جلال سلمي - خاص ترك برس

يحتل حزب الشعوب الديمقراطي "الكردي" المرتبة الأولى من ناحية الأحزاب السياسية الأكثر إثارةً للجدل في تركيا، وذلك من خلال المواقف التي يتخذها تجاه التطورات الداخلية والخارجية الخاصة بالسياسية التركية.

ولا يكاد يمر يوم دون صرف حزب الشعوب الديمقراطي وزعمائه أحد المواقف أو التصريحات السياسية التي تُثير الجدل السياسي العميق بينهم وبين الأحزاب السياسية البرلمانية الأخرى كافة، وقد لا يقتصر الجدال على الأحزاب السياسية الأخرى، بل يطال في كثير من الأحيان المستوى الشعبي، من خلال إبداء حزب الشعوب الديمقراطي عددًا من المواقف التي لا تتوافق بشكل عام مع رؤية المواطن التركي.

أهم المواقف المُثيرة للجدل

ـ إعلان رئيسة حزب الشعوب الديمقراطي المشاركة "فيغان يوكسك داغ"، في 19 تموز/ يوليو 2015،  أن حزب الشعوب الديمقراطي يستند في تحركه على حزبي الاتحاد الديمقراطي "الكردي" في سوريا والعمال الكردستاني "الكردي" في تركيا، وإثارة تصريحها للجدل، مرده إلى اعتبار تركيا الحزبين المعنيين حزبان إرهابيان يستهدفان أمنها واستقرارها، وصدور مثل ذلك التصريحات عن أحد زعماء الأحزاب السياسية التركية وأحد نواب المجلس الشعبي التركي اُعتبرت مُخيبة للآمال، وقُوبلت من قبل الشعب التركي بسخط شديد.

ـ زيارة رئيس حزب الشعوب الديمقراطي المشارك "صلاح الدين داميرطاش" إلى روسيا الاتحادية، بتاريخ 22 كانون الأول/ ديسمبر 2015، بينما هناك وقائع أزمة شديدة بين تركيا وروسيا، على خلفية إسقاط تركيا للطائرة الروسية الحربية المخترقة لأجوائها بتاريخ 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، الأمر الذي أثار امتعاض القيادة التركية بشكل كبير، ولم يكتفِ دميرطاش بذلك، بل أعلن من "موسكو" رفضه لتدهور العلاقات بين تركيا وروسيا، مشيرًا إلى أن حادثة إسقاط الطائرة كانت حادثة خاطئة، وعقب عودته إلى تركيا عرض على القيادة التركية لعب دور الوسيط بينها وبين روسيا، الأمر الذي رأت فيه تركيا موقفًا مُضحكًا مُحزنًا متسائلةً: كيف يقوم أحد نواب المجلس التركي وزعيم أحد الأحزاب التركية بالتوسط بين حكومته وبين حكومة دولة أخرى!؟ وكيف يقوم أحد نواب المجلس التركي وزعيم أحد الأحزاب التركية بزيارة دولة على وقع أزمة مع حكومته!؟

وفي إطار تقييم تلك المواقف وتأثيرها على شعبية حزب الشعوب الديمقراطي، يبين الباحث السياسي "فاتح أق كايا"، في مقاله "هل انخفضت أصوات حزب الشعوب الديمقراطي في الآونة الأخيرة؟، نُشر في صحيفة "وحدة"، بتاريخ 3 شباط/ فبراير 2016، أنه لا داعي للقيام بالعديد من التحليلات والتوقعات والإحصاءات لمعرفة هل هناك انخفاض لأصوات وشعبية حزب الشعوب الديمقراطي في الآونة الأخيرة، لأن الدليل الواقعي والتطبيقي لذلك حدث وقام بالمثول أمام الجميع.

ويضيف أق كايا مبينًا أن المثال الواقعي لتأثر حزب الشعوب الديمقراطي سلبًا بمواقفه المتعارضة مع المصالح العامة لتركيا، هو أنه حصل في انتخابات 7 يونيو على نسبة 13% ولكن بعد إبداء مثل تلك المواقف السياسية غير الموافقة للمبادئ العامة في تركيا، مثل إعلان تركيا على أنها داعمة لداعش وإعلان يوكسك داغ أن حزبها يستمد قوته من حزبي الاتحاد الديمقراطي والعمال الكردستاني وغيرها العديد من المواقف، أثرت سلبًا على أصواته، ومكنته من الحصول على 10.7%، حيث تخطى بالكاد السقف الانتخابي 10%.

ومن جانبه، تؤكد الباحثة "هازال أوزفاريش"، أن استمرار حزب الشعوب الديمقراطي في إبداء مثل تلك المواقف المتعارضة مع المصلحة العامة والمواقف القومية لتركيا، بلا شك، ستضر في نسبة أصواته، ويمكن أن تكبحه عن تخطي السقف الانتخابي في أي انتخابات برلمانية قادمة.

وتشير أوزفاريش، في مقالها "ارتفاع أصوات الأحزاب المركزية وانخفاض أصوات الأحزاب اليمينية في تركيا، نُشرت على الموقع الإخباري "تي 24"، إلى أن الإحصاءات التي أُجريت حول موقف المواطنين الأكراد من الاستقلال الذاتي الذي يسعى حزب العمال الكردستاني إلى تحقيقه عسكريًا، ويعمل حزب الشعوب الديمقراطي على توفير الأجواء السياسية له، تبين أن 80% من المواطنين الأكراد يرفضون الاستقلال الذاتي عن تركيا، ويعدون تركيا وطنهم الأساسي، وهذا يتعارض مع ما يسعى حزب الشعوب الديمقراطي إلى تحقيقه، وبالتالي من يؤثر سلبًا على شعبيته وأصواته الانتخابية.