هشام سراي – ترجمة وتحرير ترك برس

كلنا يتذكر خطاب عمر ابن الخطاب وهو مغتاظ وحزين وهو يقول للرسول ﷺ "يا رسولَ اللهِ! ألسنا على حقٍّ وهم على باطلٍ؟ قالا (بلى)، قال: أليس قتلانا في الجنةِ وقتلاهم في النارِ؟، قال (بلى)، قال: ففيمَ نُعطي الدنيَّةَ في ديننا، ونرجعُ ولما يحكم اللهُ بيننا وبينهم؟ فقال يا ابنَ الخطابِ! إني رسولُ اللهِ. ولن يُضيِّعني اللهُ أبدًا، يومها كان خطاب ابا حفصة صادقا غير صائب، اليوم تجتمع الوفود في جنيف لعقد مفاوضات ومصالحات، لا تبدوا فكرة المفاوضات أمر سيئا وقبيحا بل هي كما حدث في الكثير من المناسبات والأحداث خيار بديل إذا تعذر الحل بالسلاح و البارود والأمثلة متعددة.

إن استحضار النوايا والغايات ضرورة من ضورات التفاوض وبوادر حسن النية تضفي على مجريات التفاوض استقرارًا وتواصلا إيجابيا بين الأطراف ويذلل الكثير من العقبات، أما أن نتفاوض مع الجلاد و المجرم و طائرته تصبب حممها وبراكينها وقنابلها فوق رؤوس الأهالي واللاجئين فعلى أي تفاوض نتكلم وعن أي صلح نسعى؟ الذين ذهبوا إلى جنيف 3 اليوم جربوا من قبل جنيف 1 وجنيف 2 وكانوا أدرى بسياسة الروس والإيرانيين فهم يقدمون للعالم دائما نفس الصورة أنهم يسعون إلى الصلح ورأب الصدع وحقن الدماء فيمدون يدهم اليسرى للسلام ويذبحون بيمينهم، إن الذي يتفحص تاريخ روسيا الوحشي في أفغانستان والشيشان سيعرف أنها لا تفقه شيئا في المفاوضات ولا تعرف غير لغة الرصاص والدبابات والطائرات.

في حرب الشيشان الثانية حاصر الروس المدينة وأمطروها بالقصف المدفعي والمروحي دون اهتمام لا بالرأي العام ولا بهيئة الأمم المتحدة، وحوصرت المدينة من ثلاث مداخل لها بحجة الإرهاب والإسلام المتطرف، في هذه اللحظة انسحب المقاتلون الشيشان بقيادة حمزة جلاييف و 1500 مقاتل، معتقدين أن الروس سيتعاملون بشكل مختلف مع المدنيين الأبرياء وحتى يضغط الرأي العام العالمي أكثر على الجيش الروسي، ولكن نظرة حمز جلاييف كانت غير صائبة وانتهجت روسيا سياسة الأرض المحروقة ودخلت العاصمة غروزني بعد أن جعلتها نارا ورماد، وأعلنت الأمم المتحدة غروزني على أنها المدينة الأكثر دمارا على وجه الأرض بنسبة 90%. لا يمكننا الجلوس في طاولة واحدة لبحث سبل السلام وفي نفس اللحظة تباد المدن والقرى، فمنذ بداية المفاوضات قتلت الغارات الجوية الروسية 130 سوري هي طريقة للإذلال وفرض الأمر الواقع بالقوة وتصدر هذه المفاوضات بصورة المنتصر والمنتشي، على الرغم أن غالبية الأرض السورية تحت سيطرة المعارضة المسلحة فلماذا نرضى الدنية في ديننا و أمتنا.

لا يمكن أن تهزم روسيا أو تدحر إلا بالقوة المسلحة و بدعم أشقاء الدم والدين و لهذا نجد أنفسنا نتساءل اليوم ما الذي يؤخر دعم المملكة العربية السعودية وتركيا فصائل المعارضة بمضادات الصورايخ في حين أن روسيا وإيران حاضرتان بخيلهم وخيلائهم في سوريا؟ لماذا سحب نداء الجهاد في سوريا أليست الأرض المسلمة اليوم في قبضة عدو شيوعي صائل ومجرم؟ هل ما زال هناك شك في أن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في حلف شيطاني ضد الشعب السوري، عن أي مفاوضات تتكلمون وقد سقط ربع مليون من البشر وهدمت بيوت وصوامع وشردت عائلات فهل نفاوض قاتلينا والمعتدين علينا ونحن على حق وهم على باطل؟