يقوم المسلمون في العديد من الدول الأوروبية، بشراء بعض الكنائس التي أغلقت أبوابها، نتيجة قلّة الاهتمام بها، لتحويلها إلى مساجد ودور عبادة للمسلمين.

وبحسب الإحصائيات، فإنّ قرابة 20 كنيسة تغلق أبوابها سنوياً، في المملكة المتحدة، فيما أوردت السجلات الرسمية في الدانمارك، إغلاق قرابة 200 كنيسة أبوابها، مع حلول منتصف عام 2015، بينما أُقفلت أبواب 515 كنيسة في ألمانيا خلال الأعوام ال10 الأخيرة.

وتوقّع زعماء الطائفة الكاثوليكية في هولندا، أن يتم إغلاق ثلثي الكنائس في البلاد (البالغ إجمالي تعدادها 1600 كنيسة) خلال الأعوام ال10 القادمة، فيما أعلنت الطائفة البروتستانتية عن توقعاتها بإغلاق قرابة 700 كنيسة لأبوابها خلال 4 أعوام.

قلّة عدد المرتادين

وأظهرت نتائج أبحاث أجرتها جامعة "جورج تاون" الأميركية في عام 2012، أنّ أعداد المرتادين إلى الكنائس في القارة الأوروبية تتضاءل، فيما يزداد عدد الملحدين، الأمر الذي يؤدّي إلى إغلاق العديد من الكنائس أبوابها.

كما أوضحت دراسة أعدها معهد الرأي العام الفرنسي، أنّ 4.5% فقط، من عامة الشعب الفرنسي يذهبون إلى الكنائس بشكل منتظم، وأنّ 71% منهم لا يعتبرون الدّين عنصراً مؤثراً في حياتهم.

وبحسب إحصائيات مركز الأبحاث الاجتماعية الأوروبية في عام 2012، فإنّ 49% من الشعب الأيرلندي يزورون الكنائس بشكل منتظم، مرة في الأسبوع، فيما يقوم 39% من الإيطاليين بالتردد إلى الكنائس بشكل منتظم، فيما تصل نسبة الزائرين للكنائس في إسبانيا 25%، وفي بريطانيا 21%، وفي ألمانيا 11%، وفي الدنمارك 6%.

نمو سريع للمسلمين

وفيما يتراجع اهتمام المسيحيين الأوروبيين بكنائسهم، يشهد عدد المسلمين في القارة، نمواً سريعاً، وذلك حسب دراسة أجراها مركز (بيو) للأبحاث الاجتماعية، والتي أظهرت أنّ عدد المسلمين سيشكل 8% من إجمالي سكان القارة الأوروبية في عام 2030.

وأضاف المركز أنّ تزايد عدد المسلمين في العديد من الدول الأوروبية، يولّد الحاجة إلى المزيد من المساجد، الأمر الذي دفع المسلمين إلى شراء الكنائس المعروضة للبيع نتيجة أعبائها المالية.

الكنائس الألمانية الأكثر تحوّلاً

تتصدر ألمانيا قائمة الدول الأوروبية الأكثر بيعاً للكنائس، وتُعدّ كنيسة "دورتموند يوهانس"، أبرز تلك الكنائس التي اشتراها الاتحاد الإسلامي التركي قبل 10 أعوام، حيث تمّ إطلاق اسم "جامع مركز دورتموند" عليها، وتبلغ مساحته ألفاً و700 متر مربع، ويتسع لألف و500 مصلٍّ.

كما قام المسلمون بشراء كنيسة "كابيرنايوم" بولاية هامبورغ،عام 2012، وتحويلها إلى مسجد، وذلك بدعم وتمويل من دولة الكويت.

في هذا السياق قال رئيس رابطة جمعية "جومرسباخو" في ألمانيا، "محمد قوزو" إنّ الجمعية تعمل في هذه المساجد، على تعليم الأطفال اللغة التركية وعلوم التاريخ ومبادئ العلوم الدينية، وتزويد اليافعين والشباب بالعلوم الإسلامية، استناداً للمناهج المتبعة في ثانويات الأئمة والخطباء في تركيا.

وأوضح قوزو أنّ كثرة الكنائس المعروضة للبيع في ألمانيا، دليل واضح على قلة اهتمام الشباب الألمان بالدين، وابتعاد المجتمع الألماني بشكل عام عن الشعائر الدّينية.

أمّا في هولندا، فقد تمّ شراء العديد من الكنائس وتحويلها إلى مساجد للمسلمين، ومن أبرزها جامع "الفاتح" في العاصمة أمستردام، وجامع "السلطان أيوب" في ولاية جرونينجن، وجامع "عثمان غازي" في ولاية وييرت، وتخضع هذه المساجد إلى إشراف وقف الديانة الهولندية.

مساجد فرنسا عامرة بالمصلين

وكشفت المعلومات الصادرة عن مؤتمر الأساقفة بفرنسا، عن تحويل 4 كنائس في عموم البلاد إلى مساجد للمسلمين، أبرزها كنيسة "دومينيكان" الموجودة في ولاية ليل الشمالية.

وفي مدينة كليرمون فيران التابعة لإقليم "بوي دي دوم" الواقعة جنوب شرقي فرنسا، تمّ بيع كنيسة "القديس يوسف"، للمسلمين، وذلك بسبب قلة المسحيين المرتادين إليها، وبحث المسلمين عن مكانٍ لأداء عبادتهم، حيث أُطلق عليها اسم "جامع التوحيد".

وقالت مجموعة "كريستيان ريسيرج" المهتمة بشؤون المسيحيين في بريطانيا، إنّ أكثر من 10 آلاف كنيسة أغلقت أبوابها في عموم البلاد منذ عام 1960، وأنه من المتوقع أن يتجاوز عدد الكنائس التي ستغلق أبوابها إلى 4 آلاف مع حلول عام 2020.

وأضافت المجموعة أنّ سبب عرض العديد من الكنائس للبيع، هو قلة الاهتمام والنقص في عدد الزائرين.

كما أشارت المجموعة إلى وجود قرابة ألفي مسجد مسجّل في عموم بريطانيا، وأنّ معظمها كانت كنائس في السابق.