برهان الدين دوران - صحيفة صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

تحمل زيارة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن  لتركيا الكثير من الجوانب، حيث يمكن وصفها "بالملونة" فقد اجتمع مع الصحفيين المناهضين لحزب العدالة والتنمية، ومن ثم أعلن تأييده للأكاديميين الذين وقعوا على بيان إدانة الدولة لصالح تنظيم "بي كي كي"، ومن ثم توجه إلى ساحة السلطان أحمد ليضع أزهار القرتفل عند مكان التفجير الذي استهدف قافلة سياحية ألمانية . وعلى االرغم من أن تصريحاته بشأن الأكاديميين والصحفيين قد تثير حفيظة الرأي العام في تركيا، إلا أن زيارته كانت مركزة على مخيم بعشيقة التركي بالقرب من الموصل وكيف يمكن وضع المخيم التركي ضمن إطار دولي، كما ركز على موضوع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا.

في الواقع سيظل موضوع حزب الأتحاد الديمقراطي موضع خلاف بين الجانبين الأمريكي والتركي، بل من المتوقع أن يشكل هذا الموضوع أزمة في العلاقات بين الجانبين، حيث أن رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان و رئيس الوزراء أحمد داود اوغلو على قناعة تامة بأن حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردي يتلقون أوامرهم مباشرة من قيادة تنظيم "بي كي كي" في جبال قنديل. وأن كل الأسلحة التي يتم منحها للحزب تصل إلى أيدي تنظيم "بي كي كي"، و على الرغم من التوضيحات التركية أصر  بايدن على أن يفرق بين حزب الإتحاد الديمقراطي وتنظيم "بي كي كي". والسبب واضح وهو أن عناصر حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردي هم من أهم الفصائل المقاتلة على الساحة السورية، والولايات المتحدة الأمريكية لا تريد أن تترك للروسيا المجال أن تفرض إرادتها على الحزب. ولعل من أهم أسباب تأجيل مؤتمر جنيف 3 هو عدم الاتفاق على من هي الجهات التي ستجلس على الطاولة.

لا يبدو في الواقع أن هناك مشكلة في التنسيق مع جبهة المعارضة السورية التي تتم إدارتها من الرياض، فالمشكلة الحقيقية تكمن في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي بات يسيطر على بقعة واسعة في شمال سوريا ويحظى بتأييد من الجانب الروسي والإيراني والأمريكي، فبينما تسعى روسيا لإدخال حزب الاتحاد الديمقراطي في المحادثات ضمن وفد المعارضة السورية، ترفض تركيا والمملكة العربية السعودية إدراج الحزب ضمن صفوف المعارضة، لأن الحزب متعاون مع النظام السوري، ففي حال جلوس حزب الاتحاد الديمقراطي على الطاولة فإنه سيجلس في طرف النظام لا المعارضة، في الواقع تناولت وسائل الإعلام خبر توجيه دعوة لحزب الاتحاد الديمقراطي إلى جنيف 3.  ولكن النتيجة سيتم تحديدها بقرار الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أن إبقاء الحزب خارج المحادثات سيكون فيه تعارض مع الواقع المفروض على الأرض في الساحة السورية.

إن إقحام حزب الاتحاد الديمقراطي داخل صفوف المعارضة السورية يكاد يكون أمرًا مستحيلًا، ولكن لنرَ ماذا ستفعل الولايات المتحدة الأمريكية؟ فالموقف التركي واضح من مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدة حماية الشعب الكردي في مؤتمر جنيف ضمن صفوف المعارضة السورية، على الرغم من وجود ضغوط دولية على تركيا من أجل الموافقة على مشاركة الحزب من جهة ومن جهة أخرى يوجد ضغوط على الحكومة التركية من أجل العودة الى فترة الحل، كما تسعى بعض وسائل الإعلام على إظهار تركيا عدوة لأكراد سوريا، الأمر الذي يدعو حزب الاتحاد الديمقراطي لأخذ مواقف ضد الجانب التركي.

بعد فشل تنظيم "بي كي كي" في محاولته إقامة حكم ذاتي في تركيا تظل أمامه الساحة السورية مفتوحة، ففي حال عدم مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي في جنيف 3 فإنه سيفقد كثيرًا من تأثيره على الساحة السورية، فالحزب منذ بداية الثورة في سوريا وهو يقف بجانب النظام. وعمل على اقتناص الفرص جراء الحرب الأهلية الدائرة في سوريا، ومن ثم دخل في مواجهة مع "داعش" ليبرز في الساحة، والآن يسعى الحزب للدخول في صف المعارضة في سبيل الحصول على مكاسب سياسية. والعائق الوحيد أمام الحزب  في الدخول إلى صفوف المعارضة السورية هو تركيا، وهذا الأمر ليس له علاقة لا من قريب و لا من بعيد بكره تركيا لأكراد سوريا.  السبب في ذلك أن كل المكاسب والفرص التي حصل عليها الحزب في الساحة السورية استخدمها في إثارة الفوضى في الداخل التركي، ولهذا السبب تقف تركيا ضد حزب الاتحاد الديمقراطي، وهنا  السؤال المطروح ماذا ستفعل الولايات المتحدة الأمريكية من أجل إدخال حزب الاتحاد الديمقراطي إلى صفوف المعارضة السورية في ظل الموقف التركي؟