ريتشارد مور - صحيفة ديلي صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

مع دُنو الذكرى الخامسة للحرب الأهلية في سوريا، تستمر الكارثة الإنسانية الأكثر إلحاحًا والتي حصدت أرواح ربع مليون شخص حتى الآن. ينبغي أن يُصعّد المجتمع الدولي جهوده ويتحرك الآن لدعم 18 مليون شخص هم في حاجة ماسّة للمساعدة في سوريا وفي الدول المجاورة لها.

(اليوم)، ستشارك المملكة المتحدة مع ألمانيا والكويت والنروج والأمم المتحدة في استضافة مؤتمر "دعم سوريا والمنطقة 2016". تتطلب إغاثة اللاجئين على مدى أطول نهجًا جديدًا طموحًا: من خلال تحرك ملموس على مستوى سبل العيش والأعمال وتحسين الوصول إلى التعليم، لتزويد اللاجئين بالمهارات التي يحتاجونها من أجل المستقبل ولأجل أفضل فرصة لعودة ناجحة إلى الوطن.

سيسعى مؤتمر لندن كذلك إلى معالجة التحديات الإنسانية الكبيرة التي يواجهها الشعب السوري، وجمع تمويل كبير جديد لتلبية الحاجة الفورية والحاجات على المدى الطويل للمتضررين. وفي هذا الصدد، تُطالب مناشدات الأمم المتحدة للأزمة السورية لعام 2016 بجمع 7.7 مليار دولار، كما تطالب بـ1.2 مليار دولار للحكومات المتضررة في المنطقة التي تستضيف اللاجئين.

كانت المملكة المتحدة قوة رائدة في محاولات معالجة الوضع في سوريا، وانصب تركيز رئيس الوزراء البريطاني المتواصل على توفير حل شامل لأزمة اللاجئين الحالية يتعامل مع المسببات الجذرية لها، بدلًا من الاكتفاء بالاستجابة لعواقبها.

يعني ذلك العمل مع المجتمع الدولي للوصول إلى نهاية للصراع الوحشي في البلاد. وتتضمن الاستراتيجية البريطانية ثلاثة مسارات تُغطّي الأبعاد السياسية والعسكرية والإنسانية. سياسيًا، تنخرط المملكة المتحدة بعمق مع مجموعة دعم سوريا الدولية في العمل تجاه انتقال سياسي إلى مستقبل سلمي. عسكريًا، تساهم بريطانيا في الحملة ضد تنظيم الدولة "داعش" في المنطقة. أما على الصعيد الإنساني فقد كانت الجهود البريطانية واسعة النطاق، فهي تُعد ثاني أكبر جهة مانحة ثنائية بعد الولايات المتحدة، بتقديمها 1.1 مليار دولار لسوريا والمنطقة حتى الآن، لتوفير دعم مثل الغذاء، والمأوى، والعناية الطبية، ومياه الشرب النظيفة لمئات آلاف المتضررين من الصراع.

ساهم الكرم الذي أظهرته الدول المجاورة مثل الأردن وتركيا ولبنان بلا شك في المحافظة على عدد من الأرواح والسماح للسوريين بالبقاء قريبًا من وطنهم، وتجنب رحلات محفوفة بالمخاطر إلى أوروبا. كما لاحظ وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند خلال زيارته إلى هنا مؤخرًا، فإن تركيا قد فتحت أبوابها بسخاء وتستضيف الآن حوالي 2.5 مليون لاجئ سوري.

لكننا كلّنا بحاجة إلى فعل المزيد. ينبغي أن نتحرك الآن لجعل سوريا مكانًا أكثر أمنًا، وعينُنا على إعادة البناء للمستقبل.

تحتاج سوريا وشعبها إلى مزيد من التمويل، ومزيد من الحماية ومزيد من الفرص للمستقبل. ويتحمل المجتمع الدولي مسؤولية في مساعدة أكثر من أربعة ملايين سوري في الدول المجاورة، إلى جانب أكثر من 13 مليون شخص بحاجة لمساعدة إنسانية بداخل سوريا. كما يحتاج الشعب السوري وداعموه إلى معرفة أن المجتمع الدولي سيدعمهم إلى ما بعد عام 2016.

سيضم المؤتمر في لندن قادة عالميين ومؤسسات غير حكومية ومؤسسات قطاع خاص ومجتمع مدني، ويهدف لمعالجة بعض المسال الأكثر إلحاحًا المتعلقة بالأزمة السورية. وسيسعى إلى جمع تمويل جديد وكبير لتلبية احتياجات المتضررين في سوريا الفورية وطويلة الأمد، ودعم الدول المجاورة. كما سيضغط على كل أطراف الصراع لحماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني. وسيُحدّد طرقًا لخلق فرص عمل وتوفير التعليم للذين أجبروا على الفرار من منازلهم سعيًا وراء أمل أكبر للمستقبل.

هذا سيساعد في التمهيد لنقاش أوسع عن كيفية استجابة المجتمع الدولي للأزمات التي طال أمدها، قبل انعقاد القمة الإنسانية العالمية في إسطنبول في أيار/ مايو المقبل.

لن يكون بإمكان هذا المؤتمر لوحده حل المشاكل المعقدة التي تواجه سوريا، ويظل الحل السياسي ضروريًا لإنهاء الصراع، ولكننا مع مواصلة تسليط الضوء على الانتهاكات بحق المدنيين الأبرياء سنضمن أن الشعب السوري لن يُنسى.