ترك برس

ذكر نجم الدين أربكان أن مؤسس حركة ملي غوروش هو السلطان ألب أرسلان والسلطان عثمان غازي والسلطان محمد الفاتح والسلطان عبد الحميد الثاني. ولا يمكن لأحد أن يفهم حركة ملي غوروش دون أن يعرف تاريخها جيدا بالإضافة إلى حياة السلاطين العثمانيين، والاطلاع على ما جرى في أراضي الدولة العثمانية عبر التاريخ.

قام الأتراك في آسيا الوسطى وفي الدولة العثمانية منذ تأسيسها على يد السلطان عثمان غازي عام 1299 بإنجازات كبيرة ومهمة. ومن هذه الإنجازات:

- القضاء على دولة الروم البيزنطية، و فتح القنسطنطينية على يد السلطان محمد الفاتح عام 1453.

- إحياء واستمرار الخلافة الإسلامية بعد سقوط الخلافة العباسية على يد المغول، وقبل أن ينقطع حبل الخلافة من دار الإسلام جاءت الدولة العثمانية لتكمل المسيرة، ولتمثل كل الأقطار الإسلامية.

- حماية الدول الإسلامية من الاحتلال الأوروبي.

- توسيع رقعة الدولة الإسلامية في أوروبا، وضم معظم أجزاء البلاد الاسلامية؛ فتحت اليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا والبوسنة حتى وصلت إلى أبواب فيينا عاصمة النمسا.

- نشر الإسلام بين شعوب البلاد التي فتحوها بالعدل والرحمة.

- الدفاع عن الأماكن المقدسة؛ وذلك عندما حاولت قوات الأسطول البرتغالي مرتين أن تحتل جدة وتنفذ منها إلى الأماكن المقدسة في شبه الجزيرة العربية.

- وقوف السلطان عبد الحميد الثاني أمام اليهود، ومنعهم من إقامة وطن قومي لهم في فلسطين، ورفض قرضا قدمته له الحركة الصهاينة قدره خمسون مليونا من الجنيهات، وأن تقدم لخزانة السلطان هدية خاصة قدرها خمس ملايين وأصدر فرمانا بمنع هجرة اليهود إلى فلسطين.

عندما قامت الحرب العالمية الأولى، دخلت تركيا الحرب إلى جانب دولة ألمانيا والنمسا، في حين تمكن الإنكليز عن طريق مراسلات حسين مكماهون من جر العرب إلى جانب الحلفاء "بريطانيا وفرنسا وروسيا"، فسادت فكرة القومية العربية ووقت الصدام بين العرب والترك وسقطت تركيا بعد هزيمتها في الحرب. واحتل الحلفاء اليونان أجزاء منها، ودخلت إسطنبول تحت سيطرة الإنكليز وأصبح السلطان عبد الحميد الثاني كأسير فيها، وتولت جمعية الاتحاد والترقي الحكم. وأسست الجمهورية التركية من قبل مصطفى كمال أتاتورك عام 1923.

العثماني الجديد؛ نجم الدين أربكان

الحركة الإسلامية التركية حركة "ميللي غوروش" التي أسستها نجم الدين أربكان حاول الحفاظ على التراث الإسلامي في تركيا.

أسس نجم الدين أربكان حزبه الأول "حزب النظام الوطني" عام 1970، وأُغلِق الحزب في عام 1971 من قبل المحكمة الدستورية العليا بتهمة أنه يشكل تهديدا للعلمانية في البلاد. استمر أربكان في صراعه مع العلمانيين ورفض آراء ومفاهيم العلمانية والقومية والاجتماعية وأسس حزبه الثاني "حزب السلامة الوطنية " عام 1972. وفي عام 1974 شكل حكومة ائتلافية مع حزب السلامة الوطنية وحزب الشعب الجمهوري بزعامة بولند أجاويد.

أهم أعمال حزب السلامة الوطنية:

- عارض الحزب الوجود الأمريكي في الأراضي التركية، كما عارض استخدام أمريكا الأراضي التركية ضد بلاد الشرق الأوسط. وفي الحقيقة تمكن نجم الدين أربكان من تشكيل رأي عام ضد الغرب والولايات المتحدة عن طريق أحداث قبرص.

- دافع الحزب عن القبارصة الأتراك ضد القبارصة اليونانيين بحركة القبرص الشمالية.

- نجح الحزب بفتح عدد كبير من مدارس الأئمة والخطباء، وتدريس مادة الأخلاق الإسلامية في المدارس إجباريا، وتبني مجال الصناعات الثقيلة، والسماح للأتراك بالسفر إلى الحج برا.

- أسس الحزب أول مصنع لإنتاج الأنابيب الفولاذية في مدينة "قرق قلعة" (Kırıkkale) وسط تركيا عام 1976.

وبعد إغلاق حزب السلامة الوطنية عقب الانقلاب العسكري الذي حدث عام 1975، أسس أربكان حزبه الثالث "حزب الرفاه" في عام 1983. وشكل حكومة ائتلافية مع حزب الطريق القويم برئاسة "تانسو تشيلر".

وفي تلك الفترة انخفضت أسعار الفائدة، وارتفعت أجور الموظفين بنسبة %100.

وأنشئ 18 مصنع للأسمنت، و16 مصنع لإنتاج الأسمدة، و14 مصنع لإنتاج السكر، و6 مصانع للورق، و77 مصنع للصناعات الثقيلة. وإضافة إلى ذلك، تم تأسيس 32 مصنع للاَلات الثقيلة، وثلاثة مركز للبحوث، 10 منشآت خاصة لصناعة محرك للسيارة. وأربكان بذل جهودا كبيرا لأجل الشعب التركي ولكن على رغم من ذلك الكثير من هذه المؤسسات أغلقت أو بيعت للأجانب من قبل الأحزاب الحاكم.