قال الأمير السعودي تركي الفيصل، رئيس أجهزة الاستخبارات السعودية من 1977 إلى 2001، إنه "لا يوجد أحد يريد حل الأزمة السورية"، متهما إيران وروسيا بتصعيد الصراع عبر دعم حليفهم النظام السوري "الذي يستحق مصيرا مماثلا لمصير أبي بكر البغدادي"، بحسب قوله.

وقال الفيصل، الذي يرأس حاليا مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، مع صحيفة لوموند الفرنسية إنه يأمل أن لا تستمر مفاوضات جنيف خمسين عاما، كما هي مفاوضات حل القضية الفلسطينية، التي كان يراقبها.

وأوضح الفيصل أن "القوى التي تشرف على المفاوضات لديها الوسائل السياسية، والاقتصادية والعسكرية لوضع حد للمجازر في سوريا"، مضيفا أن "المشكلة الرئيسية في الأزمة السورية: لدينا القدرات لوضع حد للمجازر، ولكن لا أحد يريد القيام بذلك".

وردا على سؤال الحل الأنسب لحل الأزمة، اعتبر الفيصل أن "وضع حد للقتال هو الأمر الأول، ويجب وضع المسؤولين عن المذبحة أمام مسؤولياتهم"، واصفا رئيس النظام السوري بأنه "أكبر إرهابي في سوريا، فهو مسؤول عن أكثر من 300000 قتيل، وأكثر من 50000 سجين من دون محاكمة"، كما أشار إلى أنه ألحق الضرر بسوريا أكثر من تنظيم الدولة وجبهة النصرة، داعيا لأن يتلقى "نفس المصير الذي يستحقه زعيم تنظيم الدولة، أبو بكر البغدادي"، بحسب قوله.

وفرق الأمير السعودي بين موقف السعودية مختلف وموقف إيران، إذ أن السعودية "تساعد السوريين للتخلص من جزار قتلهم بوحشية على مدى خمسة أعوام، بينما تدعم إيران من جهتها بشار الأسد مئة في المئة وحتى مئة وخمسين في المئة ليس بمواردها الخاصة فحسب، بل من خلال جلب ميليشيات من لبنان ومن العراق ومتطوعين من باكستان وأفغانستان".

وسخر الفيصل من هجوم إيران على السعودية، واتهامها بدعم الإرهاب في سوريا، قائلا إن "الإرهابيين الذيت تتهمنا إيران بدعمهم يفجرون مساجد في السعودية ويقتلون ليس الشيعة فحسب، ولكن السنة أيضا"، واصفا إياهم بأعدائنا، متسائلا: "هل هؤلاء الذين ندعمهم؟".

وحول هزيمة تنظيم الدولة، اعتبر رئيس الاستخبارات السابق أن القضاء عليه يتطلب "تقديم العلاج لبغداد ودمشق للشفاء من المرض الذي ينخرهما، وهو: بشار الأسد في سوريا، ونتائج سياسة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في العراق".

"المرشد الأعلى هو من يقرر"

وأشار الفيصل إلى تصريحات قائد الحرس الثوري الإيراني هذا الأسبوع، التي قال بها إن "إيران تعد 200000 جندي في العالم العربي"، وتصريحات المسؤولين الإيرانيين بأن إيران "تسيطر على أربع عواصم أجنبية: بيروت، دمشق، بغداد وصنعاء"، إذ دعا الفيصل إيران "لوقف تدخلاتها في شؤون العالم العربي".

وحول سياساتها في المنطقة، أشار الفيصل إلى أن الإيرانيين "يريدون السيطرة وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط ويقومون بذلك من خلال دعم ميليشيات وإضعاف الحكومات المركزية مثل بغداد، ودمشق، وبيروت"، معتبرا أن هذه السياسة لا تتغير، إن كان الرئيس الإيراني معتدلاً أم لا، لأن المرشد الأعلى هو من يقرر".

واستبعد الفيصل في مقابلته مع "لوموند" تصعيد السعودية مع إيران، لأنه "ليس من مصلحة أي من البلدين"، مشيرا إلى أن "السعودية مدت يدها إلى إيران"، ونافيا في الوقت نفسه أن يكون لدى السعودية أي تحفظ على الاتفاق النووي لإيران مع الغرب، إذ أبدى الملك سلمان أثناء زيارته ولقاءه بالرئيس الأمريكي باراك أوباما في أيلول/ سبتمبر الماضي عن رضاه بخصوص الضمان الذي أعطاه إياه الرئيس بأن إيران لن يكون لديها أي وسيلة لتطوير سلاح نووي خلال فترة تنفيذ الاتفاق. 

ونفى رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق وجود أي "توتر في العلاقات بين السعودية وأمريكا، أذ قال الرئيس أوباما أن الولايات المتحدة لن تفعل أكثر من مرافقة الترتيبات الإقليمية وليس إملاءها".

التحالف الإسلامي

وردا على سؤال "ماذا ينطوي بشكل ملموس هذا التحالف من البلدان الإسلامية الذي أعلنته السعودية في كانون الثاني/ يناير؟"، أوضح الفيصل أن أول خطوة ستكون إنشاء مركز عمليات في الرياض يجمع القدرات العسكرية والاقتصادية للتحرك ضد الإرهاب: الاستخبارات، نشر الجنود والقوات. وهذا يلزمه وقت للتنفيذ.

وتابع: "يمكننا جمع موارد 33 بلدا ضد فاحش، وبوكو حرام، الخ... والتدخل في اليمن وفي مالي، وفي موريتانيا وباكستان، وماليزيا، في كل مكان يوجد فيه الإرهاب".

وحول التدخل في اليمن، اعتبر الفيصل أن عدم تدخل اليمن كان سيجعل الأمور أسوأ، معتبرا قرار المشاركة بها قرارا صحيحا، و"يجب الاستمرار به لأن أهداف التحالف شرعية، ولا يمكنك القبول بأن تستولي على السلطة عسكريا ميليشيا مثل الحوثيين مع رئيس سابق أضطر للاستقالة".

وأشار الفيصل إلى أن التدخل مدعوم بقرار مجلس الأمن رقم 2216، وخارطة الطريق واضحة: يجب على الحوثيين أن يحرروا السجناء، وإرجاع الأسلحة المسروقة، والانسحاب من المدن التي يحتلونها بالقوة واستئناف الحوار السياسي الذي كان قائمًا قبل بداية الحرب"، مختتما بقوله إن "السعودية تريد حلا سياسيا ولكن الحوثيين رفضوا خطة السلام"، بحسب قوله.