غزة/علا عطاالله/الأناضول
في مثل هذا اليوم (25 يناير/كانون الثاني) من عام 2006، فازت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وحققت ما وصفه مراقبون آنذاك بمفاجأة سياسية كبيرة.
وحصدت الحركة 76 مقعدا من أصل 132 هم مجموع مقاعد المجلس (البرلمان).
ورفضت إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، الاعتراف بنتائج الانتخابات.
كما رفضت حركة فتح (الخصم السياسي لحماس) وبقية الفصائل المشاركة في الحكومة التي شكلتها حركة حماس، برئاسة إسماعيل هنية، لـ"عدم الاتفاق على البرنامج السياسي".
وعقب فوز حركة حماس فرضت إسرائيل حصارا خانقا على قطاع غزة، براً وبحراً وجواً.
وخلال هذه الأعوام العشرة، عانى سكان القطاع (أكثر من 1.9 مليون فلسطيني) من أوضاع اقتصادية، وإنسانية وصفتها تقارير أممية ودولية بأنها "الأسوأ" في العالم.
ويرى أستاذ العلوم السياسية، في جامعة بيرزيت في مدينة رام الله بالضفة الغربية، عبد الستار قاسم، يرى أن حركة حماس نجحت في إضافة بصمة قوية في مجال "المقاومة"، لكنها لم تحقق ذات النجاح "سياسيا".
ويتابع قاسم:" ما يحسب لحركة حماس، أنها قامت بتطوير قدرات جناحها المسلح كتائب القسام بصورة لافتة، وأعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية بفضل هذه المقاومة، ومواجهتها لأقوى جيوش المنطقة، كما واستطاعت أن تمزج بين عمل المقاومة والسياسة فقامت بأسر الجنود ومبادلتهم بأسرى".
وخلال فترة حكمها تصدت حركة حماس لثلاث حروب شنتها إسرائيل ضد قطاع غزة.
وأعلنت خلال تلك الأعوام العشرة، عن تطور لافت في أداء جناحها العسكري.
وعلى الصعيد السياسي، يرى قاسم أن حركة حماس لم تحقق نجاحا كبيرا.
وقال مستدركا:" سياسيا حماس لم تعرف من أين تؤكل الكتف، حاولت لكن لم تنجح، والآن مهمتها أن تتحلى بمرونة سياسية عالية، لقراءة نتائج السنوات الماضية والاستفادة من الأخطاء التي ارتكبتها".
غير أن أستاذ العلوم السياسية، في الجامعة الإسلامية بغزة، وليد المدلل، يرى أن حركة حماس تعرضت لكثير من محاولات الإفشال وعرقلة عملها في الحكومة.
وأضاف:" لم تعترف الأطراف الدولية والأوروبية، وحتى العربية بحركة حماس، ورفضت الكثير من الفصائل مشاركتها الحكم، وهو ما نتج عنه حصار قطاع غزة الظالم، لا يمكن الجزم أن حماس فشلت سياسيا، ربما هي أخفقت في بعض المجالات".
وتقول حماس إن حركة فتح، عملت على الإطاحة بحكومتها، بتعمد إحداث قلاقل داخلية، وأن الرئيس عباس سحب الكثير من صلاحياتها، وهو ما تنفيه فتح.
وشهد عام 2007 اشتباكات مسلحة دامية بين كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، والأجهزة الأمنية الفلسطينية، ومقاتلين من حركة فتح، انتهت بإدارة حماس لقطاع غزة يوم 14 يونيو/حزيران من العام نفسه.
ويقول المدلل، إن حركة حماس مطالبة بعد هذه الأعوام بمراجعة سياسية شاملة، يكون أبرزها إشراك الكل الفلسطيني لإنهاء الانقسام الداخلي، وتطبيق المصالحة والعمل على إنهاء معاناة سكان قطاع غزة.
يذكر أن حركتي حماس وفتح وقعتا يوم 23 أبريل/نيسان 2014 اتفاقا للمصالحة، وأدت حكومة الوفاق في 2 يونيو/حزيران من العام نفسه اليمين الدستورية أمام الرئيس محمود عباس، لكنها لم تتسلم مهامها في قطاع غزة بسبب الخلافات السياسية بين الفصيلين وسط تبادل مستمر للاتهامات والتراشق الإعلامي.
ويقول طلال عوكل الكاتب السياسي في صحيفة الأيام الفلسطينية، إن التحدي الأبرز أمام الحركة اليوم، يتمثل في الحفاظ على "رصيدها لدى الشعب".
وأضاف:" ما من أحد ينكر أهمية دور حركة حماس، باعتبارها أكبر وأهم الفصائل، لكن اليوم هناك تحدٍ أمام الحركة، وقد يكون من أهم التحديات الماثلة أمامها، وهو كيفية كسب رضا الناس، ومعايشة همومهم".
وتابع:" الحركة قادرة على ذلك دون الحاجة إلى موافقة دولية أو عربية، مثلا معبر رفح، بإمكانها أن تبادر فورا إلى حل هذه الأزمة".
وتزايدت مؤخرا المطالبات لحركة حماس بالتخلي عن إدارة معبر رفح، وتسليمه لحكومة التوافق الفلسطينية.
وأكد عوكل، أن حركة حماس مطالبة اليوم بـ"تقديم مبادرة عملية لتصحيح مسارها".
واستدرك بالقول:" من الجيد أن تقوم الحركة بمراجعة ذاتية شاملة، أن تكتشف أين أخطأت، كيف بالإمكان معالجة هذه الأخطاء".
ويرى عوكل أن الحركة استطاعت أن تثبت حضورها على الصعيد الدولي، وأن تنسجم مع المتغيرات في المنطقة، غير أنه شدد على أن حركة حماس مطالبة بالابتعاد عما وصفه بـ"لعبة المحاور".
وتابع:" حماس يجب أن تكون على علاقة جيدة مع تركيا، وقطر ومصر، وإيران والسعودية وكافة الدول والأطراف لصالح القضية الفلسطينية، وأن تبتعد عن المصلحة الحزبية".