قررت الجزائر تطوير منظومتها الأمنية في مكافحة الإرهاب، بإسناد مهمات التدخل لوحدات القوات الخاصة التابعة للجيش الشعبي الوطني، بدلا من الطريقة الكلاسيكية المتمثلة في توزيع وظيفة محاربة الإرهاب لفرق أمنية عادية من شرطة وجيش ودرك.

وقال مصدر أمني رفيع، في تصريح لصحيفة "عربي21" الخميس، "إن القوات العسكرية الخاصة قد أثبتت لدى الاستعانة بها في العديد من المرات، نجاحا مضمونا بعمليات التدخل لمواجهة المجموعات المسلحة، لذا فإن هذه النجاحات ستكون سببا في قرار السلطات الأمنية العليا في البلاد، إسناد مهمة مكافحة الإرهاب إليها".

وتابع بأن "القوات الخاصة التي تتكفل بمواجهة المجموعات المسلحة، تتكون من أذرع عسكرية سريعة، وتمت الاستعانة بها في السابق، وحققت نجاحات باهرة".

ويذكر أن أغلب العمليات التي تم خلالها القضاء على أمراء تنظيمات مسلحة، على غرار القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وتنظيم "جند الخلافة" الموالي لتنظيم الدولة، كان بفضل تدخل القوات الخاصة التابعة للجيش الجزائري، بعد عمليات استخباراتية دقيقة.

وقال المصدر إن "الجيش استعان عام 2015 بالقوات الخاصة في 20 عملية مكافحة للإرهاب كللت بالنجاح، لذا فقد تقرر توليتها المهمة بالكامل، على أن تتولى باقي الوحدات العسكرية عمليات الدعم اللوجستي".

ويتزامن الإجراء الأمني المتعلق بإسناد مكافحة الإرهاب للقوات الخاصة، مع قرار الرئاسة في الجزائر حل "دائرة الاستعلام والأمن" التابعة لوزارة الدفاع الوطني، واستحداث بديل عنها مديرية للتنسيق الأمني تتبع مباشرة مصالح الرئيس.

ويعمل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ومحيطه على حصر إدارة الشؤون الأمنية بالرئاسة، بعدما ظلت لعقود تتبع الجيش والمخابرات، بينما تحولت وظيفة قائد المخابرات عثمان طرطاق من رئيس للمخابرات إلى منسق المديرية الأمنية بالرئاسة.

وترى السلطة في الجزائر أن هذه القرارات تصب باتجاه التأسيس للدولة المدنية.

وأفاد العقيد المتقاعد من الجيش الجزائري، أحمد عظيمي، بتصريح لصحيفة "عربي21"، الخميس، بأن "التغيير الذي طرأ على المخابرات الجزائرية، كان مبرمجا منذ 15"، وقال: "أتساءل لماذا تأخرنا كل هذه المدة".

 وقال عظيمي: "إن كانت هذه التغييرات في صالح تقوية الدولة ومحاربة الفساد، وصون المجتمع، فهي حسنة تكتب للرئيس بوتفليقة، لكنها إن كانت تهدف فقط إلى خدمة السلطة والنظام، وتوريث الحكم، فتعدّ كارثة".

بدوره، أفاد الخبير الأمني، والضابط السابق في جهاز المخابرات الجزائرية، محمد خلفاوي، بتصريح لصحيفة "عربي21" الخميس، بأن "حل دائرة الاستعلام و الأمن، وتعويضها بمديرية أمنية تتكون من ثلاثة فروع تتبع الرئاسة، بمثابة انسحاب للجيش من السياسة بصفة فعلية".

 وعلى الأرض، أعلنت الجزائر منذ أسابيع عدة، حالة استنفار أمني في الداخل وعلى الحدود مع دول مالي وليبيا وتونس، لمنع تسلل المجموعات المسلحة.

من جهته، قام قائد أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، بزيارة إلى محافظة قسنطينة، شرق الجزائر، الخميس، وقال إن الجزائر اتخذت إجراءات استباقية تهدف إلى تأمين كافة حدود البلاد، لمواجهة أي طارئ، مهما كانت طبيعة التهديدات".

وقال في لقاء له مع الإطارات العسكرية: "لقد شرعنا في الجيش الوطني الشعبي منذ سنوات في عملية واسعة بغرض تأمين كافة حدودنا الوطنية، لا سيما الجنوبية والجنوبية الشرقية، وحتى مجالنا البحري، مع إقحام قدرات ملائمة قادرة على مواجهة أي طارئ مهما كانت التهديدات". 

وتابع بالقول: "تهديدات الإرهابيين هي أضعف من أن تسيء إلى الوحدة الوطنية للجزائر، أو أن تصيبها بأي أذى، وستجد الجيش الوطني الشعبي دوما لها بالمرصاد"، وفق قوله.