حثّ المشاركون أطراف الصراع بسورية على الحوار(دان كيتوود/فرانس برس)

لندن ــ

ألقت أجواء “تعليق” مفاوضات جنيف السوري، أمس الأوّل الأربعاء، ظلالاً ثقيلة على مؤتمر لندن لـ”دعم سورية والمنطقة”، الذي انطلق، أمس الخميس، على الرغم من طابعه الإنساني ونفي المتحدث باسم الخارجية البريطانية، إدوين سامويل، أن يكون المؤتمر بديلاً للمحادثات السياسية المتعثرة في سويسرا.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، في كلمة افتتاح أعمال المؤتمر، أن “الأزمة السورية لن تنتهي إلا بمرحلة انتقال سياسي”. وحثّ كاميرون أطراف النزاع في سورية على العودة إلى طاولة الحوار، وذلك غداة تعليق مفاوضات السلام بين الجانبين في جنيف. وقال:”لن نتمكن من بلوغ حل طويل الأمد للأزمة في سورية إلا مع انتقال سياسي، وعلينا مواصلة العمل في هذا الاتجاه على الرغم من الصعوبات”.


حمّلت كل من واشنطن وباريس النظام السوري وحليفته روسيا مسؤولية نسف مفاوضات جنيف عبر السعي إلى (حل عسكري)

أما الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، فاعتبر أنّ التكثيف المفاجئ للقصف الجوي والنشاط العسكري في سورية بتقويض محادثات السلام، ودعا الأطراف إلى العودة إلى طاولة التفاوض. وأضاف في مؤتمر المانحين في لندن، أنّه “من المؤلم للغاية أن تتقوض الخطوات الأولى للمحادثات بسبب عدم وصول القدر الكافي من المساعدات الإنسانية، وبسبب تكثيف مفاجئ للقصف الجوي والأنشطة العسكرية داخل سورية”.

كما حمّلت كل من واشنطن وباريس النظام السوري وحليفته روسيا مسؤولية نسف مفاوضات جنيف، عبر السعي إلى “حل عسكري” للنزاع المستمر منذ خمس سنوات. وقال وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، “مواصلة الهجوم الذي تشنّه قوات النظام السوري، مدعومة بالغارات الروسية، على مناطق تسيطر عليها المعارضة، أظهرت بوضوح الرغبة (لدى النظام وموسكو) بالسعي إلى حلّ عسكري بدلاً من إتاحة المجال أمام التوصل إلى حلّ سياسي”. وفي كلمة له، أمام “الداعمين”، قال وزير الخارجية الأميركي، إنّ نظيره الروسي سيرغي لافروف وافق خلال محادثة هاتفية بينهما، أمس الخميس، على ضرورة مناقشة سبل تنفيذ وقف لإطلاق النار في سورية.

وبعيداً عن منصات الخطابة وكلمات الوفود المشاركة، انشغلت جلسات العمل لمؤتمر لندن أكثر بالأوضاع السياسية في سورية. وأكدت جلسة بعنوان “داخل سورية”، على أن “تحسين الحياة اليومية يتطلب إجراءات بناء ثقة تعزز العملية السياسية”، وأنّ “الاستقرار المدني يجب أن يدعم تنفيذ الاتفاق السياسي عبر بيئة آمنة لجميع الأطراف”. ووجهت الجلسة الخاصة بـ”داخل سورية” والعملية السياسية، نداءً إلى “المجتمع الدولي للتفكير في آليات دعم العملية السياسية على أساس الاعتراف بوحدة سورية واستقلالها وهويتها غير الطائفية وفق القرار 2254”.

وبحسب تصريحات المتحدثة باسم وزارة الخارجية البريطانية، فرح دخل الله، لـ””، فإنّ “الجهود الدولية ستنصبّ لتحقيق الاستقرار كجزء أساسي لمساندة هيئة الحكم الانتقالي والمساعدة في تأمين الظروف المناسبة لها، لتتمكن من ممارسة شؤون الحكم بفعالية وتحقق المصالحة”.

ويلتقي قادة ومسؤولون من أكثر من 70 بلداً ومنظمة دولية، في مؤتمر لندن، لبحث توفير المزيد من التمويل الضروري لتلبية الاحتياجات الإنسانية، الناجمة عن الصراع السوري المستمر منذ خمس سنوات، والذي خلّف ملايين اللاجئين والمنكوبين وعشرات الآلاف من القتلى. ويسعى المجتمعون في مؤتمر “دعم سورية والمنطقة”، برعاية الأمم المتحدة وبريطانيا والنرويج وألمانيا والكويت، إلى جمع المساعدات المالية لتلبية الاحتياجات العاجلة في 2016، ودعم متعدد السنوات حتى عام 2020 لإعادة بناء سورية، إذ يعيش حوالى 13 مليون شخص نازحين داخل سورية و4.3 ملايين سوري مهجرين خارجها. كما يسعى “المؤتمر” الرابع من نوعه إلى مواصلة الضغط على أطراف الصراع لحماية المدنيين المتضررين، وجمع 7.73 مليارات دولار، تضاف إليها 1.23 مليار دولار لمساعدة دول المنطقة.

وفي السياق نفسه، قال أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، إن بلاده ستقدم، خلال السنوات الثلاث المقبلة، 300 مليون دولار من المساعدات لسورية، فيما ذكرت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، إن بلادها ستقدم، خلال العام الجاري، مساعدات بقيمة 1.2 مليار يورو إلى سورية، كما ستقدم ما قيمته 1.1 مليار يورو خلال عامي 2017 و2018. 

أما كاميرون، فأعلن أن لندن ستقدّم مساعدات للسوريين الموجودين داخل سورية، واللاجئين في دول الجوار، بقيمة 1.2 مليار جنيه إسترليني. في المقابل، أشارت وزيرة التنمية والتعاون الدولي الإماراتية، لبنى القاسمي، إلى أن بلادها تجدد التزامها بتقديم 137 مليون دولار كمساعدات إضافية لـ”الأزمة الإنسانية” في سورية. وتعهدت النرويج بتقديم 1.17 مليار دولار على مدى الأعوام الأربعة المقبلة، فيما اكتفت الولايات المتحدة بوعد تقديم 890 مليون دولار من المساعدات.