Image copyright AFP Image caption اعيد افتتاح السفارة السعودية في العراق في ديسمبر/كانون الاول الماضي

قالت وزارة الخارجية العراقية الاحد إنها استدعت السفير السعودي ببغداد للاحتجاج على تصريحات ادلى بها بشأن قوات "الحشد الشعبي."

وجاء في تصريح للناطق الرسمي باسم الوزارة، نشرته في موقعها الالكتروني، أنها استدعت السفير ثامر السبهان "لإبلاغه احتجاجها الرسمي بخصوص تصريحاته الاعلامية التي مثلت تدخلاً في الشأن الداخلي العراقي، وخروجاً عن لياقات التمثيل الدبلوماسي، والحديث بمعلومات غير صحيحة"، على حد قولها.

وأضاف التصريح "ان تعرضه لتشكيلات الحشد الشعبي التي تقاتل الارهاب وتدافع عن سيادة البلد، وتعمل تحت مظلة الدولة وبقيادة القائد العام للقوات المسلحة وتمتلك تمثيلاً برلمانياً يجعلها جزءاً من النظام السياسي، اضافة الى ابداء رأيه للاعلام بما يتعلق بطبيعة المواقف السياسية لبعض مكونات الشعب العراقي، يعدّان خروجاً عن دور السفير، وتجاوزاً غير مسموح به للاعراف الدبلوماسية".

وشدد تصريح الخارجية العراقية على أن من المفترض ان يتمثل دوره السفير السعودي "في إيجاد المشتركات الكفيلة بتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، والتي يحرص العراق على تعزيزها وتوطيدها وفق مبادئ الاحترام المتبادل وبما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين".

أصداء غاضبة

وكانت التصريحات التي ادلى بها السفير السعودي اثارت أصداء غاضبة في أوساط برلمانيين وقوات الحشد الشعبي التي تقاتل ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق، متهمين إياه بالتدخل في الشؤون الداخلية العراقية ومطالبين بـ "طرده" من البلاد.

وكان السفير السبهان طالب في مقابلة مع قناة السومرية السبت، الحشد الشعبي، وهو تجمع من قوات ومتطوعين شكل في عام 2014 لمقاتلة مسلحي تنظيم "الدولة الإسلامية"، بترك قتال المسلحين للجيش العراقي والقوات الأمنية العراقية، تجنبا لتأجيج التوترات الطائفية.

وشدد السبهان على أن رفض الأكراد ومحافظة الأنبار دخول الحشد الشعبي إلى مناطقهم يبين "عدم مقبوليته من قبل المجتمع العراقي".

واتهم الجماعات التي تقف وراء أحداث المقدادية في محافظة ديالى، الى الشمال الشرقي من العاصمة العراقية، بأنها لا تختلف عن تنظيم "داعش"، في اشارة إلى التنظيم الذي يطلق على نفسه أسم "الدولة الإسلامية".

وفي سؤال حول مطالبة وزير الخارجية البحريني خالد بن احمد آل خليفة بحل الحشد الشعبي، اكد السفير السعودي أن "من يستمع لخطب الجمعه لسماحة السيد السيستاني وتصريحات السيد مقتدى الصدر يستشعر خطر المرجعيات الدينية الشيعية من ذلك".

في خطابه في الجلسة الختامية لمؤتمر برلمانات الدول الاسلامية وفي اشارة لتصريحات السفير السعودي، قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي "نرحب بكل السفراء في بلادنا وكل الضيوف في أرضنا ولكن يجب أن تُحترم وحدة الشعب العراقي".

اما فيما يتعلق بالحشد الشعبي فقد اكد العبادي على ان "ابناء السنة في الانبار انخرطوا في الحشد الشعبي وقاتلوا جنبا الى جنب مع القوات الامنية ".

وردت هيئة الحشد الشعبي من جانبها بالمطالبة بـ "معاقبة" السفير السعودي و"مطالبة الحكومة العراقية ووزارة الخارجية بطرده".

ووصف الناطق باسم الهيئة، أحمد الأسدي، في بيان اصدره ونشره في الموقع الرسمي للهيئة تصريحات السفير السعودي بأنها تجاوز "كل الحدود واللياقات الدبلوماسية"، متهما السعودية بدعم الإرهاب والتورط في سفك دماء العراقيين.

واتهم الاسدي السفير السعودي "بتجاوز كل الحدود واللياقات الدبلوماسية" واصفا تصريحاته بـ "الوقحة "، ودعا وزارة الخارجية العراقية الى "طرده ومعاقبته لتجاوزه على الشعب العراقي وحشده الشعبي وسوقه لأكاذيب مفضوحة وتحريضه المباشر على الفتنة بين مكونات الشعب العراقي."

Image copyright REUTERS Image caption تقاتل ميليشيات الحشد الشعبي ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي، خالد الساعدي، قوله إن "التدخل في الحشد الشعبي، والحديث عن المقدادية أو عن قضايا أخرى، أمر ليس من شأنه ... يجب عليه احترام الأعراف الدبلوماسية".

لكن رد فعل تحالف القوى العراقية الذي يضم جميع الكتل السنية السياسية، وفي بيان لعضو المكتب السياسي للتحالف حيدر الملا، جاء مؤيدا لتصريحات السفير السعودي ثامر السبهان، و"مستغربا" مما اعتبروه "حملة سياسية معدة سلفا ضد السبهان".

ووصف البيان تصريحات السفير بأنها "كانت طبيعية جدا، وتحمل نوايا طيبة للملكة العربية السعودية تجاه جميع اخوانهم العراقيين بلا تمييز على اساس الطائفة والعرق".

واتهم التحالف من يقفون وراء الحملة ضد السفير السعودي لدى العراق، وما تضمنتها من "تهديدات امنية صريحة"، وهم سياسيون واحزاب من طيف واحد "بالرغبة في ارتهان ارادة العراق للاستقطابات الاقليمية وللمؤامرات الخارجية التي اضرت بمصالح العراقيين طيلة السنوات الماضية."

وقد قتل 40 شخصا على الأقل في وقت سابق من هذا الشهر في هجمات على مساجد سنية في مدينة المقدادية، فيما يبدو رد فعل انتقامي على انفجارين استهدفا مقاتلي ميليشيا شيعية.

وقد أدى تصاعد تمرد مسلحي تنظيم "الدولة الإسلامية"، الذين يمثلون خطا راديكاليا متشددا بين السنة، في تأجيج التوتر الطائفي في العراق ذي الأغلبية الشيعية.

وأوضح الأسدي أنه طلب من وزارة الخارجية العراقية استدعاء السبهان لإبلاغه باحتجاجات النواب العراقيين، لكن لم تظهر استجابة مباشرة بعد من الخارجية العراقية في هذا الصدد.

وشدد الاسدي على أنه "في حالة تكرار مثل هذا التدخل ستكون هناك دعوات لاعتباره شخصا غير مرغوب فيه ومطالبة المملكة العربية السعودية باستبداله".

ونقلت قناة السومرية عن النائبة في البرلمان العرافي عن التحالف الشيعي الحاكم، عواطف نعمة، قولها "يجب أن يبعد فورا، أو أنه سيلاقي ما لا يحمد عقباه".

وقد اعيد افتتاح السفارة السعودية في العراق في ديسمبر/كانون الاول الماضي، وكانت أغلقت في عام 1990 اثر الغزو العراقي للكويت.

وتسبب التنافس بين القوتين الأقليميتين، إيران والسعودية، في تأجيج التوترات الطائفية بين الشيعة والسنة في المنطقة، وانعكس ذلك في تورط الطرفين في دعم أطراف متصارعة في الحروب الدائرة في سوريا واليمن، والجماعات الطائفية المتنافسة في العراق.