمة الإيطالية روما، فضلا عن طبيعة العلاقات الثلاثية التى تجمع مصر وإيطاليا وتونس على وجه الخصوص».


فى المقابل، فجر جوزيبى أكونيتشا الصحفى بصحيفة «إيل مانيفيستو» الإيطالية التى تصدر عن الحزب الشيوعى الإيطالى، مفأجاة أمس، حين صرح للراديو الشعبى بإيطاليا إنه على «صلة وثيقة» بريجينى، مضيفا: «كانت من بين الأشياء التى تأسر ريجينى ويهتم بها كتابة المقالات لدى صحيفة إيل مانيفيستو، فقد كتب بالفعل مقالات عن النظام المصرى والمعارضة والبطالة فى مصر وانعكاسات ذلك على المجتمع المصرى، وكل ما يخص الحركات العمالية والنقابات المستقلة».


وتابع أكونيتشا: «ريجينى كان قلقا دائما جراء صلته بالمعارضة المصرية وقد أعرب عن ذلك عدة مرات خلال مراسلات عبر البريد الإليكترونى، إذ طلب محو اسمه من على مقالاته واستخدام اسم مستعار وذلك لأسباب أمنية وأسباب تتعلق بسلامة مصادره من الصحفيين».


ولم تتمكن صحيفة «إيل مانيفيستو» من نشر آخر مقالات الطالب الإيطالى، التى أعدها قبل وفاته بفترة وجيزة، فى حينه، لأسباب تتعلق بمساحات فى الصفحة، إلا أنها نشرته أمس بمناسبة وفاته، بحسب مجلة «فورميكى» الإيطالية.


والمقال الأخير لـ«جوليو» كان صادما وعلى عكس التوقعات، وقد اتخذ عنوان «فى مصر.. حياة ثانية لنقابات العمال المستقلة»، حيث يناقش فيه بصفته شاهدا على الأحداث، القمع الاقتصادى والاجتماعى الذى تحملة الشعب المصرى طيلة الخمس سنوات الماضية.


وقال محرر الشئون الخارجية بـ«إيل مانفيستو»، سيمونى بيرانى إن «هذا المقال (بخصوص مصر) هو المقال الأخير والثالث لريجينى، كان قد كتبه قبل أيام من وفاته»، موضحا أن «المقالين السابقين كتبهما تحت اسم مستعار كونه كان يعيش بمصر حينها»، بحسب ما نقلته «فورميكى».


بدورها، أوردت صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية تصريحات لداريو سوليزان، شقيق الفتاة الإيطالية (فاليريا) التى راحت ضحية الهجمات الإرهابية التى وقعت بباريس العام الماضى، عبر فيها عن مواساته لعائلة الطالب الإيطالى، معتبرا أن تلك الفاجعة مماثلة لمأساة شقيقته.


وقال سوليزان: «شعرت بالحسرة والاندهاش لمجرد سماعى بواقعة وفاة ريجينى، فقد مررت أنا وأسرتى بمثل هذه الأحداث المؤسفة»، مضيفا أن «قصة حياة شقيقته فاليريا مطابقة تماما لقصة الطالب الإيطالى».


وتابع سوليزان أن «كلا منهما وافته المنية بعيدا عن وطنه، الاثنان كانا باحثين تركا مسقط رأسهما من أجل ملاحقة أحلامهما خارج حدود البلاد، كما أن الاثنين قد درسا بالخارج؛ إذ درس ريجينى فى جامعة كامبريدج البريطانية وفاليريا بجامعة السوربون الفرنسية، وحين أتما عامهما الثامن والعشرين، طالتهم الأيدى الخسيسة».


وأشار شقيق ضحية هجمات باريس إلى أنه «على صلة شخصية بعائلة ريجينى»، مؤكدا «سأبقى قريبا منهم»، قائلا: «أعلم أن الحياة أصبحت سوداء ولكن علينا الاستمرار والمضى قدما».


من جانبها، قالت صحيفة «الجارديان» البريطانية، أمس، نقلا عن وكالة الأنباء الإيطالية «انسا» إن «فريقا من 7 محققين من الشرطة، ورجال الدرك والانتربول، يتوجهون إلى القاهرة الجمعة (أمس) ليتابعوا عن كثب التحقيقات فى ظروف وملابسات وفاة الطالب الإيطالى».


ونقلت «الجارديان» عن آن ألكسندر، وهى زميلة أبحاث فى مركز الآداب والعلوم الاجتماعية والإنسانية فى جامعة «كامبريدج» البريطانية إنها «قلقة بشأن ما قد تعنيه وفاة ريجينى بالنسبة لسلامة الباحثين فى الشأن المصرى، وبخاصة أولئك الذين يبحثون فى مواضيع حساسة».


وأضافت ألكسندر، المتخصصة مثل ريجينى فى الحركات العمالية المصرية، أن «القلق على سلامة ريجينى غُذى جزئيا بسبب تقارير عن حالات الاختفاء القسرى واعتقالات جماعية وقعت قبل 25 يناير».


وذكرت الصحيفة أنه فى الأيام التالية على اختفاء الطالب الإيطالى، حاول أصدقاؤه العثور على معلومات حول مكانه عبر إطلاق هاشتاج (أين جوليو#) على موقع التدوينات القصيرة (تويتر).


وأشارت «الجارديان» إلى أن وفاة الطالب الإيطالى ليست الحادثة الأولى لموت مواطن أجنبى فى ظروف غامضة فى مصر، مشيرة إلى وفاة الفرنسى اريك لانج بعد تعرضه للضرب من قبل السجناء أثناء احتجازه لدى الشرطة فى سبتمبر 2013، فضلا عن مقتل 12 شخصا بينهم 8 سياح مكسيكيين فى الصحراء الغربية على يد قوات الأمن المصرية فى سبتمبر الماضى، كما تم خطف وقطع رأس الكرواتى توميسلاف سالوبيك على يد تنظيم ولاية سيناء التابع لـ«داعش» فى أغسطس الماضى.


من جانبها، نقلت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، أمس، عن صديق مصرى لريجينى قوله إن «ريجينى كان يسعى لمقابلة نشطاء نقابيين كجزء من بحث للدكتوراه، لكنه كان قد تعهد بعدم السعى لمقابلتهم فى تلك الفترة القريبة من 25 يناير»، مضيفا أن «الخلفية السياسية للموضوع كانت محور التحقيقات معه شخصيا بعد اختفاء ريجينى».


وأشارت الصحيفة إلى أن المحامى الحقوقى محمد صبحى ذكر على موقع التواصل الإجتماعى «فيسبوك» أن «عددا ملحوظا من أفراد الأمن الوطنى قد تجمعوا فى مشرحة زينهم وأنه لم يسمح برؤية جثمان ريجينى».


ويقول مراقبون، حسب الصحيفة، إن السلطات المصرية كثفت حملتها على المعارضة فى الفترة التى سبقت الذكرى الخامسة لانتفاضة 25 يناير التى أطاحت بالرئيس الأسبق حسنى مبارك، خوفا من احتجاجات واسعة النطاق.


واشارت الصحيفة إلى أن جماعات حقوق الإنسان المصرية تشير إلى أن الشرطة تعتقل المصريين بشكل اعتيادى لأسباب تافهة أو بأدلة واهية ويتم ضربهم ويجبرون على الاعتراف وأن المئات قد اختفوا بشكل قسرى منذ عام 2013، وهو ما تنكره الحكومة المصرية.


ونقلت الصحيفة عن مدير مكتب منظمة العفو الدولية فى روما، جيانى روفينى قوله إن «التعذيب هو القاعدة فى مصر»، مطالبا بـ«تحقيق سريع وشامل ومستقل» فى الحادث.


كما عبر روفينى عن تضامنه مع أسرة الطالب ريجينى.


بدورها، أعربت ديبورا سيراكيانى، رئيسة المجلس الإقليمى لإقليم فريولى فينيتسيا جوليا الإيطالى، محل سكن ريجينى عن «استيائها لهذا الحادث المأساوى».


وقالت سيراكيانى: «كنا نأمل بكل ما أوتينا من قوة ألا تكون هذه النتيجة»، مضيفة أن «مشاعرنا مع عائلته، التى تمر بعذاب لا يوصف»، بحسب ما نقلته صحيفة «التليجراف» البريطانية.