أعلنت كبرى فصائل المعارضة في شمال سوريا أن الأوضاع الميدانية في ريف حلب الشمالي غير مطمئنة، إلا أن المعركة لم تُحسم بعد، معربين عن إصرارهم، وأملهم في الانتصار قريبا.

"عربي21"، التقت مع عدد من المتحدثين الرسميين باسم فصائل سورية، بالتزامن مع إعلان النظام السوري مدعوما بمليشيات حزب الله، والقوات الإيرانية، ومن فوقهم الطيران الروسي، فك الحصار عن بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين.

إعلان نظام الأسد، والمرصد السوري لحقوق الإنسان فك الحصار عن نبل والزهراء بعد ثلاث سنوات ونصف، قابل نفي من قبل فصائل المعارضة، التي أكدت أن "بعض الشبيحة تسللوا إلى البلدتين ليلا".

وكانت قوات النظام تمكنت سابقا من الوصول إلى قرى دوير الزيتون وحردتنين وتل جبين ومعرستة الخان، وصولا إلى نبل والزهراء لفك الحصار عنهما.

"أبو يوسف المهاجر"، الناطق العسكري باسم حركة أحرار الشام، قال في حديث لـ"عربي21"، إن "المجاهدين ثابتين في خنادقهم بريف حلب الشمالي، رغم تمكن جيش النظام من التقدم على تل جبين، إلا أنه لم يتمكن من احتلالها سوى بقصفها من قبل الطيران الروسي بأكثر من 200 غارة".

وبحسب "أبو يوسف"، فإن بلدة حردتنين التي أعلن النظام السيطرة عليها، تمكنت فصائل المعارضة من استعادتها، مضيفا: "أيضا أفشلنا مساعيهم في نبل والزهراء، وقتلنا منهم 20 عنصرا، كما وفجرنا دبابة، أجبرتهم على تغيير مسارهم نحو معرستة الخان التي فشلوا في الوصول إليها أيضا".

وأكد "أبو يوسف المهاجر" أن النظام لم يتمكن من فك الحصار على نبل والزهراء كما زعم، وأن الثوار حاصروا العناصر المتسللة ليلا، فيما قال ناشطون إن "نبل والزهراء بالأصل لم تكن محاصرة بالكامل، إلا أن النظام روّج ذلك ليصنع نصرا مزيّفا عبر الإعلام".

وأشار "أبو يوسف" إلى أن الهدف في المرحلة القصيرة المقبلة هو استعادة المناطق التي سيطر عليها النظام بفضل الطيران الروسي، مضيفا: "القصف الروسي له تأثير، حيث إلى الأن يشنّ 500 غارة يوميا في الليل والنهار، وهو ما شكّل صدمة لدى فصائل المعارضة، رغم التنسيق الجيد فيما بينها".

"عربي21"، تواصلت أيضا مع أحد مشرفي المكتب الإعلامي لـ"جبهة النصرة" في حلب (مراسل حلب)، حيث شدّد على عزم التنظيم القتال بكل ما أوتي من قوة، نافيا الأنباء التي تحدثت عن نيته قتال بعض الفصائل.

"النصرة"، قالت إن "الأحداث بدأت حينما أحرز النظام تقدما على محور باشكوي الذي يرابط عليه الجبهة الشامية وغيرها، فطلبت تلك الفصائل الدعم من النصرة، وكانت الاستجابة فورية، حيث قمنا بإرسال مجموعات إلى باشكوي في الوقت الذي أحرز فيه جيش النظام تقدما، وأخذ بعض النقاط".

وأضاف "جبهة النصرة" على لسان إعلاميها: "دارت اشتباكات ضارية مع الجيش تمكنّا خلالها من صدّه، واسترجاع النقاط التي احتُلّت، ما اضطر الجيش للضغط على محور دوير الزيتون".

ولم يخف إعلامي "النصرة"، امتعاض التنظيم من بعض فصائل المعارضة، مضيفا: "طلبت جبهة النصرة من الجبهة الشامية وباقي الفصائل أن يمسكوا نقاط باشكوي ليذهبوا لمؤازرة دوير الزيتون، فتسلّمت الشامية نقاط باشكوي مجددا، وبينما كان الإخوة في طريقهم لصد الجيش عن دوير الزيتون، سمعوا أن باشكوي سقطت، كما وسقطت دوير الزيتون".

وأضاف متعجّبا: "كل ذلك حدث بسرعة هائلة".

وواصلت "النصرة" سرد مجرى المعارك، حيث قالت لـ"عربي21": "بعد ذلك، سقطت تل جبين بعد تأخر وصول المؤازرات التي بعثناها، وبعدها سقطت حردتنين في الوقت الذي وصلت فيه مؤازراتنا كاملة، وتم تعزيز النقاط في رتيان ومعرستة، وبعد أن تقدم الجيش بضعة أمتار وأصبحنا مرصودين من قبلهم، اضطررنا للتراجع قليلا نحو جنوب معرستة، على أن تستلم بقية الفصائل نقاط شمال معرستة كي لا نُخاصر أكثر".

وحول زعم النظام فك الحصار بالكامل عن نبل والزهراء، قالت "جبهة النصرة": "حاول الجيش أن يتقدم أكثر من مرة باتجاه نقاطنا في معرستة و رتيان ولكن تم صده، وهو إلى الآن يحاول وطريقه إلى نبل والزهراء وعر جدا ومرصود بحيث لا يستطيع النفاذ إليهما إلا بالليل أو عن طريق المدرعات".

وفي سياق متصل، وحول التساؤلات التي أثيرت على رتل "جبهة النصرة" المتوجه نحو جبهات حلب، قال "مراسل حلب": "الرتل كان هدفه الوحيد تعزيز جبهة حلب  بعد وصول معلومات عن نية النظام التقدم نحو المدينة، لذلك فإن عناصر جبهة النصرة الآن متواجدين بكثافة في حلب".

وعاد إعلامي "جبهة النصرة" لانتقاد الفصائل، قائلا: "الحقيقة أن الفصائل لم تقدم شيئا لصد الهجمة الشرسة التي تعرض لها الريف الشمالي، وهنا لا نتحدث عن عناصر الفصائل من أبناء المنطقة فهؤلاء كانوا متواجدين بأعداد قليلة جدا، بل كنا نتحدث عن القوة العسكرية للفصائل من مضادات ذروع ودبابات و أسلحة ثقيلة ومضادات، هذه القوة لم نشاهدها بتاتا". 

وحول الطيران الروسي، وزعم موسكو أنه موجه لمحاربة "الإرهاب"، قالت "مراسل حلب": "الطيران الروسي لا يفرق بين جبهة النصرة وغيرها، بل له هدف واحد وهو حرق الأرض لتتمكن المجموعات الرافضية من التقدم، وتهجير سكان المدن القريبة شيئا ما من محاور الاشتباكات".

"عربي21" تواصلت مع محمد رشيد، مدير المكتب الإعلامي في "جيش النصر"، الذي أثيرت حوله العديد من التساؤلات بسبب غيابه عن معارك ريف حلب الشمالي، بالرغم من أنه يضم قرابة الستة عشر فصيلا تابعا للجيش السوري الحر.

رشيد قال إن "سبب عدم وجود جيش النصر في الريف الشمالي، هو مرابطة عناصره على جبهات ريف حلب الجنوبي، وريف اللاذقية، وريف حماة، حيث قاموا يوم أمس الأربعاء بشن هجوم على محور خان طومان، أدى إلى تحرير منطقة الخالدية بعد تمهيد مكثف عليها".

وكشف محمد رشيد أن "جيش النصر سيقوم بضغط نفسه ويرسل مؤازرات إلى ري حلب الشمالي، وهو ما سيسهم بشكل كبير في تقوية كفّة الثوار في المعارك، وفقا لمراقبين.

وتابع محمد رشيد: "نحن صدينا أكبر هجوم للقوات الروسية، وعملنا مجزرة الدبابات في كفرنبودة بريف حماة في بدايه هجمات الروس".

حديث رشيد حول "مجزرة الدبابات الشهيرة"، دعانا لسؤاله عن الشائعات التي تقول إن صواريخ "التاو" انقطعت بالكامل من الأطراف الداعمة عن المعارضة، حيث أجاب: "غير صحيح، التاو موجود بكميات جيّدة ولله الحمد".

وتابع: "الدعم أيضا موجود، لكن الاحتياطات أكبر، وأهداف التاو تظهر وقت المعركة، فعلى سبيل المثال قمنا قبل أسبوع بتدمير عدد كبير من دبابات النظام في ريف حماة الشمالي".

حركة "نور الدين زنكي"، أحد أكبر فصائل المعارضة في حلب، يشارك في معارك الريف الشمالي بقوّة، رغم انقطاع الدعم عنه بالكامل، ما أدى لعجز قيادة الحركة عن دفع معاشات شهرية لعناصرها.

النقيب عبد السلام عبد الرزاق، المتحدث العسكري باسم الحركة، قال إن "المعارك لا تزال شرسة جدا وهي على الطريق باتجاه نبل والزهراء"، مؤكدا على رواية "النصرة"، و "أحرار الشام"، بأن النظام لم يستطع الوصول إلى البلدتين حتى الآن، وأضاف: " ليلا استطاع بعض عناصر الميليشيات الوصول إلى نبل والزهراء، وهم الهاربين من أرض المعركة".

وتابع في حديث لـ"عربي21": "العدو يعمل بإمكانيات نارية لدولة عظمى، مئات الطلعات الجوية والغارات اليومية وكأنهم يخوضون حرب عالمية ضد الشعب السوري، وبمقياس الخسائر، نجد أن النظام خسر من القوة البشرية أضعاف الثوار، وقتلاه بالمئات لكنه لايهتم سوى بتحقيق نصر إعلامي أو سياسي بالوصول إلى نبل والزهراء مهما كانت خسائره".

وشدّد عبد الرزاق أن "نور الدين زنكي تنسيق بشكل كبير معغ بقية الفصائل، ولا تخوض أي معركة قبل التنسيق معها"، مضيفا: "لا يوجد عمل منفرد، الراية واحدة في المعركة، وتحت سقفها نذود عن أرضنا وعرضنا".

النقيب عبد السلام عبد الرزاق قال إن "القصف الروسي مؤثر لكنه لايستطيع قلب المعادلة، وغالبا ما يكون للتأثير على المعنويات، كونه يطال النساء والأطفال"، متابعا: "لو امتلك الثوار السلاح لاختلف الأمر، ولكن الحصار خانق من أصدقاء الثورة المزعومين، بالمقابل روسيا وإيران تدعمان الأسدان، وتعتبران أن هذه الحر هي حربها".

وحول ما أشيع عن نية "نور الدين زنكي" التي فقدت الأربعاء ثلاثة من عناصرها بينهم قيادي، حل نفسها، وتوزيع عناصرها على فصائل أخرى لعجزها المالي، قال النقيب عبد الرزاق: "هناك دعاية سوداء قوية ضدنا ونحن لم نفكر يوما بالتوقف عن العمل حتى تحقيق أهداف شعبنا".

وأكمل قائلا: "نحن تحدثنا عن تكتيك عسكري جديد بإعادة الانتشار، ولولا هذا التكتيك الجديد ما استطعنا إرسال قوات تعزيز إلى الريف الشمالي لحلب، ولكن هناك من يعمل ويشي خلف الخطوط ويحلم بأن تنهار الثورة ومن ضمنها نحن".

النقيب عبد الرزاق الذي تحدث بأمور عسكرية حول المعارك، قال :"بما هناك تغيير في أي لحظة على الجبهة، النظام ربما يتقدم الآن، لا أعرف مدى الدقة، نسأل الله أن يثبت المجاهدين".

وختم قائلا: "الوضع صعب، لكن ليس لنا خيار آخر سوى الدفاع عن حقوقنا وعن شعبنا المحاصر المضحّي، الدعم توقّف عنا بالكامل منذ سنة، ولكن ربما يصل ببطء إلى الفصائل الأخرى، ونحن نؤمن بالنصر القريب غن شاء الله".

يشار إلى أن القادة الشرعيون لفصائل المعارضة في الشمال السوري يسعون للوصول إلى اندماج كامل بين الفصائل بهدف تقوية الجهة التي تواجه قوات النظام المدعمة بالطيران الروسي.

وتشارك في معارك ريف حلب الشمالي العديد من الفصائل الإسلامية، وأخرى محسوبة على "الجيش السوري الحر"، برز من بينها "كتائب الصّفوة الإسلامية"، التي نعت لوحدها 24 من عناصرها قضوا خلال المعارك الأخيرة.