• اتهامات متبادلة بين النظام والمعارضة بإفشال المباحثات.. و«فورين بوليسى»: غياب الاتفاق حول تعريف «الإرهاب» سبب الفشل
• واشنطن وباريس يرجعان التعثر لاستمرار القصف الروسى.. وموسكو تأسف للتعليق وتتمسك بمواصلة قصف المعارضة

بعد أيام قليلة من انطلاق مفاوضات صعبة بين الحكومة السورية والمعارضة فى جنيف برعاية الأمم المتحدة لبحث سبل إنهاء الأزمة السورية المستمرة منذ 5 سنوات، أعلنت الأخيرة أمس الأول تعليق المحادثات المتعثرة بين الأطراف السورية لثلاثة أسابيع، وسط اتهامات متبادلة بين المعارضة والنظام بإفشال المحادثات، واعتبار واشنطن وباريس الضربات الروسية فى سوريا سببا فى تعثر الحل السياسى.
وبعيد التعليق، أعلنت المعارضة السورية أن وفدها التفاوضى سيغادر جنيف، ولن يعود إلا بعد تلبية مطالبها الإنسانية التى كانت متمسكه بها والمتمثلة فى فك الحصار عن المدن وإطلاق سراح المعتقلين، متهمة النظام «بالتسبب فى فشل المسار السياسى»، فى حين اتهمت دمشق بالمقابل المعارضة بأنها هى من أفشل المفاوضات. تزامن ذلك مع تكثيف جيش النظام الدعوم بغطاء جوى روسى ضرباته لمقاتلى المعارضة فى حلب، معلنا أمس فك الحصار عن بلدتى نبل والزهراء الشيعيتين وقطع طريق الإمداد الرئيسى لمقاتلى المعارضة فى حلب.
من جهتها، نددت واشنطن بالغارات الروسية، محملة إياها «جزئيا» المسئولية عن تعثر انطلاقة المفاوضات، فى حين أدانت باريس «الهجوم الوحشى الذى يشنه النظام السورى بدعم من روسيا لتطويق وخنق حلب وسكانها».
وتأتى هذه الخطوة بعد ساعات من تصريحات وزير الخارجية الروسى، سيرجى لافروف، من العاصمة العمانية مسقط، التى قال فيها إن بلاده، التى قدمت مساعدات عسكرية مكثفة للرئيس السورى بشار الأسد، لا توجد لديها أى نية لوقف الغارات الجوية على المناطق التى يسيطر عليها الثوار فى حلب وحمص، واصفا إياهم بالمنظمات الإرهابية.
من جانبها، اعتبرت مجلة «فورين بوليسى» الأمريكية، أن الإعلان الروسى يبرز إحدى نقاط ضعف عملية السلام فى سوريا، مشيرة إلى أن أى تسوية سياسية للحرب الأهلية فى البلاد لن تتطلب وقف القتال ضد «الإرهابيين»، لكن المشكلة تكمن فى عدم وجود إجماع حول أى من الجماعات المسلحة المتصارعة فى سوريا تقع ضمن هذا التصنيف.
فمن جهة تصر سوريا وروسيا على أن الحملة العسكرية الحالية تستهدف فقط من يصفونهم بالإرهابيين، بينما تقول الولايات المتحدة إن القنابل تضرب أهدافا معارضة، ومدنيين أيضا.
وقال وزير الخارجية الأمريكى، جون كيرى، الموجود حاليا فى لندن، فى بيان، إن «مواصلة الهجوم الذى تشنه قوات النظام السورى ــ مدعومة بالغارات الروسية ــ على مناطق تسيطر عليها المعارضة أظهرت بوضوح الرغبة لدى النظام وموسكو بالسعى إلى حل عسكرى بدلا من إتاحة المجال أمام التوصل إلى حل سياسى».
وعلى عكس ما تعكسه تصرفات روسيا، قال الناطق باسم الكرملين، ديميترى بسكوف، للصحفيين: «نأسف لهذا التطور لكن لم يكن أحد يتوقع أن تجرى الأمور بطريقة بسيطة وسريعة»، مضيفا: «نأمل أن يتضح قريبا متى ستتواصل المفاوضات».
من جانبه، قال موفد الأمم المتحدة لسوريا، ستافان دى ميستورا: «لا يزال هناك عمل يتعين القيام به»، مشددا على أن «هذه ليست النهاية، وهذا ليس فشلا للمفاوضات».
وجاءت تصريحات دى ميستورا بعد مساع حثيثة بذلها لإقناع وفدى النظام والمعارضة باستئناف الاجتماعات فى مقر الأمم المتحدة فى جنيف. إلا أن المعارضة، الممثلة بالهيئة العليا للمفاوضات، رفضت الدخول فى مفاوضات غير مباشرة مع وفد النظام مادامت لم تتوقف عمليات القصف الروسية ولم يتحسن الوضع الإنسانى على الأرض، بالإضافة إلى المطالبة بالإفراج عن معتقلين ورفع الحصار عن نحو 15 مدينة محاصرة. وتقدر الأمم المتحدة بأن نحو 500 ألف شخص يقيمون فى مناطق محاصرة فى سوريا.
فى المقابل، أكد رئيس الوفد الحكومى لمفاوضات جنيف، بشار الجعفرى، أن «الشروط المسبقة» للمعارضة هى التى أفشلت المفاوضات. وأضاف الجعفرى، لوكالة الأنباء السورية الرسمية، أن قرار تأجيل المفاوضات «كان تغطية دبلوماسية لقرار وفد الرياض بالانسحاب».