كشف رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض، خالد خوجة، أن الدعم الذي كانت تحصل عليه فصائل المعارضة السورية المسلحة، من أطراف خارجية داعمة للثورة، توقف بالكامل بعد محادثات فيينا، وواصفاً المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا بالمرتهن للاتفاق الروسي الأميركي، معتبراً أن الثورة انتقلت إلى مرحلة “حرب الفدائيين” في وجه الغزو الروسي الذي يترجم تقدماً كبيراً لقوات النظام وحلفائها في الجبهات.

اقرأ أيضاً: لماذا فشلت مفاوضات جنيف 3 السورية قبل أن تبدأ؟

وأوضح خوجة، في حوار خاص من جنيف مع “”، أن الدعم العسكري لفصائل الجيش الحر توقف بعد بدء مباحثات فيينا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في مقابل زيادة الدعم للنظام من قبل روسيا، وتقوية قوات حزب العمال الكردستاني تحت اسم قوات “سورية الديمقراطية” من ثلاث جهات، هي الولايات المتحدة وروسيا والنظام السوري بهدف سحب البساط من المعارضة “المعتدلة” ونقل الشرعية إلى “قوات سورية الديمقراطية”، والتمهيد لما يفكر به الروس من سيناريو لتفاهم بين حزب العمال الكردستاني والنظام السوري من أجل محاربة الإرهاب.


جاهزون للتفاوض في أي تاريخ بعد تنفيذ البنود الإنسانية”

ورداً على سؤال حول الخسائر الميدانية التي منيت بها فصائل المعارضة في الفترة الأخيرة، أجاب خوجة أن هذا يعود إلى التدخل الروسي أولاً والمليشيات الإيرانية، كاشفاً أن “التكتيك الذي تتبعه الفصائل اليوم سواء في حلب أو درعا أو الساحل، يقوم على حرب الفدائيين والذي تتبعه حركات التحرير الوطنية، سواء حرب العصابات أو العمليات النوعية في مناطق النظام”. وعن هذا الموضوع، يشير خوجة إلى أن “الحرب كرٌ وفر وتأخذ أشكالاً مختلفة، والجيش الحر متوجه لتوحيد الفصائل إلى ما يشبه جيشا كاملا، ولكن هذه المرحلة تتطلب أن يتحول الجيش الحر إلى مجموعات تشن حربا فدائية أو حرب تحرير على طريقة حركة التحرير الفلسطينية وتضرب ضربات مباشرة تستهدف الروس والإيرانيين والنظام”.


توقف دعم المعارضة المسلحة منذ مؤتمر فيينا حول سورية

وعن أوراق القوة التي لا تزال المعارضة السياسية تمتلكها في أي مفاوضات محتملة، يرى خوجة أن المعارضة تستمد قوتها وموقفها التفاوضي “من الأرض والفصائل العسكرية المقاتلة على الأرض ومن القوى الثورية ومن المحاصرين في مناطق الحصار، لا من السفراء أو الدبلوماسيين، وتم تثبيت أن المحرك للهيئة العليا للمفاوضات هو الحراك الثوري للفصائل المسلحة أو للنشطاء أو حتى للمحاصرين”.

وفي قراءته لأداء دي ميستورا في محادثات جنيف الفاشلة، يقول خوجة إن “مؤتمر دي ميستورا الصحافي يوم الأربعاء (الذي أعلن فيه انتهاء الجولة الأولى من محادثات سويسرا) كان جيداً وعبّر عن موقف الهيئة وعن الشعب السوري وكان صريحاً وواضحاً”، لافتاً إلى أن الذي يسيّر دي ميستورا ويبقيه مرهوناً باعتباره وسيطاً، هو الاتفاق الذي يحصل دائماً بين وزيري الخارجية الأميركي والروسي، جون كيري وسيرغي لافروف، لذلك حتى يوم الأربعاء ظل دي ميستورا يحمل أجندة حل سياسي إيرانية”. من هنا، يرى خوجة، ضرورة أن يكون هناك تغيير في المرحلة المقبلة لأن المقترح هو تجاهل مفهوم هيئة الحكم الانتقالية وطرح بديل “مائع ومطاط هو مفهوم الحكم أو الحوكمة، وتجاهل العملية الانتقالية وتوجه نحو وقف إطلاق النار وانتخابات في ظل وجود الديكتاتور بشار الأسد، وهذا المقترح إيراني يقوم على أن تكون كل الإصلاحات منوطة بموافقة رأس النظام، وهذا بالنسبة للشعب السوري مرفوض”.

وعن تقييمه لأداء المعارضة في جنيف، يجيب خوجة أن الوفد المعارض جاء إلى جنيف بأجندة واضحة وهي إعلان الجهوزية للحل السياسي وفق القرارات الأممية ومفهوم تأسيس هيئة حاكمة انتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية وعلى شكل مفاوضات مباشرة كما كان في جنيف 2.


المعارضة المسلحة انتقلت إلى مرحلة حرب الفدائيين

وأوضح أن الهيئة العليا للمفاوضات قدمت طلبها للمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا في الجلسة الأولى التي أقيمت بينهم في الأمم المتحدة، وتم تقديم ذلك مجددا للمبعوث الدولي عند اجتماعه الأربعاء في مقر إقامة الهيئة، وتم التأكيد على أنه لا يمكن البدء بعملية تفاوضية قبل البدء بتطبيق إجراءات بناء الثقة، وهي وقف القصف ورفع الحصار وإيصال المساعدات وإطلاق سراح المعتقلين بدءًا بالنساء والأطفال.

وبيّن خوجة أن دي ميستورا أوضح للمعارضة أن هذه العملية والإشراف عليها منوط بالدول التي صاغت القرار ووقعت عليه، وعلى ذلك انتهت الجولة الأولى من دون حدوث أي مفاوضات والسبب في ذلك عدم القيام بخطوات لتحقيق الإجراءات المطلوبة لتحسين الظروف الإنسانية.

وحول موعد استئناف المفاوضات في 25 من الشهر الحالي، يجيب رئيس الائتلاف السوري بأن المهم ليس التاريخ، وإنما تحقيق تقدم على الأرض من الناحية الإنسانية، لافتاً إلى أن الوفد المفاوض جاهز، وأجندتنا جاهزة وتتمثل بمقررات مؤتمر الرياض والتي اتفقت عليها جميع مكونات المعارضة السورية.

اقرأ أيضاً: الائتلاف السوري: روسيا وإيران والنظام وراء فشل جنيف