• أوباما تجنب زيارة مسجد أمريكى خوفًا من إثارة الاعتقاد بكونه مسلمًا.. ومراقبون: الزيارة مهمة لمواجهة تنامى العنف والكراهية ضد المسلمين وتأخرها كان «خطرًا»

حظيت زيارة الرئيس الأمريكى، باراك أوباما، لمسجد فى مدينة باليتمور بولاية ميريلاند الأمريكية باهتمام كبير فى وسائل الإعلام الأمريكية، لاسيما من منطلق كونها الزيارة الأولى لأوباما لمسجد داخل بلاده، إضافة إلى حساسية الوقت الذى جرت فيه، مع تنامى حدة الخطاب العدائى تجاه المسلمين فى الغرب.
وعلى الرغم من الاتفاق الواسع على أهمية تلك الخطوة، إلا أن الكثيرين انتقدوا تأخرها حتى العام الأخير من حكم أوباما، خصوصا أن المشاعر السلبية تجاه المسلمين شهدت تزايدا كبيرا فى السنوات الأخيرة.
ومن جانبها، أكدت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية أهمية الزيارة، لافتة إلى الزيادة الكبيرة فى نسبة الجرائم والعنف القائم على أساس دينى داخل الولايات المتحدة، وزيادة العنف ضد المسلمين على وجه الخصوص.
بدورها ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، فى تقرير كتبه جاردينر هاريس، أن زيارة أوباما للمسجد جاءت متأخرة، لافتة إلى زيارة الرئيس السابق، جورج بوش، لمسجد بواشنطن بعد ستة أيام من أحداث 11 سبتمبر لطمأنة المسلمين.
كما انتقد الكاتب فرانسيس كلاينس، فى مقال على موقع الصحيفة ذاتها، تأخر زيارة الرئيس الأمريكى للمسجد، واصفا ذلك بالأمر المحزن والخطير، خصوصا مع موجة النقد اللاذع للمسلمين التى تجتاح البلاد.
الأمر نفسه أكده الكاتب بنيامين سولواى، فى مقاله بمجلة «فورين بوليسى»، لكنه أكد فى الوقت نفسه على أهميتها فى الوقت الحالى.

 


وأرجع مراقبون تأخر زيارة أوباما ــ الذى زار من قبل مساجد فى مصر وماليزيا وإندونيسيا ــ إلى حقيقة مفادها أن نسبة كبيرة من الأمريكيين تعتقد حتى الآن أنه مسلم، فبحسب استطلاع أُجرى فى سبتمبر الماضى، فإن 43% من الجمهوريين و29% من عموم الأمريكيين يصدقون ذلك، الأمر الذى أشار إليه كل من جاردينر وسولواى.
ووفقا لتقرير جاردنر بـ«نيويورك تايمز»، يقول مسئولون بإدارة أوباما إن جدلا كان يدور داخل الإدارة حول زيارة أوباما لمسجد أمريكى منذ بدأ النقاش حول ذلك، خريف العام الماضى.
ولم يتجاهل أوباما نفسه ذلك الأمر وقت وجوده بالمسجد، حيث أخبر الحاضرين أن الجدل حول ديانة الرئيس ليس بالأمر الجديد، لافتا إلى تعرض توماس جيفرسون، ثالث رئيس للولايات المتحدة، للأمر نفسه.
وقال أندريه كارسون، النائب الديمقراطى بالكونجرس، فى تصريحات نقلتها «نيويورك تايمز»، إن الخطاب ــ الذى دعا فيه أوباما لعدم التحيز ضد المسلمين وأعرب عن تضامنه معهم بوصفهم مكونا أساسيا من الشعب الأمريكى ــ هو واحد من أفضل الخطابات التى ألقاها، واصفا الخطاب بأنه «ترياق حيوى ضد التعصب المتنامى».
وأشار كارسون إلى أن لديه ابنة تعتنق الإسلام وتريد المساهمة فى وطنها، مضيفا: «يؤلمنى أن يقول شخص أنه يريد أن يكون رئيسا وهو يريد استبعادها» فى إشارة إلى تصريحات المرشح الجمهورى دونالد ترامب.
فى المقابل، واجهت الزيارة بحد ذاتها انتقادات من جانب البعض، على غرار مورتن كلين، رئيس المنظمة الصهيونية الأمريكية، والذى أدان الزيارة بسبب انتقاد أئمة المسجد للممارسات العسكرية الإسرائيلية، مضيفا: «الذهاب لمثل هذا المسجد يشجع فقط المسلمين الراديكاليين على الإضرار بالأمريكيين».