قال الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إن التوقف المؤقت في محادثات جنيف، الرامية للوصول لحل سياسي للأزمة في سوريا، «يُظهر مدى عمق الانقسامات»، مبديًا قلقه من تقوض الخطوات الأولى من المحادثات بسبب استمرار نقص وصول المساعدات الإنسانية الكافية، والزيادة المفاجئة في القصف الجوي والنشاطات العسكرية داخل سوريا.

وأضاف «كي مون»، في كلمته في افتتاح مؤتمر «دعم سوريا والمنطقة»، في لندن، اليوم الخميس، أن التركيز على قضية الشعب السوري يضيع وسط مسائل إجرائية غير مهمة، محملا المجتمع الدولي مسؤولية كبيرة عن الفشل في وضع حد للأزمة في سوريا.

وأشار إلى أنه يتفق مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص، ستيفان دي ميستورا، على أنه «لا ينبغي أن تكون لدينا محادثات لمجرد إجراء المحادثات.. وينبغي أن نسخر الأيام المقبلة من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات، وليس لضمان تحقيق المزيد من المكاسب على أرض المعركة».

وحث «كي مون» مجلس الأمن وأعضاء فريق الدعم الدولي لسوريا للضغط على الأطراف المعنية كي تنخرط بجدية مع بعضها البعض لصالح مستقبل سورية، مشيرًا إلى أن التطورات السياسية الأخيرة ضاعفت الإلحاح الذي تتسم به جهود المشاركين في المؤتمر اليوم من أجل تخفيف معاناة الملايين من السوريين - رجالاً ونساء وأطفالاً.

يشار إلى أن هذه هي المرة الرابعة التي تجتمع فيها الدول المانحة لإظهار تضامنها مع شعب سوريا والمنطقة، مع اقتراب دخول الأزمة السورية في عامها السادس.

وأوضح الأمين العام للأمم المتحدة، أن هناك ثلاثة أهداف لمؤتمر لندن؛ أولها تلبية الاحتياجات الإنسانية الهائلة – البالغة قيمتها سبعة بلايين دولار أمريكي لهذا العام وحده، وهو ضعف مبلغ العام الماضي، مشيرًا إلى أنه رغم سخاء بعض الجهات المانحة، إلا أن المجتمع الدولي أخفق في مواكبة نسق هذه الاحتياجات.

وأضاف أن الهدف الثاني للمؤتمر هو وضع أسس للدعم الدولي على المدى الطويل، قائلا «حتى وإن انتهى الصراع غدا بفضل معجزة ما فسوف يستمر وجود احتياجات إنسانية وإنمائية ضخمة لسنوات، بل ولعقود. والأمم المتحدة جاهزة لقيادة وتنسيق هذا الجهد».

وتابع أن اللاجئين السوريين وغيرهم في حاجة إلى فرصة للعمل وإعالة أسرهم، «لذلك دعونا اليوم نلتزم بتوفير التعليم لجميع الأطفال السوريين، خلال أشهر وليس سنوات.. إن توفير الأمل هو أفضل وسيلة للحد من الهجرة الكثيفة للسوريين المتعلمين ومنع وقوع جيل ضائع في براثن التطرف».

أما الهدف الثالث للمؤتمر، بحسب «كي مون»، فهو إيجاد سبل تكفل حماية المدنيين، مشيرًا إلى أن جميع الأطراف في هذا الصراع ترتكب انتهاكات بغيضة ومروعة لحقوق الإنسان، واللاجئون الفلسطينيون، الذين هم في الأصل ضعفاء، يتم حرمانهم مرة أخرى وقد باتوا في وضع بائس، مطالبًا بوضع حد لعمليات الحصار، وبجلب الطعام لمن يتضورون جوعًا.

وأنهى «كي مون»، كلمته قائلا «لا يمكن الاستمرار في هذا الوضع.. ولا يمكننا أن نستمر على هذا المنوال.. لا يوجد حل عسكري.. والحوار السياسي الشامل للجميع هو وحده الكفيل بإنقاذ الشعب السوري من معاناته التي لا تُطاق»، موجها التحية إلى العاملين في الإغاثة من الهلال الأحمر العربي السوري، ووكالات الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية الدولية، وغيرهم ممن يخاطرون بحياتهم من أجل الوصول إلى الأشخاص المحتاجين.