اجتمع أكثر من 300 مفتى ورجل دين مسلم وممثلين عن الأديان فى أنحاء الشرق الأوسط، فى المغرب، قبل أسبوع معلنين وثيقة هى الأولى من نوعها منذ اندلاع موجات العنف ضد الأقليات الدينية فى أعقاب الفوضى التى صاحبت اندلاع الربيع العربى.

وأعلن المجتمعون فى مدينة مراكش المغربية عن ما أسموه "إعلان مراكش"، الخاص بحقوق الأقليات الدينية فى العالم الإسلامى حيث يدعو الإعلان للمساواة بين البشر جميعا بغض النظر عن الدين، مستشهدين بصحيفة المدينة المنورة التى تم كتابتها فى القرن السابع، فى عهد النبى محمد وكانت تهدف لتنظيم العلاقة بين جميع طوائف وجماعات المدينة حيث كفلت جميع الحقوق الإنسانية لسكان المدينة بإختلاف أديانهم.

وتقول صحيفة نيويورك تايمز، الأربعاء، أن الاجتماع الذى شهد توصل أحد ممثلى الايزيديين إنقاذهم من جرائم داعش، لقى استجابة واسعة من قبل رجال الدين المسلمين الذين أصدروا "إعلان مراكش" الذى يدعو جميع الدول الإسلامية لحماية الأقليات الدينية ممن يعيشون داخل حدودهم ومن بينهم المسيحيين واليهود والهندوس والبهائيين وكذلك اليزيديين والصابئة.

وقال الشيخ عبدالله بن بيه، عالم دين موريتانى وأستاذ الدراسات الإسلامية فى السعودية: "ميثاق المدينة المنورة أسس لفكرة المواطنة المشتركة بغض النظر عن المعتقد الدينى". وأضاف "كفى سفك دماء. نحن نتجه نحو الفناء. لقد حان وقت التعاون".

ومنذ إعلان الميثاق الجديد "إعلان مراكش"، الأسبوع الماضى، لقى ترحيبا بين الكثيرون، على الرغم من تشكيك البعض. واعتبر ممثلى الأقليات الدينية المضطهدة، ممن حضروا الاجتماع أو تابعوه عن بعد، أن "إعلان مراكش" بادرة أمل فى إطار جهود مواجهة مشكلة خطيرة.

وقالت سوزان هيوارد، مديرة قسم الدين والمجتمعات الشاملة لدى معهد السلام الأمريكى وراعية لكنيسة المسيح، التى شاركت فى المؤتمر "أعتقد أن الإعلان مهم للغاية لأنه يضع معيار للمحاسبة.. إنها دعوة للتحرك". وأضافت أن المشاركون فى المؤتمر وإعداد الإعلان لديهم نفوذ لزراعة جهود السلام المستدام فى أوطانهم.

وشارك مسلمون من 120 دولة حول العالم، فضلا عن ممثلو العديد من الأديان والعقائد، وجرى برعاية الملك محمد السادس، ملك المملكة المغربية، ومنتدى تعزيز السلم فى المجتمعات المسلمة، الذى يوجد مقره بالإمارات العربية المتحدة. وقد أثنى الرئيس الأمريكى باراك أوباما على المؤتمر، خلال لقاء لتكريم غير اليهود ممن أنقذوا اليهود خلال المحارق التى نصبها لهم الزعيم النازى أدولف هتلر، ما عرف بالهولوكوست.

هذا فيما قال بعض الخبراء أنهم يشكون فى أن يكون للإعلان تأثير مستمر لأن الاجتماع لم يضم ممثلين عن الحركات الأكثر تطرفا، مثل جماعة الإخوان المسلمين. وأشاروا إلى أن الجماعات التى حضرت لا تتمتع بنفوذ كبير على الشباب فى العالم الإسلامى.

وهاجم شادى حميد، الزميل بمعهد بروكينجز فى واشنطن، المبادرة قائلا أن هذه الجهود خطأ منذ البداية لأنها ارتبطت ببلدان حكومتها ليس لديها شرعية بين الشباب المسلم المحبط والغاضب داخل العالم العربى. وأضاف "إنه شئ يروق للحكومات الغربية، لكن ماذا بعد؟".

وتابع أن الجمهور المستهدف يحب أن يكون من أولئك الذين يميلون أو على استعداد للتطرف، فالشباب المسلم المعجب بتظيم داعش يكون أكثر ميلا للاستماع لشيخ سلفى من عالم دين تقليدى.

وأعرب حاتم بازيان، المحاضر فى دراسات الشرق الأدنى فى جامعة كاليفورنيا ورئيس تحرير مجلة دراسات الإسلاموفوبيا، عن شكوكه فى إيصال رسالة وهدف الإعلان إلى الكثيرين. وقال: "المسلمون بأغلبية ساحقة سوف يكونوا متوافقين حول هذا الإعلان، لكن الصورة العامة تقول أن الجماعات المتطرفة فى أنحاء المنطقة تسيطر على خطابات المجتمع المدنى".

وينص الإعلان على أن "الله رغّب فى الإحسان إلى الإنسانية جمعاء وإلى البر بالآخرين، وأن الشريعة الإسلامية حريصة على الوفاء لكل المواثيق الدولية التى تدعم السلم بين بنى البشر".

ودعا علماء المسلمين إلى تأصل مفهوم المواطنة لاستيعاب كل الأقليات، والمؤسسات العلمية إلى القيام بمراجعات شجاعة للمناهج الدراسية للتصدى للثقافة المأزومة التى تغذى الفتن والحروب، والمسؤولين السياسيين إلى اتخاذ تدابير سياسية وقانونية لغرض تحقيق المواطنة وتوطيد أواصر التعايش المشترك.

ودعا الإعلان، الذى يستند إلى مبادئ ميثاق المدينة، المثقفين والمبدعين إلى تأسيس تيار مجتمعى عريض لإنصاف الأقليات الدينية، والطوائف الدينية إلى إعادة إحياء التعايش المشترك ومعالجة الصدمات التى لحقتهم من الأحداث الأخيرة، وممثلى الطوائف إلى التصدى لازدراء الأديان وكل خطابات التحريض على الكراهية والعنصرية.