سيربيل تشيفيك جان – صحيفة ملييت – ترجمة وتحرير ترك برس

في زيارة مفاجئة لمساعد الرئيس الأمريكي جو بايدن ليلة الخميس الماضي، التقى في البداية نوابًا عن حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطية وآخرين من الصحافة والأكاديميين، وتكلم في هذا اللقاء بلغة التطمين لكل ما يهم الرأي العام والمدنيين القتلى، ثم دار الحديث من بعدها عن اللقاء المُرتقب مع رئيس الوزراء أحمد داود اوغلو ومن ثم رئيس الجمهورية الطيب أردوغان، حيث جرى كلا اللقاءين في أجواء مبشرة وبنّاءة.

بالطبع كانت الأزمة السورية عنوان اللقاءين. فزيارة مساعد الرئيس الأمريكي مهمة جدا في حل الأزمة وخطوة في الطريق الصحيح، كما يعد لقاء بايدن مع رئيس الوزراء داود أوغلو لقاء خارجا عن المعروف كما علمنا. وحسب ما ورد إلي من معلومات فإن اللقاء كان مشتعلا بحضور رئيس الوزراء داود اوغلو الذي كان يشرح ويوضح تفاصيل كل شيء على خارطتي سوريا والعراق، فلم يترك أي تفاصيل ومعلومات مهمة تخص الفصائل والألوية ونفوذها وانتشارها وأجنداتها والمشاكل الموجودة والمحتملة ومشاريع التطهير العرقي وغيرها الكثير الذي تم توضيحه لبايدن، في المقابل كان مساعد الرئيس الأمريكي يُبدي آرائه على كل تلك الشروحات، ومع ارتفاع درجة حرارة اللقاء كان لا بد للرجلين أن يخلعا معطفيهما؛ الأمر الذي يعكس لنا الحال الذي وصل إليه الاجتماع.

انتقد رئيس الوزراء داود أوغلو لقاء مساعد الرئيس الأمريكي مع أطراف المعارضة دون الحزب الحاكم وقال في ذلك "تركيا دولة حرة، ولهذا فإن من غير اللائق أن تروا الأزمة بعين واحدة، بل يجب عليكم مشاهدتها بكلا العينين لتفهموا وتعقلوا جهودنا وجهود حكومتنا". وقال أيضا "أستطيع استيعاب اللقاء بالأكاديميين، كما يمكنني حصر المسألة على قدر ذلك، لكننا لا نستطيع السكوت عمن يسعى في خراب البلد، فهل كنتم ستسكتون عمن يسعى لتقسيم بلدكم بحفر الخنادق وتفجير الفنادق؟ أم هل كنتم ستتركونهم وشأنهم؟".

تحدث بايدن عن حزب العمال الكردستاني عند لقائه بنواب أحزاب المعارضة ووسائل الاعلام فقال "يجب على حزب العمال الكردستاني ترك صديقتنا تركيا، فحزب العمال الكردستاني هو تنظيم إرهابي كما تم الاتفاق عليه في الأمم المتحدة ويجب عليه الانسحاب إلى خارج الحدود التركية". وقال رئيس الوزراء داود أوغلو إن حزب العمال الكردستاني هو نفسه حزب الاتحاد الديمقراطي، حيث تتم إدارة عمليات كلا منهما من قبل قيادة العمليات في جبل قنديل، في المقابل رد عليه بايدن وأصر بأن حزب العمال الكردستاني يختلف عن شقيقه حزب الاتحاد الديمقراطي السوري، وأضاف داود أوغلو مستندا على ما بين يديه من بينات وأدلة "إن السلاح الذي تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية لحزب الاتحاد الديمقراطي يصل لحزب العمال الكردستاني الذي بدوره يعيد توجيهه إلى تركيا"، في المقابل رد بايدن بأن أمريكا تعد حزب العمال الكردستاني تنظيما إرهابيا بقدر ما تعد تنظيم داعش تنظيما إرهابيا وهو ما يوجب عليها محاربته.

وفي موضوع آخر تم تناول قضية معسكر بعشيقة، كما نعلم فإن الرئيس أوباما طلب انسحاب الجيش التركي من الحدود العراقية، لكن الرد التركي أكد أن وجوده سيستمر في العراق ولكن في إطار التنسيق والتخطيط المشترك مع الدولة العراقية، كما سيكون العمل القادم بناءً على الآلية الجديدة التي تم طرحها.

تم تناول الكثير من المواضيع في هذه الزيارة وقد رأينا بعضا من آثارها ومخرجاتها، لكن اللون والطعم الحقيقي لثمرة هذه الجهود ستظهر في الأيام القادمة.