هاشمت بابا أوغلو – صحيفة صباح – ترجمة وتحرير ترك برس

يظهر مشهد الصراع في العالم للمتابعين وكأنهم يشاهدون فلما سينمائيا مثيرا يروي قصة في أعماق آسيا المظلمة والموحشة والمدرجة بالدماء، ومن بين كل تلك الظلمات يخرج النور الساطع والبطل الهُمام صاحب البشرة البيضاء ذو الملامح الغربية ليحاول إنقاذ ما يستطيع إنقاذه. ألم تكن القصة هكذا دائما؟ لماذا لم يبحثوا عن أكثر بقع التاريخ سوادا؟ لعلهم حسبوها في الشرق الأوسط أو في آسيا وافريقيا كما كانوا يعلموننا ويلقنوننا في الابتدائية؟ ألم يروا أبشع الجرائم واعظمها في تاريخ الإنسانية في الحرب العالمية الأولى والثانية؟ لماذا لا يذكرون ذلك؟

تكلمت في الأسبوع الماضي في مقال بعنوان "رؤية الرجل الأبيض الغربي على حقيقته وهو عاري" وأكدت حينها على مبادئ الغرب المزيفة وقيمه العالمية المدنسة التي بتنا نرها عياننا باعين اللاجئين السوريين، وحذرت وقتها من ذلك، لماذا؟ لأن الغرب يعمل جهدا من أجل إخفاء الحقيقة عن أعيننا ليوري سوءته. وأنا هنا لا أتلاعب بالكلمات وإنما أتكلم بالحقائق والوقائع التي تظهر لمن يريد أن يرى تلك الصناعة والاقتصاد الكبير الذي يعمل على أعماء أبصارنا عن حقيقة الغرب المجرم.

لعلنا نرى بوليس دنماركي جديد في المستقبل القريب يسرق أمتعة اللاجئين لبيعها، فكيف يا تراهم سيغطون عن مثل هذه الحقيقة؟ وهنا أسأل السؤال الأهم: برأيكم ما هو سبب وجود كل تلك الأفلام والمسلسلات التي تبيع الكذب والتدليس على أنه الذهب الخالص فتنفث بخبثها في عقولنا بشكل مباشر لتغيبنا عن الواقع من بعدها؟ ثم يأتيك الغرب من بعد كل هذا ويُعايرنا ببضع من العلماء والفنانين استقبلهم بأنهم لاجئين وأُخرى 3 مليار دولار قدمها ليغطّي على سوءاته وليستغفل الناس. ألا زلتم معجبين بهذا الغرب وبحضارته المزعومة بعد كل ما صنعه؟

قال إيش؟ مشكلة اللاجئين تقتل القيم الأوروبية وتقضي على مثالية الغرب! هذا ما تتناقله وسائل إعلامهم؛ وهو أيضا ما يصرون عليه. نعم، هذه هي حقيقة الغرب التي بتنا نرها واضحة كعين الشمس في وضح النهار.